4 آذار مارس 2015 / 13:38 / منذ 3 أعوام

جمعيات خيرية بريطانية في مرمى سهام النقد بسبب محمد الموازي

عاصم قرشي يتحدث في مؤتمر صحفي بلندن يوم 26 فبراير شبا ط 2015. تصوير توبي ميلفل - رويترز

لندن (رويترز) - تعرضت جمعيات خيرية قدمت مساعدات مالية لجماعة كانت على اتصال بالرجل الذي أصبح معروفا باسم الجهادي جون لضغوط شديدة من الساسة البريطانيين وتحقيق تجريه هيئة تنظيمية من أجل تفسير الدعم الذي قدمته هذه الجمعيات بمئات الآلاف من الجنيهات لهذه الجماعة.

وتشمل قائمة هذه الجمعيات صندوق جوزيف راونتري الخيري ومؤسسة روديك الخيرية التي أقامها مؤسس سلسلة متاجر بودي شوب الراحل.

وتتركز الانتقادات الموجهة لهذه الجمعيات في كيفية تقديم تمويل إلى كيدج وهي جماعة صغيرة من النشطاء وصفت محمد الموازي الذي ذبح رهائن أمريكيين وبريطانيين وسوريين بأنه كان ”شابا وسيما“.

وقالت تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية أمام البرلمان ردا على هذا التعليق الذي أدلى به عاصم قريشي رئيس قسم الأبحاث في كيدج لوسائل الإعلام في الأسبوع الماضي ”أدين أي شخص يحاول أن يجد العذر لهذه الوحشية بالطريقة التي فعلتها كيدج.“

تأسست كيدج على أيدي مجموعة من مسلمي لندن بهدف دعم المشتبه بهم البريطانيين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في خليج جوانتانامو. ويحمل الناشطون من أعضاء الجماعة السياسة الخارجية الأمريكية والبريطانية مسؤولية دفع المسلمين للتشدد ويتهمون أجهزة الأمن بمضايقة من يرفض القيام بدور المخبر.

وقد بدأت لجنة الجمعيات الخيرية البريطانية التي تتولى دور الهيئة التنظيمية لهذا القطاع وتدعمها الحكومة تحقيقا فيما إذا كانت الجمعيات التي تمول كيدج تحققت من أن أموالها تستخدم في الأغراض المستهدفة.

وقالت اللجنة في بيان يوم الاثنين إنها بدأت تحقيقات لبحث مدى التزام صندوق جوزيف راونتري الخيري ومؤسسة روديك الخيرية بالقواعد السارية.

وأضافت ”في الحالتين تدور مخاوف اللجنة فيما يتعلق بالمسائل التنظيمية حول الكيفية التي ضمن بها الممولون استخدام المنح الخيرية المقدمة لجهات غير خيرية في الأغراض الخيرية فقط دون غيرها بما يتفق مع أهدافها.“

وقال صندوق جوزيف راونتري الخيري في بيان إنه قدم ثلاث منح لجماعة كيدج في الأعوام 2007 و2008 و2011 مجموعها 305 الآف جنيه استرليني. وأضاف أن أحدث دفعة من المنح سلمت للجماعة في يناير كانون الثاني من عام 2014.

وأظهرت حسابات نشرتها اللجنة أن مؤسسة روديك الخيرية التي يقول برنامجها أنها تأسست ”لدعم من يغيرون العالم“ منحت كيدج 35 ألف جنيه استرليني سنويا في السنتين الماليتين اللتين انتهتا في مارس آذار 2012 و2013 بالاضافة إلى 25 ألف جنيه سنويا في 2010 و2011.

وقال صندوق جوزيف راونتري إنه متمسك بما قدمه من دعم لكيدج.

وقال الصندوق في بيان ”نحن نعتقد أن ‘كيدج‘ لعبت دورا مهما في تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة في خليج جوانتانامو ومواقع أخرى كثيرة في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك حالات كثيرة من التعذيب.“

ولم يتسن الاتصال بمؤسسة روديك للتعقيب حيث كان رقم تليفونها المسجل معطلا كما أن العناوين البريدية المعلنة لها لم تكن تعمل. ولم تسفر محاولات الاتصال بأمينها جوردون روديك عن طريق مؤسسات أخرى تربطه صلات بها عن نتيجة.

* الدعم

بدأت العلاقة بين الموازي وكيدج عام 2009 عندما زار مكتبها الكئيب في أحد الشوارع الخلفية خلف مسجد شرق لندن.

وعقدت كيدج مؤتمرا صحفيا الأسبوع الماضي لنشر رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إليها الموازي على مدى عدة سنوات شكا خلالها من أن الأجهزة الأمنية تطارده بانتظام.

وتقول الجماعة على موقعها على الإنترنت إنها تشن حملة مناهضة للحرب على الإرهاب منذ أكثر من عشر سنوات.

والمعلومات المعلنة عن أوضاع كيدج المالية شحيحة. فهي مدرجة في سجل الشركات البريطانية لكنها لم تقدم حسابات سوى لعام 2008. ولا يشترط القانون أن تقدم الشركات الصغيرة تقريرا عن حساباتها كل عام.

ويقول قريشي وموقع كيدج إن الجماعة شركة لا تهدف للربح ذات مسؤولية محدودة وهو شكل من أشكال الشركات دون رأسمال يستخدم في العادة لحماية من يديرون الشركة من المسؤولية الشخصية عن ديونها.

ويقول قريشي إن الممول الرئيسي الآخر للجماعة هو شبكة التغيير الاجتماعي التي تصف نفسها بأنها ”مجموعة من الأفراد تقدم التمويل من أجل التحول الاجتماعي التقدمي“.

غير أن تيش مكروري المديرة الإدارية للصندوق الخيري التابع للشبكة قالت إن الوحدة التابعة لها المسؤولة عن تقديم تبرعات لمشروعات غير خيرية لم تقدم أي تمويل لكيدج ”منذ فترة“.

ولم تتمكن رويترز من الاتصال بهذه المجموعة للتعقيب لأنها هاتفها غير مسجل كما أنها لم ترد على رسائل البريد الإلكتروني.

وقال عضو في البرلمان البريطاني لرويترز إنه يجب على كل الجمعيات الخيرية التي مولت كيدج أن تتبرأ منها بعد التعليقات التي صدرت عن الجماعة في مؤتمرها الصحفي الأسبوع الماضي.

وقال جون سبلر المتحدث في الشؤون الخارجية باسم حزب العمال المعارض ”كان هذا أمرا شاذا ومخزيا فقد ظهروا بوضوح بمظهر من يحاول تبرير الإرهاب... وعلى من قدموا لهم الدعم أن يتشككوا بكل جدية لا في هذا الدعم المقدم لكيدج فحسب بل في الكيفية التي توصلوا بها إلى قرار دعم منظمة مثل هذه المنظمة.“

وقال قريشي إن كيدج ستواصل عملها بغض النظر عما وجه إليها من انتقادات.

وقال لرويترز ”مؤسسات إعلامية بعينها ومراكز الأبحاث اليمينية لا يعجبها رأينا لأنه يتعارض مع النموذج الأمني الوطني السائد.“

وأضاف ”رغم أننا لسنا منظمة دعوية فنحن نمثل ردا من المسلمين على مشكلة تؤثر بشكل كبير على المسلمين.“

* التحقيقات

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للصحفيين ”يعتقد رئيس الوزراء أن من الصواب المطلق أن تقوم لجنة الجمعيات الخيرية بما هي بصدده من عمل فيما يتعلق بتمويل هذه المنظمة.“

وقالت سارة هيتشنج مسؤولة الإعلام بلجنة الجمعيات الخيرية إنه إذا بلغ الأمر في الحالتين حد التحقيق القضائي واتضح أن مخالفات قد ارتكبت فمن الممكن وقف أمناء الجمعيتين عن العمل وتعيين مدير مؤقت لإدارة الجمعية أو تجميد حساباتها المصرفية.

وأضافت أن التحقيقات لم تتوصل حتى الآن إلى ما يشير أن هذا سيحدث.

وقال قريشي إن التمويل من مثل هذه المنظمات لا يعد شيئا يذكر بالمقارنة بتبرعات الأفراد رغم أنه قال إنه ليس لديه أرقام متاحة لعرضها على رويترز.

وتابع ”كل عام في رمضان نقيم حفلا كبيرا لجمع التبرعات ويأتي الناس ويتعهدون بدعمهم للمنظمة ونجمع الأموال التي تساعدنا على الاستمرار.“

وأضاف قريشي لرويترز ”الغالبية العظمى (من أموالنا) تأتي من تجمعات المسلمين في بريطانيا. فهم يحبون عملنا. فالطائفة تثق فينا وتؤمن بما نفعله.“

ويدعو موقع الجماعة المتبرعين إلى تقديم تبرعاتهم إلكترونيا عبر الإنترنت أو الترتيب لمرور محصل منها لجمع التبرعات.

وقال رفيق عزيز الذي يصف نفسه بأنه ماسك دفاتر الجماعة إن هذا الترتيب تم التوصل إليه بعد أن أغلق بنك باركليز البريطاني وبنك آخر حسابات الجماعة في مارس آذار الماضي في خطوة قال إنها نتجت عن القبض على معظم بيج مدير الاتصالات بكيدج الذي اتهمته بريطانيا والولايات المتحدة بارتكاب مخالفات تتعلق بالإرهاب.

وبيج هو أرفع الشخصيات في كيدج مقاما وقد أمضى ما يقرب من ثلاث سنوات في السجن الأمريكي بخليج جوانتانامو في كوبا بعد القبض عليه في باكستان عام 2002. وفي العام الماضي وجهت إليه الشرطة اتهامات تتعلق بالإرهاب مرتبطة بسوريا غير أنه تم اسقاط الاتهامات بعد احتجازه سبعة أشهر وكانت محاكمته على وشك أن تبدأ.

وقال عزيز إنه منذ اغلاق الحسابات المصرفية لم تنجح كيدج في فتح حسابات في بنوك أخرى أجرت اتصالات معها لكنه لم يذكر هذه البنوك بالاسم.

وبالإضافة إلى تحقيق لجنة الجمعيات الخيرية قالت كيدج في مايو أيار الماضي إنه يجري التحقيق مع اثنين من أعضاء مجلس إدارتها بتهمة الاحتيال والتهرب الضريبي رغم أنها لم تذكرهما بالاسم ولم تتمكن رويترز من تحديد هويتهما.

وقال متحدث باسم مصلحة الايرادات والجمارك إنه غير قادر على تأكيد أو نفي مثل هذا التحقيق بسبب سرية بيانات دافعي الضرائب.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below