14 كانون الثاني يناير 2015 / 12:52 / منذ 3 أعوام

نفاد أحدث نسخة من شارلي إبدو خلال دقائق

أناس يصطفون لشراء شارلي ابدو امام كشك لييع الصحف في باريس يوم الأربعاء. تصوير. ستيفان ماهي - رويترز

باريس (رويترز) - نفدت نسخ أول عدد لصحيفة شارلي إبدو منذ الهجوم الذي تعرضت له الأسبوع الماضي خلال دقائق من توزيعها على أكشاك الصحف وقد تصدر الغلاف رسم كاريكاتوري للنبي محمد وصفه المدافعون عن الصحيفة بأنه فن لكن المنتقدين اعتبروه استفزازا جديدا.

واصطف القراء الفرنسيون منذ الفجر في طوابير لشراء النسخ رغم أن فرع تنظيم القاعدة في اليمن أعلن المسؤولية عن الهجوم قائلا انه رد على ما اعتبره اهانات من الصحيفة الاسبوعية للنبي محمد.

ودعا رجال دين مسلمون في الشرق الاوسط كانوا قد نددوا بهجوم الاسبوع الماضي على شارلي إبدو الذي قتل فيه 12 شخصا الى الهدوء وإن كانوا انتقدوا قرار الصحيفة بنشر رسم جديد للنبي.

وزار الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند حاملة الطائرات شارل ديجول في البحر المتوسط وقال انه مستعد لدعم العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق ”بالتعاون الوثيق مع قوات التحالف“.

وقالت وزارة الداخلية يوم الاربعاء ان أكثر من 50 قضية لاشخاص يعبرون عن دعمهم للارهاب سجلت منذ الهجوم على مكتب شارلي إبدو في باريس وما ترتب على ذلك من أعمال قتل سقطت فيها شرطية وأربعة أشخاص في متجر لبيع الاطعمة اليهودية.

وطبعت الصحيفة ما يصل إلى ثلاثة ملايين نسخة من العدد الذي أطلق عليه ”عدد الناجين“ مقارنة بستين ألف نسخة عادة ومع ذلك نفدت النسخ سريعا من عدد كبير من أكشاك البيع.

ونشرت الصحيفة على غلافها رسما للنبي محمد تسيل دمعة على خده بينما يحمل لافتة كتب عليها (أنا شارلي). ونشر الرسم تحت عنوان (غُفر كل شيء).

وداخل العدد يوجد رسم لجهاديين يقولون ”يجب ألا نمس العاملين في شارلي ... وإلا فانهم سيبدون مثل شهداء وبمجرد ان يصبحوا في السماء فان هؤلاء الاوغاد سيسرقون العذارى منا.“

وأكد عدد هذا الاسبوع المفارقة بشأن كيفية احياء ذكرى الضحايا في كاتدرائية نوتردام في باريس.

وجاء في مقال افتتاحي بالصحيفة التي ظهرت من حركة للثقافة المضادة في عام 1968 والتي تسخر منذ فترة طويلة من كل الاديان وأعمدة مؤسسة الدولة ان ”أكثر ما يضحكنا هو أجراس كاتدرائية نوتردام التي دقت تكريما لنا“.

وقال ديفيد سولو وهو يقف بنهاية طابور من نحو 25 شخصا أمام كشك في وسط باريس ”لم أشترها من قبل. فهي لا تعبر عن اتجاهي السياسي ولكن من المهم بالنسبة لي أن أشتريها اليوم لدعم حرية التعبير.“

وغادر رئيس الوزراء مانويل فالس الذي كان نفسه هدفا باستمرار لرسوم الكاريكاتير بالصحيفة اجتماعا للحكومة وهو يضع نسخة تحت ذراعه.

*”غزوة باريس“

وفي شريط فيديو وضع على يوتيوب قال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ان قيادته أمرت بهجوم يوم الاربعاء الماضي على شارلي إبدو.

وقال نصر بن علي الأنسي المقاتل بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في التسجيل ”أما عن غزوة باريس المباركة فإننا في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب نتبنى هذه العملية ثأرا لنبينا.“

وقال الأنسي ”نوضح للأمة أن الذى اختار الهدف ورسم الخطة ومول العملية وانتدب قائدها هم قيادة تنظيم القاعدة استجابة لأمر الله ونصرة لرسول الله ثم تنفيذا لأمر أميرنا العام الشيخ المناضل أيمن بن محمد الظواهري وتنفيذا لوصية الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله.“

وقتلت الشرطة في مداهمات لاحقة الشقيقين اللذين هاجما شارلي ابدو ومسلحا ثالثا قتل الشرطية والرهائن في متجر للأطعمة اليهودية.

واشاد المدافعون بغلاف الصحيفة لتمسكها بروح السخرية التي اشتهرت بها وأكدوا حقها في حرية التعبير مع تعبيرهم عن نبرة حزن ورسالة سلمية.

ووصف جوناثان جونز وهو ناقد فني بصحيفة جارديان البريطانية الغلاف بأنه ”عمل فني يؤكد الحياة“.

وقالت صحيفة لو سوار البلجيكية ”أشخاص يتسمون بروح الدعابة قتلوا لكونهم يتسمون بالمرح. هذا الغلاف الجديد هو الرد الوحيد الممكن - رد يجعلك تضحك.“ وأضافت الصحيفة ”عدم نشر هذه الطبعة كان سيصبح مثل وفاة ثانية للضحايا.“

وأعادت عدة صحف ألمانية نشر الغلاف الجديد.

وفي الشرق الاوسط وصف الرسم بأنه استفزاز جديد يمكن ان يؤدي الى ردود فعل عنيفة.

وقال مفتي القدس والاراضي الفلسطينية محمد حسين في بيان ان عملية النشر ”تؤجج مشاعر الحقد والبغضاء والكراهية بين الناس“.

وقال وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف ان اجراء حوار جاد مع الغرب سيكون أسهل اذا احترم الامور الحساسة لدى المسلمين. وقال قبل ان يجري محادثات نووية في جنيف مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري ”نعتقد ان المقدسات يجب ان تحترم.“ وأضاف ”لن نتمكن من الانخراط في حوار جاد اذا بدأنا بازدراء قيم ومقدسات بعضنا البعض.“

وأصدرت محكمة في مدينة دياربكر في جنوب شرق تركيا حكما لصالح اغلاق مواقع الانترنت التي نشرت الغلاف.

وردت صحيفة الشروق الجزائرية التي تصدر باللغة العربية بنشر رسم في صفحتها الاولى يبين رجلا يرفع لافتة كتب عليها ”أنا شارلي“ وكتب تحته ”عندما يتعلق الأمر بالغرب“ وبجواره دبابة تدهس لافتات بأسماء مالي وغزة والعراق وسوريا. وعلى الدبابة جندي يرفع لافتة كتب عليها ”أنا شار“ وهي كلمة فرنسية تعني دبابة. وكتب تحته ”عندما يتعلق الأمر بالعرب“.

وقال سمير محمود وهو مهندس متقاعد في القاهرة ”الرسوم ليس لها معنى ويجب الا تؤثر علينا. نحن كمسلمين أكبر وأقوى من بعض الرسوم. يجب الا نولي اهتماما واذا صدر رد فعل عنا فيجب ان يكون بالكلمة ورسوم الكاريكاتير.“

وستذهب جميع ايرادات بيع هذا العدد من الصحيفة مباشرة الى شارلي ابدو وهو كسب مفاجيء للصحيفة التي كانت متعثرة ماليا.

وبينما أيد كثير من الفرنسيين بحماس قرار الصحيفة بنشر رسم آخر للنبي محمد على غلافها عبر البعض عن قلقهم من انه سيثير مزيدا من التوترات.

وحث طارق أوبرو امام مسجد بوردو المسلمين الفرنسيين على عدم المبالغة في رد الفعل على الرسوم الجديدة. وقال لمحطة بي.اف.ام التلفزيونية ”لا أعتقد ان نبي الاسلام يحتاج الى ردود فعل غبية أو مثيرة.“ وأضاف ”الحرية لها مساوىء وعلينا ان نتعايش معها.“

وقال مسؤولون ان فرنسا ستعلن الاسبوع القادم مجموعة من الاجراءات لمكافحة الارهاب. وستخصص موارد جديدة للمراقبة وربما تبحث فرنسا التوسع في سياسة عزل السجناء المتطرفين.

وأظهر استطلاع للرأي ان أولوند وهو أقل رؤساء فرنسا شعبية بسبب فشله في تحفيز الاقتصاد خرج من هذه الازمة في وضع جيد وحصل على تأييد 85 في المئة لاسلوب تعامله مع الازمة.

إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below