15 كانون الثاني يناير 2015 / 13:02 / منذ 3 أعوام

يهود فرنسا يخشون حياة أكثر مشقة إذا هاجروا لاسرائيل

جندي فرنسي يحرس منشأة يهودية من الخارج غربي باريس يوم الثلاثاء. تصوير: شارل بلاتيو - رويترز

باريس (رويترز) - مع تزايد أعداد يهود فرنسا الذين دفعهم القلق للتفكير في الهجرة إلى اسرائيل هربا من مشاعر معاداة السامية المتنامية يخشى كثيرون ألا تكون الدولة العبرية الأرض الموعودة التي يرجونها.

فقد كان من نتائج العنف الذي شهدته باريس على مدار ثلاثة أيام الاسبوع الماضي وسقط فيه أربعة من اليهود بين 17 قتيلا أرداهم متشددون اسلاميون أن أصبحت الهجرة إلى اسرائيل الموضوع الرئيسي فيما بين الجالية اليهودية التي يبلغ عدد أفرادها 550 ألفا وتعد أكبر جالية يهودية في أوروبا.

وبدا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يشجع يهود فرنسا على الهجرة إذ قال لهم في مطلع الاسبوع ”اسرائيل أيضا وطنكم“.

غير أن النقاش الدائر في الأحياء اليهودية أو في لقاءات الاستعلام التي تنظمها اسرائيل كان الخوف مما ينتظرهم وخاصة فقدان الامتيازات الاجتماعية السخية في فرنسا بنفس قوة المخاوف من العداء المتنامي الذي يواجهونه هنا.

وقال سامي (38 عاما) ويعمل محللا ماليا ويعيش بالقرب من متجر البقالة اليهودي في شرق باريس الذي قتل فيه أربعة يهود يوم الجمعة الماضي ”بعد ما حدث الكل يتحدث عنها (الهجرة) وعدد أكبر من الناس يريدون الرحيل.“

وأضاف ”لكننا لا نريد الرحيل بأي ثمن. فالأمر أشبه ببدء حياة جديدة. نحن فرنسيون والثقافة هناك اسرائيلية. فهم لا يعترفون بكل درجاتنا الجامعية. وستحتاج للغة العبرية وسيتعين عليك أن تتعلم لغة جديدة.“

وقال سامي الذي شارك في خدمة تطوعية شكلها الاباء لحماية المدرسة اليهودية القريبة من مسكنه والتي يذهب إليها أطفاله ”تحدثت عن هذا الأمر مع زوجتي أمس وتحولت المسألة إلى شجار.“

وفي معرض إعلامي تديره الوكالة اليهودية التي تتولى الترويج للهجرة إلى اسرائيل أبدى رجل في منتصف العمر قلقه من ألا يجد عملا إذ أن وظيفته التأكد من أن الطعام كوشير أي حلال يتفق مع الشريعة اليهودية.

وفي أحد أركان الحجرة تجمهر أزواج وزوجات حول مسؤولي الضمان الإجتماعي الاسرائيليين وراحوا يقارنون بوجوه متجهمة بين الخدمات التي يتمتعون بها في فرنسا ونظام الرعاية الصحية الأضعف في اسرائيل والدعم الذي يتلقاه العاطلون وقيمة معاشات التقاعد.

فحتى إغراء العيش في أمان بين اليهود تقابله حقائق أخرى من الواقع.

وقال الطبيب النفسي ياكوف كوفارسكي (59 عاما) الذي يخبيء غطاء الرأس اليهودي تحت قبعة أخرى من القماش ”سيكون من الأسهل العيش كيهود هناك. لكن لديهم إرهاب أيضا.“

* ”إمكانيات هائلة“ للهجرة

في العام الماضي أصبحت فرنسا أكبر دول العالم في الهجرة إلى إسرائيل إذ هاجر إليها 7000 يهودي أي أكثر من مثلي عدد المهاجرين في 2013.

وقدرت الوكالة اليهودية أن العدد الإجمالي في 2015 سيبلغ عشرة الاف لكن المسؤولين يقولون الآن إن العدد قد يصل إلى 15 ألفا نتيجة للهجمات.

وثار غضب رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس للدعوة التي أطلقها نتنياهو ليهود فرنسا وفكرة احتمال اختفاء أقلية موجودة في البلاد منذ ألفي عام وأعلن أن ”فرنسا من دون اليهود الفرنسيين لن تكون فرنسا.“

وقال ناتان شارانسكي رئيس الوكالة اليهودية لرويترز في الإجتماع يوم الثلاثاء إن الوكالة كثفت من عملياتها في باريس وأصبحت تعقد لقاءات اعلامية للمهاجرين المحتملين كل ثلاثة أسابيع بدلا من مرتين في السنة مثلما كان الحال في السابق.

وأضاف شارانسكي المنشق السوفيتي السابق الذي هاجر إلى إسرائيل عام 1986 أن نحو 50 ألف يهودي حضروا جلسات العام الماضي.

وقالت الوكالة اليهودية إن المكالمات التي استقبلها مركز المكالمات الفرنسي التابع لها ارتفعت بشدة في الأيام الأخيرة لكن الزائرين الذين شاركوا في لقاء الأحد الإعلامي قالوا إنهم لم يأتوا بسبب هجمات الاسبوع الماضي.

وقالت إمرأة تخشى الذهاب لعملها في دار حضانة يهودية بعد أن تعرضت للإهانة والبصق عليها في الشارع ”نحن نفكر في ذلك في السنوات الأربع الأخيرة ولا نستطيع أن نقرر.“

وأضافت بلهجة محتجة ”أنا فرنسية ولدت وتعلمت هنا. لماذا اضطر إلى ترك عملي بعد 30 عاما وأهاجر؟“

* العائدون

والوجه الآخر للهجرة أن ما يقدر بنحو 20 في المئة من المهاجرين الفرنسيين يعودون في غضون خمس سنوات. ويختار بعض رجال الأعمال من ميسوري الحال نقل عائلاتهم إلى إسرائيل وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بوظائفهم في فرنسا والسفر لزيارة العائلات في العطلات الأسبوعية.

وقال شاب يدعي ميخائيل خارج متجر البقالة الذي كان مسرحا للهجوم ”شقيقتي تعيش في إسرائيل وتقول إن الأمور صعبة. وإذا لم تكن أوضاعك مستقرة مقدما بوظيفة وسكن فسيكون الأمر في غاية الصعوبة.“

ويبدو أن الهجرة أصعب ما تكون لليهود من الطبقة العاملة الذين يعيش كثيرون منهم في الضواحي حيث توجد أعداد أكبر من المسلمين لأن امتيازات الرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال في فرنسا تسد ثغرات كبيرة في ميزانية كل منهم.

وهؤلاء اليهود الأفقر من يهود السفارديم الذين هاجروا من شمال أفريقيا في الستينات مع استقلال المستعمرات الفرنسية السابقة.

وقال سيدني أروس (71 عاما) وهو مدرب كاراتيه سابق هاجر إلى مدينة أسدود الساحلية في اسرائيل عام 1980 والآن أصبح يساعد الفرنسيين الآخرين على الاستقرار في إسرائيل ”الفرنسيون معتادون على الحصول على مساعدات من كل الجهات.“

وأضاف لرويترز ”يحصلون على رواتب هناك في فرنسا تكفي للعيش بها. لكنها هنا سيئة للغاية. أكبر مشكلة هي السكن... وهناك البطالة.“

وقال إن الأطفال الفرنسيين يواجهون مشاكل في التكيف مع الحياة في المدارس. كما أن الكبار المعتادين على الأخلاق الفرنسية يسخرون من الخشونة التي يلقونها في اسرائيل.

ولا ينتقد حاييم كورسيا كبير الحاخامين في فرنسا المهاجرين لكنه قال في عظة ألقاها في المعبد اليهودي الكبير في العاصمة ”فرنسا هي لغتنا وأحلامنا ووأملنا في المستقبل.“

وقال اندريه كوهين إن الهجرة خيار دائم لليهود وهو يقف خارج مشرحة المدينة يوم الاثنين أثناء نقل جثث ضحايا هجوم الاسبوع الماضي لدفنها في اسرائيل.

وأضاف كوهين المسؤول بمدرسة يهودية في باريس إنه سيكون ”مثاليا أن تتم في حياة المرء. أما لهولاء الاشقاء الموتي فمن المروع العودة لاسرائيل هكذا.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ملاك فاروق

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below