3 نيسان أبريل 2015 / 05:43 / بعد 3 أعوام

ايران والقوى العالمية تتوصلان لاتفاق مبدئي لكبح برنامج طهران النووي

لوزان (سويسرا) (رويترز) - توصلت ايران والقوى العالمية الى اتفاق إطار من شأنه ان يكبح برنامج طهران النووي لعشر سنوات على الاقل وهي خطوة نحو اتفاقية نهائية قد تنهي 12 عاما من سياسة حافة الهاوية والتهديدات والمواجهة.

وزراء خارجية البلدان المشاركة في محادثات ايران بصورة جماعية في لوزان بسويسرا يوم الخميس - صورة لرويترز من ممثل عن وكالات الانباء

ويمهد الاتفاق المبدئي -الذي جاء بعد محادثات ماراثونية على مدى ثمانية ايام في سويسرا- الطريق امام مفاوضات حول تسوية تهدف الى تهدئة مخاوف الغرب من ان ايران تسعى الى صنع قنبلة ذرية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن الجمهورية الاسلامية.

وهو مرهون بالتوصل الى اتفاقية بحلول الثلاثين من يونيو حزيران. وستبقى جميع العقوبات على ايران سارية حتى توقيع الاتفاق النهائي.

وانطلقت احتفالات في العاصمة الايرانية. واظهرت لقطات فيديو وصور بثت في مواقع التواصل الاجتماعي سيارات في شوارع طهران وهي تطلق أبواقها بينما يصفق راكبوها فرحا. وفي إحدى اللقطات التي بثت على موقع فيسبوك أمكن سماع مجموعة من النسوة وهن يصفقن ويهتفن ”شكرا.. روحاني“ في إشادة بالرئيس الايراني حسن روحاني.

ووصف الرئيس الامريكي باراك اوباما الاتفاق بانه ”تفاهم تاريخي مع ايران“ وشبهه باتفاقات الحد من الاسلحة النووية التي عقدها رؤساء امريكيون سابقون مع الاتحاد السوفيتي والتي جعلت ”عالمنا اكثر آمانا“ اثناء الحرب الباردة. لكنه حذر ايضا من ان ”النجاح ليس مضمونا.“

لكن اسرائيل قالت إنها ”تعارض بشدة“ هذا الاتفاق ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا مع كبار وزرائه يوم الجمعة لمناقشة الاتفاق الذي قال إنه سيهدد وجود بلاده.

ومازالت هناك حاجة الى الاتفاق على تفاصيل كثيرة. وقال دبلوماسيون قريبون من المفاوضات ان الاتفاق هش. ولا يمكن استبعاد ان التفاهمات التي تم التوصل اليها قد تنهار من الان وحتى الثلاثين من يونيو حزيران. ويعتقد خبراء ان التوصل الى اتفاق نهائي سيكون اصعب كثيرا مما حدث مع الاتفاق الاطاري.

وبمقتضى اتفاق الاطار ستوقف ايران تشغيل أكثر من ثلثي اجهزتها للطرد المركزي الجاهزة للتشغيل والتي بمقدورها انتاج يورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة وتفكيك مفاعل قد ينتج البلوتونيوم وقبول اجراءات شاملة للتحقق من تنفيذ الاتفاق.

وتجاوزت المفاوضات بين ايران والقوى الست الكبرى -الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين- مهلة الحادي والثلاثين من مارس اذار مع عدم وجود ما يضمن انها لن تنتهي بالفشل.

ويتضمن الاتفاق الاطاري قيودا على تخصيب ايران لليورانيوم لمدة عشر سنوات.

ووفقا لتقرير امريكي مدعم بالحقائق وافقت ايران على ان تخفض بشكل كبير عدد ما لديها من اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم الجاهزة للتشغيل إلى 6104 من 19 ألفا وستشغل 5060 جهازا فقط لعشر سنوات بمقتضى الاتفاق المستقبلي مع القوى الست. واضاف التقرير ان ايران ستستخدم فقط اجهرة للطرد المركزي من الجيل الاول اثناء تلك الفترة.

وسيجري ايضا تقييد واحدة من اكثر المسائل حساسية اثناء المفاوضات وهي الابحاث واعمال التطوير النووي الايرانية.

وقال التقرير الامريكي ”وافقت ايران على عدم اجراء ابحاث واعمال تطوير مرتبطة بتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو لمدة 15 عاما.“ واشار ايضا الى ان ايران ستزيل اجهز الطرد المركزي من الجيل الثاني المركبة حاليا في منشاة نطنز وعددها 1000 جهاز وستضعها قيد التخزين تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعشر سنوات.

ويمكن استخدام اليورانيوم العالي التخصيب لصنع سلاح وهو ما تهدف القوى الكبرى الى منعه في حين ان اليورانيوم المنخفض التخصيب يستخدم في محطات الطاقة. وتصر ايران على انها تريد فقط برنامجا للطاقة النووية السلمية وتنفي انها تهدف الى صنع قنبلة ذرية.

وبمقتضى اتفاق الخميس ستحصل ايران على تخفيف تدريجي للعقوبات النووية من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي إذا تقيدت ببنود اتفاق نهائي. وسيجري رفع بعض العقوبات التي فرضها مجلس الامن التابع للامم المتحدة تدريجيا رغم ان عقوبات اخرى ستبقى سارية وخصوصا تلك المرتبطة بالانتشار النووي.

وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ”مازال امامنا بعض الوقت حتى نصل الي المرحلة التي نريد ان نكون فيها.“

وقال التقرير الامريكي ان الفشل في التقيد ببنود الاتفاق سيتسبب في ”اعادة سريعة لسريان“ العقوبات الامريكية والاوروبية. وبدا التقرير أقل تحديدا فيما يتعلق بعقوبات الامم المتحدة -وهي احدى النقاط الشائكة الرئيسية في المفاوضات- مع اكتفائه بالقول انها قد يعاد فرضها في حالة عدم التزام ايران.

وعبر ظريف عن غضبه من قرار الولايات المتحدة نشر تقرير عن الاتفاق وقال على صفحته على موقع تويتر ”الحلول جيدة للجميع كما هي. ليس هناك ما يدعو لتعجل استخدام التقارير المدعمة بالحقائق في هذه المرحلة المبكرة للغاية.“

وقال مسؤول إن الوفد الإيراني كان يتشاور بانتظام مع طهران وأضاف ”كانوا تحت ضغط لأن المواعيد النهائية التي حددها الزعيم (الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي) لم تكن قابلة للتفاوض.“

وأبلغ وزير الخارجية الامريكي جون كيري الصحفيين ان هناك حاجة الى الاتفاق على تفاصيل كثيرة بما في ذلك الرفع المحتمل لحظر السلاح الذي تفرضه الامم المتحدة وتطوير مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل ومواقع منشأة فوردو تحت الارض.

ولزم مسؤولون بدول الخليج العربية -التي تشعر بقلق تقليدي تجاه ايران- الصمت بشان الاتفاق.

وقال مسؤول عربي خليجي بارز ان أي رد فعل قد يصدر في الايام القادمة لن يأتي من الدول فرادى بل من مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

وأجرى اوباما اتصالا هاتفيا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لمناقشة الاتفاق ودعا زعماء مجلس التعاون الخليجي الى قمة في كامب ديفيد هذا الربيع لمناقشة المسألة الايرانية.

ورحب الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند باتفاق الاطار لكنه قال ان فرنسا تبقى ”يقظة“ لضمان ان اتفاقا نهائيا سيمنع ايران من اكتساب القدرة على صنع اسلحة نووية وهو تعقيب ردده وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند.

وقالت روسيا ان الاتفاق سيكون له تأثير ايجابي على الوضع الامني في الشرق الاوسط مع قدرة ايران على القيام بدور اكثر نشاطا في حل المشاكل والصراعات.

ولم تشارك اسرائيل التي يعتقد أنها تملك الترسانة النووية الوحيدة بالشرق الأوسط في المحادثات لكنها تعتبر ايران مصدر تهديد لوجودها وسعت جاهدة لحشد الدعم لموقف رافض لتقديم اي تنازلات. ونقل البيت الأبيض عن أوباما قوله في مكالمة مع نتنياهو إنه تم إحراز تقدم نحو حل دائم يقطع كل المسارات أمام امتلاك ايران لسلاح نووي.

لكن نتنياهو ذكر في بيان بعد الاتصال ”اتفاقية تقوم على هذا الاتفاق الاطاري ستهدد وجود اسرائيل...البديل هو الوقوف بحزم وزيادة الضغوط على ايران حتى يتم التوصل لاتفاق أفضل.“

والمحادثات هي اكبر فرصة لتقارب بين واشنطن وطهران منذ ان اصبحا عدوين عقب الثورة الايرانية عام 1979 لكن أي اتفاق يواجه شكوكا من المحافظين في البلدين كليهما. وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط -بما في ذلك السعودية- مرتابون ايضا.

وقال ظريف ان المجالات الاخرى لعلاقات ايران والولايات المتحدة ليس لها علاقة بالاتفاق. واضاف قائلا ”لدينا خلافات جدية مع الولايات المتحدة.“

وقال كيري ان الولايات المتحدة مازال لديها قلق كبير بشان انشطة ايران المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وتقف طهران في بؤرة صراعات طائفية تتراوح من سوريا والعراق الي اليمن.

وقال التقرير الامريكي ان العقوبات الامريكية على ايران بشان ”الارهاب وانتهاكات حقوق الانسان والصواريخ البالستية ستبقى سارية“ في ظل الاتفاق النووي المستقبلي.

اعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below