18 نيسان أبريل 2015 / 08:44 / بعد 3 أعوام

خصوم يتنافسون على أهم المناصب الدفاعية الأفغانية وطالبان في وضع الهجوم

كابول (رويترز) - بعد سبعة أشهر من اتفاق زعيمين متنافسين أخيرا على اقتسام السلطة في أفغانستان لا تزال حقيبة الدفاع شاغرة ولم تحدد البلاد بعد من سيدير الجيش الأمر الذي يهدد بتقويض الحرب ضد متشددي حركة طالبان الذين باتوا في وضع الهجوم بعد رحيل قوات أجنبية.

الرئيس الافغاني اشرف عبدالغني اثناء مؤتمر صحفي في واشنطن يوم 24 مارس اذار 2015. تصوير: جوناثان ارنست - رويترز

والخلاف بشأن اختيار وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش هو أحدث مؤشر على التوتر داخل حكومة الرئيس أشرف عبد الغني والرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله اللذين خاضا سباقا انتخابيا مريرا العام الماضي على رئاسة البلاد.

وقال مكتب الرئيس إن تأخر القيادة الجديدة لا يضر بجهود الحرب وإن تسلسل القيادة في الإدارة السابقة يتولى العمليات العسكرية.

وقال أجمل عبيدي المتحدث باسم عبد الغني ”نحن على ثقة بأنه لا توجد مشكلة في الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة.“

لكن منتقدين وبينهم الجنرال ظفار الذي كان حتى الآونة الأخيرة قائدا لفرقة عسكرية ويعمل الآن في إدارة التجنيد بالوزارة قالوا إن غياب قادة جدد سيقوض قدرة القوات المسلحة على احتواء تمرد طالبان.

وقال ظفار لرويترز ”عندما تنقسم وزارات أمنية بشكل سياسي ويتم تنصيب أشخاص يفتقرون للخبرة في مناصب قيادية مهمة في إطار اتفاقات وليس على أساس الاستحقاق فستكون المشاكل حتمية.“

وقد يصبح ذلك مكلفا فيما تدشن طالبان حملة هجمات فصل الربيع ضد القوات الأفغانية التي -للمرة الأولى منذ الإطاحة بحركة طالبان الإسلامية المتشدة من السلطة في 2001- تقاتل دون دعم يذكر من جنود حلف شمال الأطلسي.

وخلال ذروة تواجده في أفغانستان كان للحلف نحو 130 ألف جندي في البلاد بينما لم يتبق الآن سوى بضعة آلاف من جنوده يشاركون بشكل أساسي في التدريب والعمليات الخاصة.

وخلال هذا الشهر هاجم مقاتلو طالبان نقاط تفتيش تابعة للجيش والشرطة في إقليم بدخشان وهو عادة من المناطق الأكثر أمانا في البلاد مما أدى إلى مقتل 18 فردا بينهم ثمانية قطعت رؤوسهم.

* غضب شديد

تفاقم الغضب بسبب عدم قدرة الحكومة على الاتفاق بشأن المناصب الأمنية المهمة الأسبوع الماضي في البرلمان حيث دعا مشرعون لاجتماع خاص لبحث هجوم بدخشان.

وقال محمد إقبال كوهيستاني وهو برلماني من إقليم كابيسا في شرق البلاد ”أيها الرئيس عبد الغني. بحق الله إذا لم تكن تستطيع قيادة هذه البلاد قدم استقالتك أنت والرئيس التنفيذي.“

ويخوض عبد الغني وعبد الله اللذان اتفقا على اقتسام السلطة في سبتمبر أيلول بعد سباق انتخابي مرير معركة جديدة بشأن أهم المناصب الدفاعية.

ويصر عبد الله على أن يصبح نائب وزير الدفاع السابق عتيق الله بريالي رئيسا لأركان الجيش وفقا لما يقوله مساعدون في المعسكرين. لكن عبد الغني لن يوافق على ذلك.

وقال مسؤول حكومي كبير على إطلاع مباشر بالخلاف ”لن يصبح بريالي رئيسا للأركان أبدا وهذا هو القرار النهائي للرئيس.“

وفي المقابل رفض عبد الله الشهر الماضي الشخص الذي اختاره عبد الغني لمنصب وزير الدفاع وسحب ترشيحه فيما بعد. وقال معسكر عبد الله إنهم شعروا بالغضب لأن عبد الغني اختار دون أن يستشير الرئيس التنفيذي.

وحتى الآن لم يعلن عبد الغني عن مرشح جديد للمنصب. وسيكون الشخص الذي سيختاره ليكون وزيرا للدفاع ثالث مرشح يتقدم به. وكان البرلمان رفض أول من اختاره للمنصب وهو رئيس الأركان الحالي الجنرال شير محمد كريمي.

ويتولى الشؤون اليومية لوزارة الدفاع الأفغانية في الوقت الحالي القائم بأعمال الوزير عناية الله نزاري.

وأحجم مكتب عبد الله عن التعليق على الجمود وكذلك فعل بريالي.

وفي شهادته أمام البرلمان الأسبوع الماضي أقر كريمي بأن القوات المسلحة بحاجة إلى التغيير.

وقال ”لا توجد مشكلة مع الجنود ومن هم في رتبة اللفتنانت. إنهم شجعان ووطنيون ولكن لدينا بعض المشاكل على مستوى الضباط.. بذلنا ما بوسعنا لإحداث إصلاحات.“

* انقسام عرقي

يعكس الخلاف على المناصب الأمنية الكبرى الاختلافات العرقية في قلب السياسة الأفغانية.

وأيدت جماعة البشتون أكبر جماعة عرقية في أفغانستان عبد الغني في الانتخابات فيما كان السكان الطاجيك الذين يمثلون نسبة أقل يدعمون عبد الله.

وبريالي من الطاجيك في إقليم بانجشير معقل التحالف الشمالي الذي حارب نظام حركة طالبان في التسعينات من القرن الماضي وساعد الولايات المتحدة في الإطاحة به عام 2001.

ويرى الكثيرون من أنصار عبد الله أن عبد الغني يحاول إسناد المناصب المهمة لأبناء البشتون لتهميش الطاجيك الذين ظلوا يتولون معظم المناصب الأمنية لمدة عقد بعد سقوط طالبان.

لكن معاوني الرئيس يقولون إن تردده في تعيين ”مجاهدي“ التحالف الشمالي السابقين في المناصب الكبرى يأتي في إطار التزامه بتشكيل حكومة وفقا لمعيار الكفاءة وليس العلاقات.

وينبع الجمود أيضا من الاختلاف بشأن تفسير اتفاق تقاسم السلطة الذي ينص على ”المساواة“ في التعيينات المهمة بين عبد الغني وعبد الله دون أن يذكر تفاصيل أخرى.

وتأكد تعيين ثمانية وزراء من أعضاء الحكومة المؤلفة من 24 وزيرا غير أنه جرى ترشيح 15 آخرين ويجب أن يوافق عليهم البرلمان.

وقال جريم سميث وهو كبير المحللين في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ومؤلف كتاب عن الحرب الأفغانية إن القوات المسلحة تعاني من نقص في أموال المانحين الدوليين وانخفاض كبير في الدعم الذي يقدمه حلف شمال الأطلسي ومشاكل داخلية.

ورغم التحديات حاول الجيش الأفغاني الاحتفاظ بزمام المبادرة في القتال إذ ظل عدد الهجمات التي يشنها على المتشددين ثابتا خلال السنوات القليلة الأخيرة.

وقال سميث ”للأسف لا تتماشى وتيرته (الجيش) مع طالبان التي تصبح هجماتها أكبر وأعنف وأكثر.“

إعداد ليليان وجدي وياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below