1 نيسان أبريل 2015 / 18:39 / منذ 3 أعوام

معركة قديمة في مجلس الأمن بشأن التحرك التلقائي تكبل المحادثات الإيرانية

صورة من ارشيف رويترز لجانب من مفاعل بوشهر النووي الايراني.

لوزان (سويسرا) (رويترز) - إنه واحد من تلك المفاهيم التي تبغضها روسيا بشكل خاص -- آلية الزناد التلقائي التي بمقتضاها يكون مجلس الأمن مرغما على القيام بشيء ما.

ويهدد الآن خلاف بشأن هذا المفهوم بتقويض المفاوضات الماراثونية التي تهدف إلى التوصل لاتفاق اطار سياسي أولي يمهد الطريق لاتفاق مستقبلي شامل ينهي نزاعا مستمرا منذ 12 عاما بشأن طموحات إيران النووية. ونقطة الخلاف الكبيرة الأخرى هي مطالب طهران بمواصلة أعمال البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزي.

ويكافح مفاوضو إيران والقوى العالمية الست الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين للتوصل لاتفاق يكبح أنشطة إيران النووية الحساسة لعشر سنوات على الأقل مقابل إنهاء تدريجي لعقوبات تفرضها عليها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن تعليق اجراءات العقوبات على القطاع المالي وفي مجال الطاقة التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيكون سهلا نسبيا. ويقول مسؤولون غربيون قريبون من المحادثات إنه من الممكن إعادة فرض تلك الاجراءات سريعا في حالة عدم التزام إيران.

لكن الأمر مختلف مع عقوبات مجلس الأمن وهي عدد هائل من الإجراءات المفصلة في أربعة قرارات في الفترة من عام 2006 إلى عام 2010 وتشمل حظرا على السفر وتجميد أصول مجموعة من الأفراد والكيانات وحظر التجارة في التكنولوجيا النووية والصاروخية وحظر سلاح وخطوات أخرى.

والمفاوضون الأمريكيون والأوروبيون مستعدون للبدء في تعليق بعض عقوبات الأمم المتحدة إذا أمكن التوصل لاتفاق ربما بإزالة بعض الأسماء من القائمة السوداء لدى المنظمة الدولية. لكنهم يريدون أن يمكن التراجع بصورة تلقائية عن أي تخفيف لعقوبات الأمم المتحدة.

ويصف المفاوضون ذلك ”بالتراجع السريع“ إذا لم تلتزم ايران ببنود الاتفاق. وسيبقون على الاجراءات ”المرتبطة بحظر الانتشار“ النووي قائمة.

المشكلة تتمثل في التراجع السريع. وهي نفس المعركة القديمة لآلية ”الزناد التلقائي“ التي بمقتضاها يتحتم على الأمم المتحدة اتخاذ إجراء والتي دائما ما عارضتها روسيا لأنها تقوض حقها في استخدام النقض (فيتو). ولم تخف روسيا أبدا موقفها إزاء هذا الأمر.

وقال مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ”لم تبد روسيا أبدا استعدادا للتخلي عن حق النقض والوضع الذي يمنحها إياه.“

وأضاف أن موسكو لا تريد التخلي عن أي فرصة للعب دور إما في عرقلة الدبلوماسية الأمريكية واما لاستخدام هذه الورقة بايجابية في المستقبل.

وقال إنها ”لا تريد التخلي عن نفوذ تتمتع به الآن ويمكن أن يكون مفيدا في المستقبل.“

وهذه قضية رئيسية في حالة إيران. وإذا لم تلتزم طهران باتفاق نووي وقررت القوى الغربية ضرورة إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة فستكون هناك حاجة لقرار جديد من مجلس الأمن إذا لم يكن هناك تراجع تلقائي عن تخفيف العقوبات. وقد يكون من الصعب إقناع روسيا والصين بأي قرارات لفرض عقوبات.

وفي مثل هذه الحالة يقول دبلوماسيون غربيون إن روسيا يمكنها استخدام حق النقض (فيتو) ضد أي محاولة لاعادة عقوبات الأمم المتحدة على إيران وهو ما ستفعله على الأرجح. ونتيجة لذلك فان أي تخفيف يوصف بأنه مؤقت فيما يتعلق بالعقوبات النووية من الأمم المتحدة أو أي إجراءات أخرى للمنظمة الدولية سيكون تخفيفا دائما.

وأي تخفيف دائم من الناحية الفعلية لعقوبات الأمم المتحدة سيمثل مشكلة كبيرة للكونجرس الأمريكي الواقع تحت هيمنة الجمهوريين الذين يعتقدون أن إدارة الرئيس باراك أوباما تتمادى أكثر مما ينبغي في عرض تخفيف محتمل للعقوبات على طهران.

وقال مسؤول غربي لرويترز ”روسيا واقعة الآن تحت عقوبات تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب تصرفها في أوكرانيا ولا أعتقد أنها ستكون عاملا مساعدا كبيرا في المستقبل فيما يتعلق بإيران إذا خرقت (طهران) التزاماتها وهو أمر من المعروف أن إيران فعلته في السابق.“

ويضغط مسؤولون أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون وألمان بشدة فيما يتعلق بقضية التراجع التلقائي إلا أن روسيا وإيران بدعم من الصين تعارضان ذلك. وقال مسؤولون غربيون إنهم يأملون التوصل لتسوية لكن لم يقدموا أي تفاصيل حول الشكل الذي يمكن أن تكون عليه مثل هذه التسوية.

وقال دبلوماسي غربي كبير ”محامو الأمم المتحدة يتمتعون بقدر كبير من الخيال والإبداع... عندنا حل واحد فقط ولكننا بحاجة إلى التأكد من أن الروس يوافقون عليه.“

وكانت محاولات سابقة من القوى الغربية بإدراج بنود الزناد التلقائي في قرارات خاصة بالعراق أو كوسوفو أو إيران فشلت من قبل بسبب مقاومة من روسيا.

وحق النقض أمر حيوي بالنسبة لموسكو. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 كان الاتحاد الروسي حريصا على الحصول على مقعد الاتحاد السوفيتي الدائم في مجلس الأمن. وإضافة إلى هذا الوضع ورثت موسكو أيضا الدين الخارجي السوفيتي الكبير الذي ثبت أنه عبء ثقيل في أواخر التسعينات من القرن الماضي عندما وقعت أزمة مالية في روسيا.

وعلى مدى السنوات استخدمت موسكو مرارا حق النقض لحماية حلفائها وفي الآونة الأخيرة استخدمته في حالة الرئيس السوري بشار الأسد. وأوقفت روسيا بدعم من الصين ثلاثة قرارات تهدد حكومة الأسد بعقوبات وقرارا يدعو إلى احالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وفي حين كانت روسيا تتحرك لضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية العام الماضي استخدمت موسكو حق الفيتو ضد قرار في مجلس الأمن كان سيعتبر استفتاء وشيكا في القرم بشأن الانضمام لروسيا غير قانوني. ونتيجة لذلك أجري الاستفتاء واختارت القرم الانضمام لروسيا رغم أن القوى الغربية أدانت الفيتو.

إعداد علا شوقي للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below