15 شباط فبراير 2015 / 11:49 / بعد 3 أعوام

متمردو أوكرانيا لا يعترفون بوقف إطلاق النار في بلدة محاصرة

اثنان من القوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من بلدة ديبالتسيف بشرق أوكرانيا يوم الأحد. تصوير: جليب جرنيتش - رويترز

دونيتسك/ارتيميفسك (أوكرانيا) (رويترز) - تنصل متمردو أوكرانيا من الهدنة الجديدة يوم الأحد بعد ساعات من بدء سريانها وقالوا إنها لا تنطبق على بلدة وقعت فيها أكثر المعارك في الأسابيع الأخيرة.

وتوقف إطلاق النار فجأة في منتصف الليل بأنحاء كثيرة في شرق أوكرانيا تنفيذا لاتفاق هدنة تم التوصل إليها بعد أسبوع من الجهود الدبلوماسية التي قادتها فرنسا وألمانيا. لكن المتمردين الموالين لروسيا أعلنوا أنهم لن يطبقوا الهدنة في ديبالتسيف حيث تخضع قوات الجيش الأوكراني لحصار.

وقال إدوارد باسورين القيادي البارز في صفوف المتمردين لرويترز "يمكننا بالطبع إطلاق النار (على ديبالتسيف). فهذه منطقتنا.. المنطقة داخلية.. إنها تابعة لنا .. وداخلية تعني داخلية. ولكن لا يوجد إطلاق نار على طول خطوط المواجهة."

وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المسؤولة عن مراقبة وقف إطلاق النار إن المتمردين منعوا المراقبين من الوصول إلى ديبالتسيف. وأضافت أن إطلاق النار استمر في البلدة. وهي واحدة من استثناءات قليلة للهدنة التي لولاها لكان اتفاق الهدنة ساريا بشكل كبير.

وتبادل الجانبان الاتهامات عن إطلاق النار. وشهدت ديبالتسيف تركزا للقتال على مدى أسابيع وسيكون من الصعب الحديث عن هدنة إذا ظلت القوات الأوكرانية محاصرة هناك وتتعرض لإطلاق النار أو إذا واصل المتمردون تقدمهم.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنه يتعين تنفيذ اتفاق السلام الذي أبرم يوم الخميس بما في ذلك الهدنة "بلا شروط". ولكنه لم يذكر ما إذا كانت موسكو تعتقد أن الهدنة تنطبق على ديبالتسيف. وامتنع عن التعليق على تصريحات باسورين.

وسمع مراسلو رويترز صوت إطلاق نيران المدفعية من اتجاه ديبالتسيف في الصباح بعد ليلة كانت هادئة إلى حد كبير.

وتتحصن القوات الأوكرانية منذ أسابيع في البلدة التي تقع على تقاطع للسكك الحديدية في جيب بين معقلين رئيسيين للمتمردين.

* البلدة شبه معزولة

ويقول المتمردون إنهم طوقوا البلدة بالكامل ولكن أوكرانيا تقول إن قواتها أبقت على طريق مفتوح بغرض تزويدها بالإمدادات في مواجهة الهجوم المدعوم من روسيا.

وقال أندري ليسينكو المتحدث العسكري باسم كييف إن القوات الأوكرانية أحبطت محاولة لإحكام حصار البلدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وتقول واشنطن إن القوات الروسية النظامية المسلحة بالدبابات ومنصات الصواريخ زحفت على البلدة من جميع الجوانب في الأيام السابقة للهدنة.

ورأى مراسلو رويترز من على جانب المتمردين طوابير من القوات من دون إشارات تعرف هويتهم في المنطقة في الأيام الماضية.

وقال صحفيون من رويترز في دونيتسك المعقل الرئيسي للمتمردين إن قصف المدفعية الثقيلة توقف في منتصف الليل وإنهم لم يسمعوا أي أصوات إطلاق نار أثناء الليل بعدما كانت القذائف تنفجر كل بضعة ثوان في الساعات الأخيرة المحمومة قبل سريان الهدنة.

وقال مصور من رويترز في أراض تسيطر عليها الحكومة إن القصف المستمر توقف أثناء الليل لكنه سمع أصوات وابل من نيران المدفعية في حوالي الساعة السابعة صباحا من ناحية ديبالتسيف.

وذكرت الحكومة الأوكرانية صباح الأحد أن هناك التزاما بوقف اطلاق النار "بشكل عام". وتعرضت القوات الأوكرانية للقصف عشر مرات في الساعات التالية لدخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ لكنها وصفت الحوادث بأنها "محلية" وليست منتظمة. ولم يقتل أي جندي أوكراني.

وقال ضابط أوكراني متمركز قرب ديبالتسيف "المستوى العام (من الهجمات) انخفض رغم وجود تجاوزات."

*فرصة أخيرة

وألقى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو خطابا نقله التلفزيون منتصف ليل السبت مرتديا زي القائد الأعلى للقوات المسلحة بالعاصمة كييف وقال إنه أمر القوات بوقف إطلاق النار التزاما بالهدنة.

وأضاف "آمل كثيرا ألا تضيع آخر فرصة لبدء عملية سلام صعبة وطويلة وصولا إلى تسوية سياسية." ولكنه قال إنه إذا صفعت أوكرانيا على خدها "فلن تدير الخد الآخر".

ويتوقع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات استغرقت الليل بطوله بين أربعة أطراف يوم الخميس إقامة منطقة عازلة وسحب جميع الأسلحة الثقيلة. وقتل أكثر من 5000 شخص في صراع تسبب في أسوأ أزمة بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.

وينفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تكون موسكو ضالعة في القتال في المنطقة التي يسميها "روسيا الجديدة" ولكن واشنطن وحلفاءها فرضوا عقوبات اقتصادية بسبب دور روسيا في الصراع.

وحث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرجي لافروف على تطبيق وقف إطلاق النار. وذكرت الخارجية الأمريكية أن كيري عبر عن قلقه بشأن مساعي روسيا والانفصاليين لعزل ديبالتسيف.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عبر في مكالمة هاتفية مع بوروشينكو عن "قلقه الشديد" من العنف في ديبالتسيف. وتحدث أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي شاركت في المحادثات بشأن وقف إطلاق النار مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند وبوروشينكو وبوتين.

وقال الكرملين إن الزعماء الأربعة الذين شاركوا في مفاوضات الهدنة سيستمرون في التواصل عبر الهاتف.

وفي وقت لاحق قال بيان للرئاسة الفرنسية إن فرنسا والمانيا تعتبران ان الهدنة في شرق اوكرانيا تلقى احتراما بصورة عامة رغم بعض الحوادث المحلية التي ينبغي حلها على وجه السرعة.

وأضاف البيان أن أولوند وميركل تحدثا مع الرئيسين الروسي والأوكراني بشأن اتفاق مينسك واتفقوا على المضي قدما في الخطوات التالية التي يتضمنها الاتفاق.

وقال مكسيم وهو مقاتل من المتمردين في نقطة تفتيش على طريق من دونيتسك إلى بلدة دنيبروبيتروفسك التي تسيطر عليها الحكومة لرويترز إن الوضع هادئ بالفعل لكنه لا يتوقع أن تصمد الهدنة.

وأضاف "هدنة؟ أشك في ذلك. ربما تظل ليومين أو ثلاثة ثم سيبدأون في إطلاق النار مجددا. هذا كله للعرض فقط. إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تجوب المنطقة لذا فإنهم هادئون بالطبع."

إعداد سيف الدين حمدان للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below