31 آذار مارس 2015 / 10:29 / منذ 3 أعوام

نعم ايرانية للصفقة النووية.. ولا للتطبيع مع "الشيطان الأكبر"

لوزان (سويسرا) (رويترز) - قال مسؤولون ومحللون إنه ليس من المتوقع أن تعمل ايران على تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة حتى إذا توصلت طهران لاتفاق مع القوى العالمية لتقييد برنامجها النووي.

صورة من أرشيف رويترز للزعيم الروحي الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتحاول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين التوصل لاتفاق مع ايران يحول بينها وبين انتاج القنبلة النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها والتي تعرقل اقتصادها.

وقال مسؤولون ايرانيون إن الموالين للزعيم الروحي الأعلى آية الله علي خامنئي من الاسلاميين والحرس الثوري الذين يخشون أن تؤدي المصاعب الاقتصادية لانهيار المؤسسة اتفقوا على تأييد الرئيس حسن روحاني في الاستعداد العملي الذي أبداه للتفاوض على صفقة نووية.

وقال مسؤول ايراني تحدث شريطة عدم نشر اسمه ”لكن الأمر لن يتعدى ذلك وهو (أي خامنئي) لن يوافق على تطبيع العلاقات مع أمريكا.“

وأضاف ”لا يمكنك محو عشرات السنين من العداء بصفقة. علينا أن نتريث والأمريكيون يحتاجون لكسب ثقة ايران. فالعلاقات مع أمريكا مازالت من المحظورات في ايران.“

وكانت التوترات بين المعسكرين المتشدد والعملي فيما يتعلق بالمحادثات النووية قد تراجعت في الأشهر الأخيرة منذ أيد خامنئي المفاوضات علانية.

لكن خامنئي واصل إلقاء خطبه المليئة بعبارات التنديد ”بأعداء“ ايران و”الشيطان الأكبر“ وهي كلمات الهدف منها طمأنة المتشددين الذين ظلت المشاعر المعادية لأمريكا بالنسبة لهم أمرا محوريا للثورة الإسلامية في ايران.

ويعد موقف العداء الذي يتخذه خامنئي تجاه واشنطن عاملا في تماسك القيادة الايرانية الموزعة على فصائل وجماعات ولا يزال الزعيم الأعلى نفسه على شكوكه العميقة في نوايا واشنطن.

ورغم الخلاف في الرأي على العلاقات الايرانية الأمريكية يتفق الزعماء الايرانيون من المعسكرين على أن الاتفاق النووي سيسهم في إعادة بناء الاقتصاد الايراني.

كانت العلاقات مع واشنطن قطعت عقب قيام الثورة الإسلامية في ايران عام 1979 وظل العداء للولايات المتحدة نقطة حشد بالنسبة للمتشددين.

وقال كريم سجادبور خبير الشؤون الايرانية بمركز كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن ”مادام خامنئي زعيما أعلى ستظل فرص تطبيع العلاقات الأمريكية الايرانية محدودة للغاية.“

وأضاف ”بعد ثلاثة عقود من نشر ثقافة تحدي الولايات المتحدة سيكون من الطريف أن نرى ما إذا كان خامنئي سيصور اتفاقا نوويا على أنه عمل من أعمال المقاومة لا المهادنة وكيف سيفعل ذلك.“

وقال مسؤول ايراني آخر ”ثمة آراء مختلفة بين كبار المسؤولين بشأن تطبيع العلاقات مع أمريكا عندما يتم تسوية النزاع النووي. لكن الزعيم الأعلى يعارضه. وهو صاحب القرار.“

والمخاطر كبيرة من الناحية الاقتصادية إذ أن خامنئي يحتاج لإبقاء المتشددين في صفه وفي الوقت نفسه فإن الصفقة النووية ثمن يبدو أنه على استعداد لدفعه.

وتخضع ايران لعقوبات تفرضها الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لرفضها الانصياع لمطالب مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بأن توقف كل أنشطة تخصيب اليورانيوم وما يتصل بانتاج البلوتونيوم من أعمال في مراكز أنشطتها النووية.

وقد ألحقت العقوبات أضرارا جسيمة بالاقتصاد الايراني وخفضت صادرات النفط الايرانية إلى النصف لتصبح أعلى قليلا من مليون برميل يوميا منذ عام 2012 في الوقت الذي ترزح فيه البلاد أيضا تحت وطأة انخفاض حاد في أسعار النفط العالمية.

وكسر روحاني - الذي تعامل مع واشنطن خلال عمليات بيع الاسلحة لايران خلال الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و1988 - أحد المحظورات من خلال التواصل علانية مع الولايات المتحدة. لكن التقارب بين الطرفين سيقف عند هذا الحد.

وقال سعيد ليلاز المحلل السياسي في طهران ”رغم كل الاجتماعات بسبب المسألة النووية فإن كلا من ايران وأمريكا يحتاج لعدو ولا أعتقد ان العلاقات ستتطبع بعد الاتفاق. لكنهما سيبقيان قناة الاتصال مفتوحة.“

وأضاف ”القيادة الايرانية تحتاج لهتافات الموت لأمريكا لإبقاء المتشددين متحدين. كما أن فتح سفارة أمريكية في طهران لن يحدث على الأقل في المستقبل القريب.“

ويقول المحللون إن خامنئي يتمتع بمهارة في ضمان ألا تصبح أي جماعة حتى المتشددين أنفسهم قوية بما يكفي لتحدي سلطته. ولذلك فمن المرجح إذا أبرم روحاني الصفقة النووية ألا تترك له الحرية فيما يتعلق بالاصلاحات الداخلية وحقوق الانسان.

وقال علي واعظ الخبير لدى مجموعة الأزمات الدولية ”من المحتمل أن يؤدي احتمال انتصار روحاني وظهور فصيل وسطي صاعد إلى تفاقم مخاوف المحافظين من خسارة قدر كبير من المكاسب السياسية واستفزازهم لإحباط إصلاحات روحاني الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إذا سار في هذا المسار.“

وقال سجادبور من مركز كارنيجي ”أسلوب خامنئي في الحكم هو امتلاك السلطة دون المحاسبة... وهو في هذا السياق يحتاج روحاني الضعيف بما يكفي لعدم تشكيل أي خطر عليه وإن كان قويا فيما يبدو بما يكفي لامتصاص الاتهامات الشعبية عن أي وجه من أوجه القصور.“

وروحاني ليس هو الرئيس الأول الذي يخدم في ظل خامنئي وهو يمتلك برنامجا اصلاحيا. ففي بداية حكم محمد خاتمي أتيح قدر أكبر من الحريات الاجتماعية والسياسية للايرانيين لكن خامنئي رأي في ذلك تهديدا فيما بعد.

وكان دعم خاتمي عاملا رئيسيا في فوز روحاني في الانتخابات لكن على الرئيس أن يتوقع مشاكل في المستقبل.

وقال المحلل السياسي ليلاز ”لمنع روحاني من اكتساب المزيد من الشعبية والنفوذ داخل ايران تزايد الضغط على المعسكر الاصلاحي وسيستمر في الزيادة.“

* مصالح مشتركة

لكن حتى إذا حافظ خامنئي على تشدده فلطهران وواشنطن مصالح مشتركة ويواجهان تهديدات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقد تعاونا على المستوى التكتيكي في الماضي بما في ذلك مساعدة ايران للولايات المتحدة في التصدي لتنظيم القاعدة في أفغانستان والدولة الاسلامية في العراق.

وقال ليلاز ”لايران والولايات المتحدة أعداء مشتركون كما أن لهما مصالح متصادمة في المنطقة. ومن ثم فسيستمر الاثنان في تبادل المعلومات الاستخباراتية وإبقاء هذه القناة الخلفية مفتوحة.“

غير أنه على الجانب الآخر من المعادلة تخشى السعودية منافس ايران على المستوى الاقليمي أن يؤدي اتفاق نووي إلى تشجيع طهران على تشديد قبضتها في منطقة الشرق الأوسط وتصعيد جهودها للهيمنة على دول عربية مثل لبنان وسوريا والعراق.

والسعودية شأنها شأن اسرائيل الحليف الآخر لواشنطن في الشرق الاوسط تخشى أيضا أن يكون الرئيس باراك أوباما سمح في غمار الاتفاق النووي لخصمهما المشترك بأن تكون له اليد العليا.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below