14 شباط فبراير 2015 / 11:54 / بعد 3 أعوام

معركة الحصول على مقعد في الجامعة تقلص نشوة روسيا بضم القرم

موسكو (رويترز) - كانت الكسندرا كارتوخينا تحلم دائما بالدراسة في مدينة كبيرة حتى أنها ذهبت إلى مدرسة روسية في مسقط رأسها القرم لتتمكن من تحقيق طموحها بالدراسة في سان بطرسبرج.

طلاب بجامعة موسكو يوم 10 فبراير شباط 2015. تصوير: سيرجي كاربوخين -رويترز

ولكن الحلم تلطخ الآن .. فبعد أن تمكنت من الالتحاق بجامعة في ثاني أكبر مدينة روسية مثل أي طالب آخر فإنها يجب أن تتعامل مع ”المشاحنات الأبدية“ بسبب اتهامات بأن سكان القرم يسرقون أماكن ”الروس“.

وبعد نحو عام من ضم روسيا للقرم من أوكرانيا تظهر تجربة كارتوخينا مؤشرات أولية على الاستياء بين الروس الأمر الذي يمكن أن يعقد حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتعلقة بأوكرانيا.

ومحاولة الحصول على مكان وسط العدد الآخذ في التضاؤل بالجامعات الروسية الجيدة أمر تنافسي ومكلف في كثير من الأحيان. ومحاولة الحصول على منحة دراسية من أجل التعليم بالمجان أمر أكثر تحديا وكثيرا ما ينفق الآباء والأمهات مبالغ طائلة في الدروس الخصوصية حتى يتمكن أبناؤهم من الحصول على الدرجات اللازمة أو عدد النقاط اللازم لتحقيق هذا الهدف.

ومع تحرك الاقتصاد صوب الركود والسعي لخفض ميزانية التعليم فإن وفود الطلبة القادمين من القرم يؤجج الغضب جراء ما يتكلفه الروس من أجل ضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في مارس آذار الماضي.

قالت كاتيا وهي طالبة من موسكو تسعى للتقدم بطلب للحصول على منحة دراسية لمجلة محلية ”خفضت عدة جامعات من التي كنت سأتقدم إليها عدد أماكن من يحصلون على منحة دراسية بسبب الطلبة القادمين من القرم والآن ليست هناك فرصة لكي أحصل عليها.“

وكررت كاتيا بذلك رأي العديد من الأشخاص الذين لم يرغبوا أن ينقل عنهم ذلك خشية اتهامهم بأنهم غير وطنيين.

لكن بالنسبة لكارتوخينا فإن الانتقاد غير منصف خاصة بعد دراستها ونجاحها في الاختبار الحكومي الموحد في روسيا للدراسة في الجامعة التي تختارها على عكس طلبة آخرين في القرم خضعوا لنظام التعليم الأوكراني.

وقالت إن الوضع الخاص لطلاب القرم سيكون قصير المدى وكان ضروريا للسماح لمن أنهوا بالفعل دراستهم الثانوية بالالتحاق بالجامعة دون الحاجة إلى تكرار فصول دراسية سبق أن اجتازوها من أجل خوض الاختبار الحكومي.

وأضافت في إشارة إلى أن أماكن طلاب القرم تخصص بالإضافة للأماكن المخصصة للروس وليست جزءا منها “وبالنسبة لهذه المشاحنات الداخلية بأن طلاب القرم يستحوذون على الأماكن بالجامعات من الروس لا يسعني إلا أن أقول إن هذا الحديث سخيف تماما.

”ودعني أقول إنه لا توجد سوى منح دراسية لطلاب القرم في بعض الجامعات وبعض التخصصات ولا تكون الأفضل في أغلب الأحيان. وفي بعض الجامعات تقابل تساؤلات عن الحصص باستهجان ونظرات مرتبكة.“

* زوال النشوة

ومنذ 18 مارس آذار عندما أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضم القرم الذي وصفه بأنه عودة تاريخية للوطن فإن مشاعر الوطنية لا تزال متأججة إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 80 في المئة من الروس يدعمون الخطوة.

واتخذت موسكو خطوات سريعة لترسيخ سلطاتها في شبه جزيرة القرم وأصلحت انعدام الاستقرار الناجم عن الاطاحة بكل الأنظمة الأوكرانية القديمة من خلال سياسات تحظى بدعم الناخبين مثل زيادة المعاشات وأجور القطاع العام.

وكانت سرعة الإجراءات الروسية شديدة.

يقول مسؤولون إن القرم يجب أن تصبح جزءا لا يتجزأ من النظام الروسي العام المقبل. وقالت وزارة التعليم الروسية إن الجامعات التي تقدم أكثر من 50 منحة مخفضة أو مجانية ستوفر لطلاب القرم ما بين اثنين وخمسة في المئة منها.

لكن تكلفة هذا الأمر مرتفعة.

تضافرت العقوبات الغربية المفروضة على موسكو جراء ضمها القرم وانهيار أسعار النفط لتقويض الاستقرار الاقتصادي الذي حرص عليه بوتين منذ وصوله إلى السلطة عام 2000. وتنزلق روسيا إلى الركود وأسعار الغذاء آخذة في الارتفاع وشهدت البلاد هروب 151.5 مليار دولار من رؤوس الأموال العام الماضي وهو مستوى قياسي.

ومع عجز الميزانية الذي يصل إلى 45 مليار دولار هذا العام بسبب تراجع أسعار النفط الذي يمثل الصادرات الرئيسية لروسيا لا مفر من خفض الانفاق ويأتي التعليم في القلب من هذا الخفض.

وكان بوتين تعهد بحماية الانفاق العسكري وبالالتزام بالانفاق السخي على الرعاية الاجتماعية خاصة بالنسبة لملايين المتقاعدين الذين يشكلون ركيزة أساسية للتأييد لا يملك الرئيس الروسي رفاهية خسارتها.

يقول فلاديمير كنياجينين مدير مركز نورث-ويست للبحوث الاستراتيجية إنه من الواضح أن التعليم كما هو الحال في الأزمات السابقة ”سيعاني من أشد التخفيضات في الميزانية.“. وسيكون هذا من مستوى انفاق منخفض بالفعل.

وأنفقت روسيا نحو أربعة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي على التعليم في 2014 مقارنة مع 5.1 في المئة حجم انفاق الولايات المتحدة بعد سنوات من الاهمال منذ انهيار الاتحاد السوفيتي قبل ما يزيد عن 20 عاما حينما كان التعليم يعتبر مثله مثل الدفاع سلاحا في الحرب الباردة وبالتالي كان الانفاق عليه مرتفعا.

وبالرغم من ارتفاع مستويات التعليم الجامعي بين السكان تعاني روسيا من أحد أعلى مستويات الأمية في العالم وينتقد الكثير من أرباب العمل المؤسسات التعليمية لسماحها للطلبة بشراء شهادات دون أن يحصلوا على القدر الكافي من التأهيل العلمي.

وذكر ياروسلافل كوزمينوف عميد كلية الاقتصاد في موسكو أن روسيا تعاني منذ فترة طويلة من الانفاق المنخفض .

وقال في مؤتمر الشهر الماضي ”من غير المعقول انفاق 60 ألف روبل (900 دولار) على الطالب سنويا في التعليم العالي. من الضروري مضاعفة المبلغ كما كان عليه الحال منذ 20 عاما.“ مضيفا أن الميزانية بحاجة إلى ما بين 150 و200 مليار روبل أخرى سنويا.

لكن مع وضع المزيد من القيود على الانفاق ستزداد حدة المنافسة في سباق الحصول على أماكن قليلة في الجامعات الجيدة. وربما ينصب المزيد من الانتقادات على طلبة القرم الذي يسعون للتوجه إلى ”الوطن الأم“.

وقالت كارتوخينا “تقريبا كل الطلبة في صفي جاءوا إلى جامعات في روسيا.

”لكن يجب علي القول إن الأمر لا يعود فقط إلى أن القرم أصبحت جزءا من روسيا..لقد جاء قرارهم قبل حدوث ذلك.“

(الدولار=66.5100 روبل)

إعداد وتحرير علا شوقي وياسمين حسين وسها جادو للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below