18 شباط فبراير 2015 / 21:19 / بعد 3 أعوام

بوتين يختبر عزيمة الغرب بشأن اتفاق السلام في أوكرانيا

موسكو (رويترز) - اختبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزيمة أوروبا فيما يتصل بشرق أوكرانيا حين سيطر انفصاليون تدعمهم روسيا على بلدة استراتيجية في مخالفة لوقف اطلاق النار الذي توسطت فيه فرنسا وألمانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الاربعاء. صورة لرويترز

ويمثل هجوم الانفصاليين الموالين للرئيس الروسي على بلدة ديبالتسيف اختبارا لتصميم الغرب على الوقوف في مواجهته وسط مخاطر تصاعد الصراع.

ومن الممكن أن يبدو السماح للانفصاليين بالسيطرة على هذا المحور الاستراتيجي للسكك الحديدية دون رد قوي على ما يصفه الغرب بأنه انتهاك صريح لاتفاق السلام الذي أبرم في 12 فبراير شباط وكأنه استرضاء لبوتين.

لكن اعلان وفاة الاتفاق يمكن ان يضطر أوروبا لفرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا ويزيد الضغوط على الرئيس الامريكي باراك أوباما ليقدم لكييف أسلحة فتاكة وهو اجراء يمكن ان يزيد من حدة القتال.

إن استعداد بوتين للاقدام على مقامرات كبيرة واستخدام الخيار العسكري اذا لزم الامر يجعله هو المتحكم في سير الأمور.

وقال ماثيو روجانسكي وهو خبير في الشؤون الروسية بمركز ويلسون للابحاث في واشنطن ”هناك فكرة أن الغرب يذهب الى طاولة التفاوض ويحاول توجيه الأمور قليلا في هذا الاتجاه او ذاك لكن الروس مستعدون لقلب الطاولة.“

لكن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند جازفا بسمعتهما حين توسطا في اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه في محادثات استمرت طوال الليل في مينسك عاصمة روسيا البيضاء يوم 12 فبراير شباط.

وعلى الرغم من تنصل الانفصاليين من وقف اطلاق النار للتقدم باتجاه القوات الاوكرانية المحاصرة فان برلين وباريس وواشنطن لم تسارع الى الرد خشية بدء مرحلة جديدة خطيرة من الصراع الذي قتل فيه أكثر من خمسة الاف شخص في الشهور العشرة الاخيرة.

وندد زعماء الاتحاد الاوروبي بموسكو وبالانفصاليين وهددوا بالقيام ”بتحرك مناسب“ لكنهم قالوا ايضا ان من السابق لاوانه إلغاء اتفاق السلام. وتشعر الولايات المتحدة ”بقلق بالغ“ لكنها تريد إمهال الدبلوماسية مزيدا من الوقت.

وأعلن الانفصاليون بعد ساعات من بدء سريان وقف اطلاق النار انهم لا يعتقدون انه ينطبق على بلدة ديبالتسيف وهي هدفهم العسكري الرئيسي. والان وبينما يبدو ان البلدة سقطت فانهم قد يبدأون الالتزام بالهدنة. ويبدو ان الغرب يفسر الشك لصالح بوتين على امل أن يوقف القتال بعد السيطرة على البلدة. وتقع البلدة عند تقاطع لخطوط السكك الحديدية مع طرق برية وهي تربط بين المنطقتين اللتين يتحدث سكانهما الروسية بشرق أوكرانيا وتخضعان لسيطرة الانفصاليين مما يسهل عليهم الدفاع عن أراضيهم.

وهناك أمل في الغرب في ان بوتين الذي ينفي اتهامات كييف والغرب بأن روسيا أرسلت جنودا وأسلحة لمساعدة الانفصاليين سيغامر بالكثير اذا جازف بمزيد من تصعيد الصراع.

وقال الكسندر ايفاخنيك بمركز موسكو للتكنولوجيا السياسية ”الى حد ما يضع بوتين سمعته على المحك“ مشيرا الى ان بوتين سيواجه خيارات صعبة مع تطور الاحداث وزيادة المشاكل المالية في روسيا.

وقال ”روسيا خسرت بالفعل مئات مليارات الدولارات نتيجة للتدخل في الصراع وهو الامر الواضح للعالم. فهل يمكنها تحمل خسارة مئات المليارات الأخرى نظرا للمخاطر المتنامية لتصعيد عسكري جديد؟“

بوتين يتبنى موقفا ثابتا

لم يظهر بوتين أي بوادر على التراجع بشأن أوكرانيا مساء الثلاثاء عندما قال لزعماء كييف الموالين للغرب أنه يتعين عليهم السماح لجنودهم المحاصرين في ديبالتسيف بالاستسلام لانقاذ حياتهم.

ولم يظهر استعدادا لمحاولة اقناع زعماء الانفصاليين بوقف الهجوم على ديبالتسيف وتجنب انتقادهم.

ومازال هدفه النهائي غير واضح لكن يعتقد على نطاق واسع انه يريد ان يضمن عدم انضمام أوكرانيا على الاطلاق الى حلف شمال الاطلسي وان تحتفظ موسكو بنفوذها في الاجزاء الشرقية من الجمهورية السوفيتية سابقا الى أجل غير مسمى من خلال رعاية ”صراع مجمد“.

واستخدمت روسيا تكتيكات مماثلة وان كان على نطاق أضيق في جورجيا ومولدوفا اذ احتلت قواتها الإقليمين الانفصاليين وتولت حمايتهما منذ التسعينيات.

إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below