7 نيسان أبريل 2015 / 14:17 / منذ عامين

على حدود السعودية مع اليمن.. القوات ترصد حركات الحوثيين وسكناتهم

جندي سعودي يراقب عبر منظار الحدود مع اليمن يوم 6 ابريل نيسان 2015. تصوير: فيصل الناصر - رويترز

جازان (السعودية) (رويترز) - بعيدا عما ألحقته الحرب من دمار بصنعاء وعدن يقف المقدم حامد الأحمري في أعلى نقطة بموقع حدودي سعودي ويشير عبر واد إلى سفح جبل يمني يسيطر عليه مقاتلون من الحوثيين الذين تقصف الطائرات السعودية مواقعهم منذ ما يقرب من أسبوعين.

قال الأحمري وهو يرتدي الزي العسكري الرمادي المموه الذي يميز حرس الحدود ”نحن على الخط الأمامي.“

ومنذ بدأت الضربات الجوية على مواقع الحوثيين في 26 مارس آذار الماضي تم تعزيز زي حرس الحدود بسترة واقية من الرصاص وخوذة.

ولقي ثلاثة جنود حدوديين من السعودية مصرعهم على امتداد الحدود في تلك الفترة في الوقت الذي استهدفت فيه الضربات الجوية والمدفعية مواقع جماعة الحوثي قرب أراضي السعودية وقوات أخرى في اليمن.

وكانت المخاوف بشأن الوضع على الحدود مع اليمن عاملا محوريا في الحملة التي بدأتها السعودية لمنع الحوثيين من السيطرة على اليمن وهو ما تخشى الرياض أن يقوي وضع إيران خصمها الرئيسي ويزيد المخاطر الأمنية.

وتعتقد السعودية أن الحوثيين الذين يتبعون المذهب الشيعي الزيدي سيحرضون على العنف الطائفي أثناء تقدمهم في المناطق السنية مما يعزز التأييد لجناح تنظيم القاعدة في اليمن الذي أغار على مدينة حدودية سعودية في يوليو تموز الماضي فقتل 12 شخصا.

وقال الأحمري إن موقع المشرق الواقع على قمة جبل لم يتعرض للهجوم منذ بدأت الضربات الجوية. ورغم أنه أبعد من مدى البنادق الهجومية الخفيفة المنتشرة في اليمن فمن الممكن أن تصيبه أسلحة أثقل وأخطر يملكها الحوثيون.

ويوم الاثنين بدا كل شيء هادئا على الحدود غير أن مصورا من رويترز يعيش بالقرب من الخطوط الأمامية قال إن أصداء نيران المدفعية البعيدة ترددت طوال ليل الأحد.

وقد دفعت السعودية بتعزيزات قوية لحدودها الجنوبية بوحدات من الجيش وأثارت حركة المدرعات الدؤوبة باتجاه الجنوب والتي تحدث عنها سكان المحافظات الحدودية شائعات أنها قد تنفذ عملية برية واسعة النطاق.

* أرض الكمائن

في معسكر للجيش خلف الحدود وقفت بضع عشرات من العربات العسكرية المطلية بألوان باهتة من بينها عربات إسعاف تحمل شعار الهلال الأحمر على جانبيها. وإلى جانبها كانت تربض بعض قطع المدفعية المصوبة نحو اليمن.

ومن سفوح التلال يصعد طريق ترابي إلى الجبل شديد الانحدار الذي تملؤه الصخور المتكسرة وبعض الأشجار ونباتات الصبار المتناثرة.

ويقول مسؤولون في لقاءات خاصة إن صعوبة إرسال جيش إلى مثل هذه الطبيعة الجبلية في مواجهة حركة ثوار اكتسبت خبرة في فنون نصب الكمائن تعني استبعاد شن أي هجوم واسع النطاق في تلك المنطقة. أما العمليات البرية في اتجاه الشرق حيث تقل المرتفعات تدريجيا وتتحول التضاريس إلى صحراء فقد تكون أقل مشقة.

ويجري بناء دفاعات حدودية جديدة. غير أنه سيتعين على الجرافات والحفارات التي تعمل في مد طريق مسور للدوريات كان من المفترض أن يكتمل في غضون عامين أن تقف عاطلة بلا عمل حتى تنتهي الحرب.

ومنذ زيارة سابقة قام بها مراسل لرويترز لنقطة المشرق في نوفمبر تشرين الثاني الماضي زاد عدد رجال حرس الحدود وتم تعزيزهم بأفراد من القوات البرية الملكية السعودية بزيهم البني المموه.

وأصبح الكل يرتدي السترات الواقية وتحيط بمواقعهم أكياس الرمال. وتراجعت مجموعة من القردة التي كانت تلهو على مقربة إلى مناطق غير بعيدة أكثر هدوءا.

وفي زيارة نوفمبر تشرين الثاني قام مراسل رويترز بجولة في موقع حدودي على الجانب الآخر من سهل جاف يواجه مباني من الطمي تمثل سوق المشنق وهو سوق للاسلحة الصغيرة يسيطر عليه الحوثيون حيث كانت شعاراتهم مكتوبة على الجدران.

كان المكان يبدو هادئا وكان صراخ الأطفال يتردد من مسافة بعيدة بينما ترعى الماشية على جانبي الوادي حيث يكثر اللون الأخضر.

أما في الاسبوع الماضي فقال الأحمري إن الموقع ذاته أصابه صاروخ أطلقته إحدى طائرات الاباتشي الهجومية السعودية.

وتقول السعودية إن من أهداف حملة القصف تدمير مواقع الحوثيين قرب الحدود ومنعهم من نقل العتاد صوب الأراضي السعودية.

* عملاق النفط والجار الفقير

على الطريق باتجاه الحدود على سهل تهامة الساحلي الرملي كان رجال يقومون بتحميل شاحنة بحزم القش وهم يرتدون غطاء الرأس والفوطة الزاهية الألوان وقد ثبتوا على وسطهم الخنجر المعقوف الذي يفضله سكان المرتفعات اليمنية.

ولم يتم ترسيم الحدود قانونيا بين السعودية واليمن إلا عام 2000 بعد عشرات السنين من الخلافات. وتربط سكان المناطق الحدودية على الجانبين روابط الدم والثقافة المشتركة.

وخلال الشهور الستة الماضية في محافظة جازان أكثر المحافظات الحدودية الثلاث مع اليمن ازدحاما بالسكان منعت السلطات السعودية 77885 شخصا من محاولة العبور بصورة غير قانونية من اليمن وصادرت 3563 قطعة سلاح وسبع قنابل يدوية ومتفجرات زنتها 2.2 كيلوجرام.

ويتضح التباين الشديد بين سكان المنطقة الحدودية في كل من السعودية واليمن من خلال الوقوف على قمة الجبل في موقف المشرق الحدودي.

فمن خلال النظارات المكبرة يرصد الحرس التجمعات السكنية اليمنية التي لا توجد فيها كهرباء قبل أن يعودوا إلى مهاجعهم المكيفة الهواء والمزودة بالوسائد المزركشة باللونين الأحمر والذهبي ونوافذ تطل على الحدود.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below