16 نيسان أبريل 2015 / 14:03 / منذ 3 أعوام

المهاجرون الأطفال اختبار لاوروبا مع تفاقم أزمة الهجرة عبر المتوسط

كالتاجيروني (ايطاليا) (رويترز) - فر اسماعيل بنجورا اليتيم ابن الستة عشر عاما من سيراليون في يوليو تموز الماضي عندما أهلك فيروس الايبولا ثمانية من أفراد عائلته.

أطفال المهاجرين غير الشرعيين في مركز لاحتجاز المهاجرين على مشارف مندينة مصراتة الليبية يوم 11 مارس آذار 2015. تصوير جوران توماسيفتيش - رويترز

وبعد شهور وبينما هو في طريقه من ليبيا إلى إيطاليا انقلب المركب الذي كان يقله. ونجا من الموت بالتعلق بحبل ألقته سفينة إنقاذ بينما غرق العشرات من حوله في البحر.

واليوم يعيش بنجورا في ملجأ في هذه البلدة الصقلية الواقعة على قمة تل. وأصبح فردا من جيش متنام من المهاجرين الأطفال اليتامى الذين تلقي بهم الأمواج على شواطيء أوروبا لتضيف عنصرا مأساويا جديدا لأزمةالهجرة إلى القارة الاوروبية.

وقال بنجورا صاحب الصوت الخفيض في صباح أحد الأيام في الاسابيع الأخيرة وهو يجلس في الفناء الأمامي للملجأ ”أنا سعيد لأني ما زلت على قيد الحياة.“

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد المهاجرين الوافدين إلى إيطاليا بحرا هذا العام سيتجاوز الرقم القياسي الذي سجل العام الماضي وهو 170 ألفا. وفي الأسبوع الماضي وحده وصل 10 آلاف مهاجر. وقال ناجون إن 400 آخرين غرقوا قبل الوصول إلى الشواطيء الايطالية.

وشهد عدد القصر الذين يسافرون وحدهم دون عائل أو ولي أمر في هذه الهجرة الجماعية زيادة كبيرة وارتفع عدد القصر الوافدين إلى ايطاليا لثلاثة أمثاله في عام 2014 مقارنة بالعام السابق.

ويمثل ذلك مشكلة على وجه الخصوص للدول الأمامية مثل ايطاليا واسبانيا واليونان. ويمنع القانون الايطالي ترحيل القصر إلى بلدانهم الأصلية ويفرض على الحكومة توفير الرعاية الصحية والتعليم لهم.

وتتعرض الدول المضيفة لضغوط بالفعل. ففي ايطاليا يعيش الآن 13 ألفا من المراهقين أغلبهم من الصبية الهاربين من الصراعات والفقر والاضطهاد في مراكز لايواء المهاجرين بجوار الملاجيء المقامة لايواء البالغين والتي امتلأت عن آخرها بنحو 80 ألفا من المهاجرين.

ومن المتوقع أن ترتفع الأعداد بسبب الطفرة السكانية العالمية. ويقول صندوق السكان التابع للامم المتحدة إن عدد الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة والعشرين يزيد الآن على ما كان عليه في أي وقت خلال تاريخ البشرية أغلبهم يعيشون في دول فقيرة.

وقال موريزيو البحري الأستاذ بجامعة نوتر دام في ساوث بيند بولاية انديانا ومؤلف كتاب سينشر قريبا بعنوان ”جرائم السلام: هجرات البحر المتوسط وأكثر حدود العالم فتكا“ إن البحر المتوسط سيظل معبرا مزدحما ومنطقة لهلاك العابرين.

وفي مواجهة هذا الاحتمال تحاول ايطاليا تطبيق نظام طويل الأجل لايواء موجات القصر الوافدين مستقبلا ودمجهم في المجتمع.

وتسعى ايطاليا للاستفادة من أموال الاتحاد الاوروبي في فتح ملاجيء جديدة تخضع لمراقبة الجماعات ذات الاهتمامات الانسانية التي تسعى لدمج هؤلاء الصغار في المجتمع.

وثمة مقاومة. فبعض الساسة اليمينيين لا سيما في شمال ايطاليا حيث الرواج الاقتصادي يعارضون فتح ملاجيء في مناطقهم. وهذا الأسبوع قال إقليما لومباردي وفينيتو الشماليان اللذان يحكمهما حزب الرابطة الشمالية المعارض للهجرة إنهما لن يقبلا أي مهاجرين جدد.

* ملاجيء ايطالية

وتعد الزيادة في أعداد المهاجرين عبر البحر المتوسط هذا العام نتيجة رئيسية لعدم الاستقرار السياسي في الصومال واريتريا وكذلك ما حدث مؤخرا في ليبيا من انهيار للنظام بالإضافة إلى الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.

وفي العام الماضي دفعت مخاوف مالية ايطاليا لوقف مهمة دائمة للبحث والانقاذ تحت مسمى ماري نوستروم. غير أن حرس الحدود وسلاح البحرية في جنوب ايطاليا ما زالا ينقذان المهاجرين يوميا خشية غرقهم وسط الأمواج العاتية.

وتفصل ايطاليا القصر الواصلين دون عائل عن البالغين في الملاجيء. غير أن الكثير من ملاجيء الصغار تفتقر للمتخصصين بمن فيهم المترجمون والمدرسون. ولم توفر هذه الملاجيء للوافد أكثر من فراش للنوم ووجبة وبعض الملابس الرخيصة.

وقال ماريو موركوني المسؤول عن الهجرة في وزارة الداخلية أمام لجنة برلمانية الشهر الماضي ”الطريقة التي استوعبنا بها أكثر من 14 ألف قاصر في العام الماضي تجعلني أشعر بالخزي لكوني ايطاليا.“

وتحاول ايطاليا تغيير دفة الأمور. ففي مارس آذار استكملت الدولة مناقصة بقيمة 13 مليون يورو لانشاء عشرة مراكز إيواء جديدة كملجأ أولي للمهاجرين حيث يقيم عدد لا يتجاوز 50 قاصرا في الملجأ ويحصلون على الرعاية الصحية الأساسية ويحضرون فصولا لتعلم اللغة لمدة تصل إلى 90 يوما.

ويجري الإعداد لمناقصة لإقامة عشرة مراكز أخرى.

وبعد الإقامة في الملجأ الأولي ينقل القصر إلى تجمع يقيم فيه 12 طفلا حيث يتم قيدهم في مدرسة ويشاركون في أنشطة مختلفة من بينها كرة القدم. وتعين المحاكم الايطالية أوصياء على الأطفال الذين يشترط القانون أن يظلوا في هذه التجمعات حتى بلوغ سن الثامنة عشرة.

وقال دانييل كوتونيو الاخصائي النفسي الذي يدير الملجأ الذي يعيش فيه بنجورا ”نحن الآن نبني مستقبل بلدنا لأن أمامنا مزيجا من الناس الذين يعيشون هنا ويريدون العيش هنا ويريدون المساهمة.“

وقال دومينيكو مانتسيوني وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة إن من المنتظر إقامة تجمعات تضم نحو ألف من القصر قريبا رغم أنه قال إن الأمر سيتطلب إقامة المزيد.

وأضاف قائلا لرويترز ”لا يمكن إخفاء أننا نواجه مهمة أكبر من أن تكون بسيطة لأن عدد الوافدين يفرض ضغوطا على مؤسسات تنوء بالفعل بهذا العبء.“

* صناعة المستقبل

ويقع الملجأ الذي يعيش فيه بنجورا و55 طفلا افريقيا غيره على مشارف مدينة كالتاجيروني التي يقل سكانها عن 40 ألفا وتشتهر بصناعة الخزف. والملجأ عبارة عن فيلا من طابقين مبنية من الحجر وبها فناء فسيح.

ويقول أغلب الصبية هناك إنهم لم يخططوا للسفر إلى ايطاليا ولكل منهم سبب مأساوي دعاهم للبحث عن مستقبل بعيدا عن الوطن في سن ينشغل فيها أقرانهم في الغرب بألعاب الفيديو ودروس قيادة السيارات.

وقال أبو بكر ديبا (17 عاما) إنه رحل عن جامبيا عندما توفي أبوه وخسرت أسرته أرضها.

أما مصطفى كانته (18 عاما) فقال إنه غادر جامبيا عندما مات أبوه وضربه أحد الأعيان بأنبوب معدني وهدده بالقتل.

وروى كل من الصبية والشبان إنه تعرض للضرب والسجن. وقال بنجورا إنه ما زال يعاني من الصداع منذ أن تعرض للضرب بمقبض مسدس في ليبيا.

وقال بنجورا إنه اختطف لمدة أسبوعين عندما وصل إلى ليبيا وحاول خاطفه الحصول على فدية. ثم دخل السجن قبل أن يجد نفسه على مركب مبحر إلى ايطاليا.

ويقول بنجورا الآن إنه يصوم ويصلي وينتظر الفرج.

ويضيف ”لم أكن أعرف شيئا عن ايطاليا قبل مجيئي. والآن أريد أن أقضي حياتي هنا. أنا هنا طلبا للمساعدة. ومهما فعل الايطاليون سأظل صبورا حتى يمكنهم مساعدتي.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ملاك فاروق

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below