25 آذار مارس 2015 / 09:24 / منذ عامين

وليد الاغتصاب في حرب البوسنة يبحث عن والديه

جورازدي (البوسنة) (رويترز) - يقول ألن موهيتش الذي حملته أمه عندما اغتصبها جندي إبان حرب البوسنة إنه لم يكن ليملك شجاعة البحث عن والديه لولا كاميرات التصوير التي كانت تتبعه.

ويوثق فيلم (فخ لطفل غير مرئي) وهو الوثائقي الثاني عن موهيتش رحلة البحث المضني لابن إمرأة بوسنية مسلمة وجندي من صرب البوسنة اغتصبها مرارا خلال حرب البوسنة التي دارت رحاها بين 1992 و1995.

وفي الفيلم الأول الذي أخرجه شمس الدين جيجتش عام 2005 أصبح الصبي موهيتش أول طفل يتحدث علنا عن وصمة العار التي لحقت به وبآخرين مثله في البوسنة كونه ابن سفاح ولد لأم اغتصبت خلال الحرب.

وخطا الفيلم الثاني -الذي بدأ عرضه يوم الاثنين في جورازدي مدينة موهيتش في شرق البوسنة- خطوة أخرى فريدة في التصدي للآراء المجحفة التي يواجهها هؤلاء الأطفال عندما يكبرون.

كانت أم موهيتش قد هجرته بعد ولادته وإخفاء حملها عن أسرتها. ولم يعرف هو أنه طفل متبنى سوى من استهزاء زملائه في المدرسة به عندما أصبح في العاشرة من عمره وكانت تلك صدمة أطلقت شرارة أزمة هوية دائمه عنده.

قتل نحو 100 ألف شخص خلال الحرب البوسنية بين الصرب المسيحيين الارثوذكس ومسلمي البوسنة والكروات الكاثوليك.

ويقول معهد أبحاث الجرائم ضد الانسانية والقانون الدولي بجامعة سراييفو الذي أنتج الفيلم إن من المعتقد أن ما يتراوح بين 25 و30 ألف إمرأة وفتاة بوسنية تعرضن للاغتصاب خلال مجريات الحرب.

وتقول الرابطة البوسنية للمغتصبات خلال الحرب واسمها "النساء.. ضحايا الحرب" التي تضم 25 ألف عضو إن السلطات سجلت 62 بوسنيا كأطفال ولدوا من الاغتصاب خلال الحرب.

وترك أغلب الأطفال في دور للأيتام حيث تم إخفاء هوياتهم ولهذا أصبحوا يعرفون باسم "الأطفال غير المرئيين" وفقا لما يقوله باحثون في ظاهرة الاغتصاب خلال الحرب وما بعدها.

وحوكم والد موهيتش وأدين بالاغتصاب في عام 2007. وأفرج عنه فيما بعد عند استئناف الحكم بشرط أن يقابل الطفل موهيتش إذا طلب الطفل ذلك.

ورأى المخرج جيجتش إمكانية انتاج جزء ثان لقصة موهيتش.

وقال موهيتش لرويترز "وعدته أن نصور الفيلم الثاني الذي سنبحث فيه عن والدي الحقيقيين."

وأضاف "وبعد أن اتصل بي في العام الماضي للسؤال عن الامر كان علي أولا أن أفكر في المسألة برمتها وأرتب أفكاري قبل أن أبت في هذه الخطوة الكبرى التي تعني الكثير لي. ثم قبلت."

وفي الوثائقي الجديد يتضح أنه عندما يطلب موهيتش لقاء والده لا يظهر الأب ويظل يراوغ في إجراء أي اتصال بالابن. أما أم موهيتش فتعيش في الخارج مع أسرة جديدة وترفض أيضا لقاءه.

وقال جيجتش "ألن موهيتش هو الأول بين الاف الاطفال غير المرئيين الذي كان شجاعا بما يكفي لرفع صوته."

وأشار إلى أن كل دول العالم بها أطفال مثل موهيتش لا يعرف عنهم المجتمع والرأي العام شيئا.

وبكى موهيتش بعد عرض الفيلم في دار للسينما اكتظت بالمشاهدين في جورازدي الذين وقفوا يصفقون له طويلا. وقالت إمرأة تدعى أرنيلا من بين دموعها "كان الحدث مؤثرا جدا."

وبعد الإعلان عن الفيلم على فيسبوك قال موهيتش إن تأييد المهنئين انهال عليه بمن فيهم نساء تعرضن للاغتصاب وأباء وأمهات تبنوا أطفالا لهم ظروف مماثلة لظروفه بل ومن أطفال في دور للايتام كلهم يعبرون له عن شكرهم على ما وجهه لهم من نصح.

وقال موهيتش فارع الطول الذي يعمل فنيا طبيا في مستشفى المدينة "الفيلم الأول أسفر عن تحرير هويتي وكان الهدف من الفيلم الثاني الكشف عن هذين الشخصين أي الرجل الذي اغتصب أمي ومن هي أمي."

وأضاف "على مدى سنوات كنت أشعر بالغضب والعار لكنني الآن أشعر بالسكينة فعلا. فقد وجدت إجابات لأسئلة كثيرة."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below