28 شباط فبراير 2015 / 17:33 / بعد 3 أعوام

تحقيق-دمار هائل واتهامات متبادلة بعد سيطرة المتمردين على بلدتين بشرق اوكرانيا

ديبالتسيف (اوكرانيا) (رويترز) - بعد أن تحول منزله إلى أنقاض جراء القتال الشرس بين القوات الأوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا للسيطرة على بلدته لم يستطع الشاب الأوكراني سيرجي انقاذ شيء من منزله المدمر سوى وعاء مليء بالفحم.

منزل لحقت به أضرار في القتال الذي اندلع للسيطرة على بلدة ديبالتيف في شرق أوكرانيا يوم 25 فبراير شباط 2015. تصوير باز راتنر - رويترز

وكان انفصاليون مدعومون من موسكو اقتحموا بلدة ديبالتسيف بشرق أوكرانيا قبل نحو أسبوعين في أحد أعنف الهجمات للمتمردين منذ بدء الحرب قبل عشرة أشهر.

ومن سوء حظ الشاب سيرجي انه يعيش على أطراف بلدة قريبة من معسكر ميداني للجيش الأوكراني والذي تعرض للدمار خلال الهجوم إلى جانب المنازل المتواضعة المكونة من طابق واحد والتي تصطف على جانبي الشوارع القريبة.

وتعرض منزل سيرجي للقصف في 18 فبراير شباط قبل أن تغادر القوات الأوكرانية ديبالتسيف.

وحين سئل عما اذا كان يعرف الجانب الذي هاجم منزله فأجاب ”بالطبع هذا شيء واضح. لن أجاهر به. دخل الجانب الاخر وتوقف القصف. لم تسقط قذيفة واحدة بعد ذلك.“

ومعظم السكان الذين تحدثت اليهم رويترز يؤيدون المتمردين ويلقون باللوم في الدمار الذي لحق بالبلدة على الجيش الأوكراني.

ولكن عندما سئل سيرجي عما اذا كان يعتقد ان المتمردين هم المسؤولون أجاب ”بالطبع. ولكن لا أفهم ذلك. لماذا فعلوا هذا؟“

واشتدت حدة القتال للسيطرة على بلدة ديبالتسيف -وهي مركز للسكك الحديدية- في الايام التي تلت اتفاقا لوقف لاطلاق النار كان من المفترض أن يبدأ في 15 فبراير شباط. وشن الانفصاليون الذين كانوا يحاصرون البلدة هجوما كاسحا سحقوا فيه القوات الاوكرانية بحلول 18 فبراير.

وتتهم كييف وحكومات غربية روسيا بارسال قوات وأسلحة لمؤازرة الانفصاليين في شرق أوكرانيا رغم اتفاق السلام الذي اتفق عليه في مينسك عاصمة روسيا البيضاء. وتنفي موسكو ذلك.

وقال قادة الانفصاليين إن الزحف صوب ديبالتسيف ضروري ”لضبط الجبهة“ وتسهيل الاتصالات بين معاقلهم في دونيتسك ولوجانسك.

وحوصر مدنيون خلال معركة السيطرة على البلدة وذلك على نطاق لم تشهده المعارك من قبل في حرب أودت بحياة ما يقرب من ستة آلاف شخص. ولحقت أضرار بمعظم المباني السكنية بالبلدة جراء القذائف أو أتت عليها الحرائق.

وبعد نحو اسبوع من تقهقر القوات الأوكرانية لا تزال الجثث والأشلاء تتناثر في الشوارع وخارج البلدة.

وفي بلدة فولنهيرسك المجاورة التي اجتاحها الانفصاليون قبل ديبالتسيف وجد فريق من رويترز مركبات مصفحة تحمل إشارات الجيش الأوكراني فيما لحق دمار بالغ بكل مباني البلدة تقريبا.

* أهداف خاطئة

ويؤكد قادة من الجيش ومن الانفصاليين في أوكرانيا على السواء انهم لم يستهدفوا مناطق سكنية قط. لكن الجنود المقاتلين على الجانبين يعترفون بانهم استخدموا أسلحة ثقيلة اثناء القتال للسيطرة على بلدات وانهم ربما يكونون قد أخطأوا اهدافهم.

وعلى مقربة من أطلال منزل سيرجي وقف مسلح من الانفصاليين -يلقب بشويا- لحراسة معسكر أوكراني مدمر تناثرت به صناديق الذخيرة وقطع المركبات المحترقة والقذائف التي لم تنفجر.

وقال بابتسامة ”كانت دبابات ومدفعية... وكي أكون صادقا تعرض المعسكر لقصف شديد“.

واعترف مقاتل آخر من الانفصاليين قال إن اسمه الحركي زيليا إن من المحتمل ان يكونو قد اخطأوا أهدافا خلال الهجوم.

وقال ”تقع ديبالتسيف في منطقة منخفضة. وضع الاوكرانيون مدفعيتهم هناك كان من الصعب إصابة الهدف بدقة“.

وفيما كان الانفصاليون يهاجمون ديبالتسيف عقب بدء وقف اطلاق النار رسميا شاهد فريق من رويترز خمس قذائف هاوتزر تنطلق من فولنهيرسك صوب ديبالتسيف.

ولم يسمح الانفصاليون لأحد بتصويرهم وسمع مراسلو رويترز أصوات قذائف مدفعية مستمرة تنطلق من مناطق أخرى يسيطر عليها الانفصاليون في ديبالتسيف ووصلت كثافتها في بعض الاحيان الى قذيفة كل دقيقة.

وقال أحد افراد طاقم مدفعية أوكرانية -اكتفى باسم نيكولاي- لرويترز بعد التقهقر من ديبالتسيف إن الجانب الأوكراني استخدم الاسلحة الثقيلة ايضا في البلدة.

وقال الجندي الذي يخدم في اللواء 55 ”كنا نتعرض للقصف كل يوم وكنا في الخنادق... وكنا نطلق النار ايضا بطبيعة الحال“.

لكن رفيقه الذي قال إن اسمه الحركي برابور اوضح ان الكثير من المناطق التي لحق بها دمار شامل الآن لم يلحقها أذى عندما تقهقرت القوات الأوكرانية.

وقال ”غادرنا فولنهيرسك دون قتال... وايضا الكثير من القرى. يتعين التحقيق فيمن انتهز ذلك“.

وبدأت القوات الحكومية في سحب قطع المدفعية بعيدا عن خط الجبهة يوم الخميس الماضي في علامة على سريان الهدنة اخيرا.

* ”إنها الحرب“

وعلى بعد أربعة كيلومترات من منزل سيرجي تقع قرية صغيرة تسمى لفينوف شهدت قتالا ضاريا عندما استولى الانفصاليون على مواقع حول ديبالتسيف للاعداد لهجومهم الكاسح.

ولم ينج أي منزل بالقرية من القتال وفر جميع السكان.

وربضت هياكل ثلاث دبابات تابعة للانفصاليين في ساحة القتال وأشار أحد الانفصاليين -الذي قال إن اسمه زيم- الى بقعة على الارض قال إن رفيقه قتل بها.

وردا على سؤال لماذا تكبدت ديبالتسيف وسكانها كل هذا الدمار قال ”لانه كان زحفا. قصفناها بكل شيء... إنها الحرب“.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية-تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below