3 نيسان أبريل 2015 / 11:44 / بعد عامين

الاتفاق النووي الإيراني يحمل لأوباما مكاسب.. ومخاطر

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يلقي بيانا عن الاتفاق الإطاري مع إيران في البيت الابيض بواشنطن يوم الخميس. تصوير. مايك ثيلر - رويترز

واشنطن (رويترز) - على الرغم من التوصل لاتفاق مبدئي مفصل مع إيران مازال أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما مهمة جسيمة تتمثل في منع الكونجرس من إفساد الاتفاق النووي مع طهران والحفاظ على المحادثات من الانهيار بسبب التفاصيل الدقيقة.

فرغم أن القوى العالمية وإيران أحرزت تقدما حقيقيا عبر توصلها لاتفاق واسع في سويسرا يوم الخميس فإن الاختبار الحقيقي سيكون في نهاية يونيو حزيران وهو الموعد النهائي الذي حددته الأطراف للتوصل لاتفاق نهائي.

قال إدوين ليمان من مؤسسة (اتحاد العلماء المهتمين) غير الهادفة للربح ومقرها واشنطن والتي تنتقد بشدة استخدام الطاقة النووية "هذا تطور مشجع لكن بالطبع الشيطان يكمن في التفاصيل."

وتأرجحت الاحتمالات بشأن المحادثات المطولة التي عقدت في مدينة لوزان بين النجاح والانهيار وحذر أوباما نفسه يوم الخميس من أن "النجاح غير مضمون" على الرغم من الاتفاق.

ولم يبد خصوم أوباما الجمهوريون أي بوادر على التراجع عن خطط طرح تشريع يقول أوباما إنه سيقوض المحادثات ويشمل بندا يقتضي موافقة الكونجرس الذي يغلب عليه الجمهوريون على أي اتفاق نهائي.

وقال ماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ الأمريكي والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة إن البنود المبدئية للاتفاق الإيراني "مقلقة جدا" وتعهد بالسعي لفرض عقوبات إضافية على طهران.

لكن موقف أوباما في الكونجرس يمكن أن يعززه محتوى الاتفاق الإطاري الذي اشتمل على كم من التفاصيل فاجأ كثيرين وذلك على الرغم من أنه ما يزال يتعين تسوية الكثير من النقاط الرئيسية.

وستوقف إيران بموجب الاتفاق أكثر من ثلثي أجهزة الطرد المركزي -وهي الأجهزة القادرة على إنتاج يورانيوم يمكن استخدامه لتصنيع قنبلة- إضافة إلى تفكيك مفاعل يمكن أن ينتج البلوتونيوم وقبول إجراءات شاملة للتحقق من تنفيذ الاتفاق.

وأظهر تقرير أمريكي أن إيران وافقت على خفض أعداد أجهزة الطرد المركزي التي ركبتها من 19 ألفا إلى 6104 أجهزة وستكتفي بتشغيل 5060 جهازا فقط بموجب الاتفاق المستقبلي مع القوى العالمية الست.

وقال جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "السؤال المهم هو هل الاتفاق محدد بما يكفي لتلبية مطالب المنتقدين في الكونجرس وغامض بما يكفي لأن يقول الإيرانيون لجماهيرهم إنهم لم يقدموا تنازلات كبيرة."

* قضايا صعبة

من بين أصعب القضايا الفنية التي لم تحسم بعد ما إذا كانت إيران ستحدث مفاعل اراك للماء الثقيل وموقع فوردو النووي المقام تحت الأرض. وبموجب الاتفاق الذي أبرم الخميس وافقت إيران على عدم إجراء أبحاث وأعمال تطوير تمكنها من إنتاج مواد صالحة للاستخدام في تصنيع قنبلة.

وفي ظل إمكانية أن ينتج مفاعل اراك البلوتونيوم -الذي يمكن أيضا استخدامه في تصنيع أسلحة نووية- سعى الغرب إلى إغلاقه أو تحويله إلى محطة تعمل بالماء الخفيف لتقليل احتمالات الانتشار النووي. وقالت إيران إن المفاعل لن ينتج سوى نظائر مشعة لاستخدامها في الطب والزراعة واستبعدت إغلاقه.

لكن مسألة كيف ستعيد إيران بناء وتصميم مفاعل اراك ربما تكون محل خلاف.

ويريد المسؤولون الغربيون تحويل مفاعل فوردو التي أقيمت غرف التخصيب فيه على عمق 91 مترا تحت الأرض إلى منشأة لا علاقة لها بالتخصيب. وبموجب الاتفاق وافقت إيران على وقف التخصيب في فوردو لمدة 15 عاما وقصر استخدامه على "الأغراض السلمية".

لكن تحديد طبيعة "الأغراض السلمية" يمكن أن ينطوي على تحديات. وأصرت طهران على الحق في إجراء أبحاث متطورة في مجال أجهزة الطرد المركزي هناك.

ومن بين القضايا التي يمكن أن تؤدي لتعثر المفاوضات من الآن وحتى يونيو حزيران توقيت رفع عقوبات الأمم المتحدة عن إيران وتشمل حظرا على التجارة في التكنولوجيا النووية والصاروخية وحظرا على السلاح.

وبموجب اتفاق الخميس سيتم رفع العقوبات النووية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران تدريجيا عندما تبدي التزاما بالاتفاق المستقبلي الشامل.

وسترفع بعض عقوبات مجلس الأمن الدولي تدريجيا وإن كان غيرها سيظل ساريا خاصة تلك المرتبطة بالانتشار النووي. وكانت إيران تريد رفع كافة عقوبات الأمم المتحدة فورا.

لكن في حين سيؤدي عدم الالتزام ببنود الاتفاق إلى إعادة العقوبات الأمريكية والأوروبية فورا لم يحدد التقرير الأمريكي الذي نشر بعد الاتفاق كيف سيعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وكان المفاوضون الأمريكيون والأوروبيون يريدون أن ينطوي تخفيف عقوبات الأمم المتحدة على إمكانية إعادة فرضها تلقائيا. لكن روسيا رفضت ذلك لأنه سيقوض حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به في مجلس الأمن الدولي.

والدبلوماسية النووية محورية بالنسبة لسياسة أوباما الخارجية في الشرق الأوسط حيث تلعب طهران دورا لا يستهان به في الصراعات الطائفية بدءا من سوريا والعراق وانتهاء باليمن كما أنها تسببت في توتر العلاقات بين واشنطن وإسرائيل.

ويواجه أوباما تحديا يتمثل في تهدئة إسرائيل التي تعتبر أن برنامج إيران النووي مصدر تهديد لوجودها وقد لمحت فيما سبق إلى أنها قد تهاجم المواقع النووية الإيرانية إذا اعتقدت أن طهران تتخذ خطوات سريعة لتصنيع قنبلة نووية.

وقال آرون ديفيد ميلر المفاوض السابق الذي مثل إدارتي الجمهوريين والديمقراطيين في محادثات بالشرق الأوسط "سلوك إيران في سوريا والعراق واليمن -كل هذه الأماكن- سيظل يصعب على أوباما الوضع في الشرق الأوسط... لكن قد تبرز هنا قوة جذب كافية للانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات."

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below