10 شباط فبراير 2015 / 13:42 / بعد 3 أعوام

ذكريات غارات الحلفاء تؤرق مدينة درسدن مهد الجماعة المناهضة للاسلام

درسدن (رويترز) - سبعون عاما انقضت منذ أهلكت غارات القصف التي شنها الحلفاء في الحرب العالمية الثانية 25 ألفا من البشر وألحقت الدمار بالكنائس والقصور المبنية على طراز الباروك ومازالت مشاعر الاستياء باقية في مدينة درسدن الألمانية توفر أرضا خصبة للتيار اليميني المتشدد والجماعات المناهضة للاسلام.

يمينيون متشددون يسيرون في شوارع مدينة درسدن الالمانية احياء لذكرى قصف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية للمدينة ومقتل 25 الف شخص. صورة من اؤرشيف رويترز

ففي 13 فبراير شباط من كل عام يتجمع النازيون الجدد من كل أنحاء أوروبا لاحياء ذكرى الغارات التي يطلقون عليها اسم ”محرقة القصف“ في إشارة لسلسلة الغارات التي سبقت نهاية الحرب العالمية الثانية بأقل من ثلاثة أشهر.

وهذا العام يخشى البعض أن يؤدي ظهور جماعة بيجيدا المناهضة للاسلام التي تحذر من اجتياح المسلمين لألمانيا إلى تضخيم التجمع اليميني التقليدي ليغطي على المراسم الرسمية التي تحضرها شخصيات أوروبية بهذه المناسبة.

وغذى الغموض الذي اكتنف عدد القتلى ومدى مشروعية مهاجمة المدينة كهدف عسكري ”أسطورة المجني عليه“ التي تدور حول تفرد المدينة في معاناتها مقارنة بغيرها من المدن.

وقد اخترع النازيون هذه الاسطورة ثم اقتنصها الشيوعيون في ألمانيا الشرقية ومن بعدهم اليمين المتطرف.

وقال مايكل بيكرت (47 عاما) في تجمع لجماعة بيجيدا الشهر الماضي ”كيف يمكنك تبرير قتل هذا العدد الكبير من المدنيين قرب نهاية الحرب؟ بالطبع مازلنا نشعر بذلك. فهذه جريمة حرب.“

وساد الارتباك هذه الجماعة منذ استقال زعيمها الشهر الماضي بسبب صور ظهر فيها وهو يمثل وقفة الزعيم النازي هتلر. واستقال خمسة من الاعضاء المؤسسين من أجل تأسيس حركة منافسة.

ويمثل اسم بيجيدا باللغة الألمانية اختصارا لعبارة ”الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب“.

ومساء يوم الاثنين تجمع نحو 2000 شخص لحضور الاجتماع العادي لبيجيدا في درسدن بالمقارنة مع ما يقرب من 25 ألفا في اجتماع آخر في وقت سابق من العام الجاري. واجتذبت مظاهرة مناهضة للعنصرية الشهر الماضي 35 ألف مشارك فيما يبين أن المدينة مازال فيها معارضة قوية للاتجاهات اليمينية.

لكن حتى إذا ثبت أن جماعة بيجيدا ليست سوى زوبعة في فنجان فقد أحدثت هزة في ألمانيا. وقالت المستشارة انجيلا ميركل إن بعض أعضاء الجماعة لديهم ”كراهية في صدورهم“ كما سلم وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير بأن الجماعة ألحقت الأذى بسمعة بلاده.

* لماذا درسدن؟

يقول المؤرخون إن أحداث فبراير شباط عام 1945 تفسر جانبا على الاقل من سبب جاذبية اليمين المتطرف في هذه المدينة الشرقية مقارنة ببقية أنحاء البلاد.

وبفضل وضوح الرؤية وعدم وجود مدافع ألمانية مضادة للطائرات قصفت الطائرات البريطانية درسدن بمزيج قاتل من القنابل المتفجرة والقنابل الحارقة في ليلة 13 فبراير شباط.

وفي اليومين التاليين انضمت الطائرات الأمريكية للهجوم مما عرقل جهود انتشال الجرحى وجثث القتلى. وخلال أربع غارات فقط أسقط الحلفاء قنابل لا تقل زنتها عن 3900 طن. وتحققت مهمة إحداث الفوضى وترويع المدنيين.

ولم تكن درسدن وحدها. بل شهدت مدن أخرى من بينها هامبورج وفورتسهايم ومدن صناعية في منطقة الرور سقوط عشرات الالاف من الضحايا من جراء القصف الجوي.

غير أن ماتياس روج مدير متحف التاريخ العسكري الالماني في المدينة يقول إن القصف كان لحظة حاسمة في تاريخها.

وقال لرويترز ”هي النقطة التي يقاس من عندها كل شيء. وقد غذت أسطورة أن درسدن أصبحت الضحية البريئة لحرب لا طائل من ورائها وأخفت حقيقة أنها كان مركزا للنازية وبؤرة مهمة لتصنيع السلاح.“

وقال روج ”وبينما كان قصف درسدن مرعبا فمن الأمور الجوهرية أنه لولا أول سبتمبر (ايلول) 1939 ولولا وارسو وروتردام وكوفنتري ولندن لما كانت درسدن“ مشيرا إلى تاريخ الغزو النازي لبولندا وسلسلة من المدن التي تعرضت للقصف أو اجتاحتها قوات هتلر.

وعقب غارات درسدن قدر مسؤولون عدد القتلى بنحو 25 ألفا لكنهم أبقوه سرا. وعلى مر السنين تضخمت الارقام حتى وصلت في بعض التقديرات إلى 500 ألف قتيل. وكان ذلك مناسبا للشيوعيين الذين حرصوا على تشويه صورة خصمهم ”الامبريالي الغربي“.

وبعد سقوط سور برلين كان الدور على اليمين المتطرف في استخدام الأسطورة لتغذية مشاعر الاستياء.

وفي عام 2010 قدرت لجنة تاريخية العدد الرسمي بواقع 25 ألفا بما يماثل العدد الأصلي الذي أخفاه المسؤولون.

* من السجائر إلى الرصاص

عرفت درسدن بأنها ”فلورنسا إلبه“ في إشارة إلى نهر إلبه بفضل مباهجها الثقافية بما في ذلك دار الأوبرا وكنيسة فراونكيرشه ذات القباب التي تركت لتكون رمزا لما لحق بالمدينة من خرب إلى أن أعيد بناؤها بعد توحيد الألمانيتين.

لكن المؤرخين يقولون إنها كانت مقرا لأهداف مشروعة. فقد كان مصنع للسجائر ينتج الرصاص وتحولت شركات لانتاج الكاميرات إلى صناعة نظم توجيه الطوربيدات كما كانت خطوط رئيسية للسكك الحديدية تتلاقى فيها.

أما اليوم فإن المدينة التي يسكنها نحو نصف مليون نسمة وتمثل عاصمة لولاية ساكسونيا تعد قصة نجاح نادرة لمدن ألمانيا الشرقية. ويحكم المحافظون الذين تنتمي إليهم المستشارة أنجيلا ميركل الولاية منذ توحيد الالمانيتين قبل نحو 25 عاما.

لكن انتخابات على مستوى الولاية العام الماضي أظهرت أن نحو 15 في المئة من الناخبين يؤيدون الأحزاب التي تميل لليمين.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below