20 نيسان أبريل 2015 / 11:04 / منذ عامين

تحليل-عار المهاجرين الغرقى قد يلاحق أوروبا لاستغلالها المتوسط كمانع مائي

بروكسل (رويترز) - ربما تدفع مشاعر الغضب الشديد التي تتأجج في النفوس بسبب غرق مئات اللاجئين الساعين للوصول إلى شواطيء المتوسط الشمالية قادة أوروبا إلى تغيير سياستهم التي يندد بها منتقدوها ويقولون إنها تقوم على السماح بغرق البعض لردع آخرين من المعدمين.

وربما يصبح المانع المائي الذي يشكله البحر المتوسط بين أوروبا وجيرانها الأقل حظا أقل تنفيرا بعض الشيء حتى إذا ظل التركيز على تثبيط الهمم عن عبور البحر بوسائل أخرى غير الوسائل التي تنطوي على الموت غرقا.

وفي رد فعل سريع على مقتل زهاء 700 شخص على قارب صيد كان في طريقه من ليبيا إلى ايطاليا يلتقي يوم الاثنين وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي ومن المحتمل أيضا أن يجتمع قريبا قادة الحكومات الذين طالب بعضهم بالفعل بالتغيير.

ومع ذلك فعليهم التصدي لمعضلة دفعتهم لتقليص عملية إنقاذ في أكتوبر تشرين الاول الماضي بسبب مخاوف بلورها وزير الداخلية الألماني في تصريح قال فيه إن هذه العملية أصبحت "معبرا إلى أوروبا" لمئات الالاف الهاربين من الفقر في أفريقيا والشرق الأوسط.

وبعد أن كانت الأحزاب المناهضة للمهاجرين مصدر إزعاج للحكومات أصبحت هذه الحكومات تواجه الآن موجة غضب بسبب تجاهل كارثة انسانية.

وكتب الحقوقي الألماني هيربرت برانتل في صحيفة زودويتشه تسايتونج يقول "قد يملك الاتحاد الاوروبي الوسائل لانقاذ اللاجئين الفارين من جحيم سوريا وليبيا لكنه يتركهم يغرقون."

ويضيف "أوروبا تستخدم اللاجئين الموتى لحماية نفسها من الآخرين. لقد حصنت أوروبا نفسها."

وتحدث رئيس البرلمان الاوروبي عن شعور "بالعار". ورحب نشطاء يدافعون عن اللاجئين بالمطالب الشعبية التي قد تؤدي إلى التغيير رغم اقتصارها على مصالح ذاتية في قارة تموج بالقلق بسبب البطالة والتهديدات الارهابية.

وأصبحت سهولة الحصول على وضع اللجوء على الشواطيء الجنوبية لاوروبا وكذلك حملة لانهاء الخلافات بين دول الاتحاد الاوروبي حول الأعداد التي تقبلها كل دولة من اللاجئين عناصر في استراتيجية تعمل عليها الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي.

غير أن أعداد القتلى ربما تحول المد في الأجل القصير لصالح البعض مثل رئيس الوزراء الايطالي ماريو رينتسي الذي يدعو إلى زيادة الموارد البحرية للاتحاد الاوروبي لانقاذ الارواح وتقلب المائدة على الذين شبهوا عملية الانقاذ التي كانت تنفذها ايطاليا في العام الماضي تحت اسم ماري نوستروم "بخدمة عبارات" للمهاجرين غير الشرعيين.

وقال ليونارد دويل المتحدث باسم المكتب الدولي للهجرة في جنيف "موضوع قتلى المهاجرين هذا شق طريقه في نهاية المطاف إلى شاشة الرادار الدولية. فقد بدأنا نشهد رد فعل الناس للجانب الانساني منه."

* عامل الجذب

وقد انتقدت الحكومة البريطانية مهمة محدودة نفذها الاتحاد الاوروبي للبحث والانقاذ وقالت إنها قد تؤدي إلى استدراج أعداد أكبر من المهاجرين للخروج إلى البحر.

وقالت جويس انلي الوزيرة بوزارة الخارجية للبرلمان في لندن خلال أكتوبر تشرين الاول "هم يخلقون عامل جذب غير مقصود بتشجيع المزيد من المهاجرين على محاولة العبور المحفوف بالمخاطر للبحر ومن ثم يؤدون إلى المزيد من الوفيات المأساوية وغير الضرورية."

كما أشارت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي إلى عامل الجذب في وثيقة داخلية اطلعت عليها رويترز ستطرح على وزراء الخارجية في لوكسمبورج يوم الاثنين.

وتطرح الوثيقة عامل الجذب كأحد مخاطر اقتراح لتسيير دوريات بحرية للتصدي لعمليات تهريب النفط الليبي وتهريب السلاح.

لكن دويل المتحدث باسم المكتب الدولي للهجرة قال "ما من دليل على أن من الممكن أن نرى وجود عامل جذب في تنظيم مهمة لانقاذ الأرواح."

وقال نيلز فرنزن أستاذ القانون بجامعة جنوب كاليفورنيا الذي ساعد في تحدي الرد الامريكي للاجئين في هايتي خلال التسعينات إن الأدلة الإحصائية غير واضحة.

وفي حين ارتفعت أعداد المهاجرين في السنة التي أعقبت بدء عملية الانقاذ ماري نوستروم في ايطاليا ردا على غرق عدد كبير من المهاجرين عام 2013 قبالة جزيرة لامبيدوزا فقد قال فرنزن إن ذلك واكب أيضا عامل طرد من جراء زيادة العنف في سوريا وليبيا.

وأدى العداء للمهاجرين حتى من جانب بعض الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الاوروبي إلى "موقف سلبي" من الزعماء الاوروبيين.

وقال فرنزن إنهم سيجدون صعوبة أيضا في إقامة مخيمات إيواء في شمال أفريقيا والشرق الاوسط مثلما فعلت السلطات الأمريكية مع لاجئي هايتي في قاعدة جوانتانامو البحرية في كوبا خلال التسعينات.

وأضاف "سيكون علينا وضع برنامج يشارك فيه مئات الالاف. فهذه المخيمات تصبح جيوبا مستقلة وتصبح المشاكل الأمنية كابوسا."

وبخلاف الفوضى الضاربة في سوريا والعراق وليبيا والتي كان من أسبابها التدخلات الاوروبية في تلك الدول سيظل فارق الثراء الهائل بين جانبي البحر المتوسط عامل جذب للمهاجرين لأسباب اقتصادية.

لكن سكا كيلر المتحدثة في شؤون الهجرة عن الخضر في البرلمان الاوروبي رأت أن الضغط الشعبي سيضع نهاية للسياسة التي ينتهجها الاتحاد الاوروبي ومن خلالها "يترك الناس يغرقون".

وقالت "إن مجرد كون المعارضين للهجرة هم الأعلى صوتا لا يعني أنهم الأغلبية. وأعتقد أن تحولا قد حدث."

وفي أعقاب حادث الغرق الأخير لم تتجدد الانتقادات الأخيرة لعمليات الانقاذ. ووصف وزير الداخلية الألماني توماس دو مازيير الحادث بانه "مأساة" وقال إن على الاتحاد الاوروبي تعزيز الجهود لتنسيق العمل على استراتيجية للهجرة.

وانتقد الكاتب المسرحي البريطاني اندرز لستجارتن "الضعف الأخلاقي" و"الخبث من خلال الوكلاء" الذي يراه في قيام الاتحاد الاوروبي بخفض الموارد المتاحة لانقاذ المهاجرين.

وتعرض للمؤلف المسرحي لستجارتن حاليا في لندن مسرحية (لامبيدوزا) التي يتناول فيها كيف يتحدى الناس العاديون القوى الأكبر التي تحرك اللاجئين اليائسين والبؤس الاقتصادي.

وقال لرويترز "رد الفعل الشعبي هو الشيء الوحيد الذي سيوقف ذلك."

ولأن القراء تداولوا مشاركة ما كتبه عن أزمة اللاجئين في صحيفة الجارديان أكثر من 12 ألف مرة فهو يعتقد أن ذلك الأمر قد بدأ يحدث.

إعداد منير البويطي - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below