22 نيسان أبريل 2015 / 14:13 / بعد 3 أعوام

تركيا في مواجهة معركة دقيقة مع المتعاطفين مع الدولة الاسلامية

اسطنبول/انقرة (رويترز) - قضى زوج دفني بيرق في هجوم انتحاري نفذه في أفغانستان عام 2009 وقتل فيه عملاء للمخابرات المركزية الأمريكية.

أحد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في نقطة تفتيش بالقرب من بيجي في العراق - صورة من ارشيف رويترز.

والآن أصبحت هي واحدة من مئات الأتراك الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لإظهار تأييدهم لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وتركيا الدولة ذات الغالبية السنية والدستور العلماني عضو على مضض في تحالف تقوده الولايات المتحدة في مواجهة الدولة الاسلامية. وأغلب سكانها البالغ عددهم 77 مليون نسمة يعارضون الأساليب الوحشية التي يستخدمها التنظيم.

لكن جيوب وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا تحفل بالنشاط المؤيد لتنظيم الدولة الاسلامية كما أن ستة مواقع على الانترنت على الأقل تنشر تقارير يومية عن دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم في أراض مقتطعة من سوريا والعراق.

وجاء في استطلاع للرأي أجرته شركة متروبول في أكتوبر تشرين الأول الماضي أن ما يصل إلى 12 في المئة من الأتراك لا يرون أن التنظيم جماعة ارهابية.

ويقول دبلوماسيون وخبراء أمنيون إن هذا التعاطف يمثل مصدرا متناميا للقلق بين المسؤولين في أنقره إذ يخشون أن تكون شبكة من المقاتلين والمجندين تعمل على ترسيخ أقدامها في تركيا لدعم عمليات التنظيم على الجانب الآخر من الحدود.

وقد صعدت تركيا مساعيها لتدمير هذه الشبكات غير أن محللين يقولون إن الضغط الزائد على المتشددين قد يدفع تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي لان تصبح هي نفسها هدفا خاصة قبل انتخابات يونيو حزيران.

وقال بهادير دينسر خبير الشرق الأوسط في مركز أوساك للأبحاث في أنقرة ”منذ البداية لم تستوعب تركيا بالكامل خطر شبكات الدولة الاسلامية. والآن أصبح تفكيكها محفوفا بمخاطر أكبر.“

وأضاف ”الخطر رقم واحد لتركيا الآن هو هجوم تنفذه داعش (الدولة الاسلامية) ... وهذا خطر كبير بالنسبة للحكومة قبل الانتخابات.“

ويتصدر شعار الدولة الاسلامية صفحة بيرق على تويتر التي تمتليء بصور مقاتلي التنظيم. وفي الاسبوع الماضي كتبت بيرق تغريدة قالت فيها إنها ”هاجرت إلى أرض الخلافة.“

وأضافت ”قال الناس إن الدولة الاسلامية تتهم الناس بأنهم كفار وتشنق الناس وتقتلهم. وأنا لم أر شيئا من ذلك منذ وصولي.“

وقالت في تغريدة أخرى ”سيمن الله على خلفائهم بفتح روما.“

وقدر وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو أن عدد الأتراك الذين انضموا للدولة الاسلامية يتراوح بين 500 و700 أي أقل ممن انضموا للتنظيم من بعض الدول الأوروبية رغم أن بعض الدبلوماسيين قدروا عدد الاتراك بالالاف.

وقدر مسؤولون أمريكيون أن ما يصل إلى 15 ألف مقاتل أجنبي موجودون في سوريا وحدها من بينهم ثلاثة آلاف من دول غربية وصل كثيرون منهم إلى سوريا عن طريق الحدود التركية.

* حملة تضييق

تقول السلطات التركية إنها منعت أكثر من 7000 شخص يسعون للانضمام للجهاديين من دخول تركيا في السنوات الأخيرة.

وشهدت تركيا العشرات من حالات الاحتجاز والترحيل في الشهور الأخيرة كان أحدثها لزوجين بريطانيين وأطفالهما الأربعة الذين يعتقد أنهم كانوا يحاولون السفر إلى جزء من سوريا يسيطر عليه تنظيم الدولة الاسلامية.

غير أن هذه الحملة التي نفذتها تركيا تحت ضغط من شركاء أوروبيين يشعرون بالقلق أدت إلى زيادة مخاطر أن تصبح تركيا نفسها هدفا للمتشددين العائدين.

وحذر رجل الدين التركي خالص بايانجوك - الذي اعتقل عدة مرات للاشتباه في أنه يدعم تنظيم القاعدة - أنقره من القيام بدور أنشط في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الدولة الاسلامية.

وقال بايانجوك المكنى بأبي حنظلة في مصلى كان من قبل شقة سكنية في أحد الأحياء الفقيرة باسطنبول ”أعتقد أن تركيا سيصيبها الأذى بسبب ذلك.“

وأضاف ”لا أدري ما نوع الأذى. لكن إذا اتحدت مع الغرب في حربه... فإنك تفقد كل الشرعية في عيون الناس في الشرق الأوسط.“

واعتقل بايانجوك ثلاث مرات في الفترة من 2008 إلى 2014 للاشتباه في كونه عضوا في تنظيم القاعدة.

وقالت وسائل الاعلام التركية إن شبهات تحوم حول بايانجوك البالغ من العمر 31 عاما بأنه جمع تبرعات لجماعات متشددة ومساعدة مقاتلين أجانب على اجتياز الحدود والعبور إلى سوريا.

وهو ينفي بشدة أن أتباعه الذين يقرأ كثير منهم خطبه ومقالاته على الانترنت تربطهم أي صلات بتنظيم القاعدة أو بالدولة الاسلامية.

وفي حين أن الموقع الذي يكتب له بايانجوك لا يثني على الدولة الاسلامية أو الجماعات الاسلامية المتشددة فإن مواقع أخرى ما زالت مفتوحة أمام المستخدمين تثني على هذه التنظيمات علانية وذلك رغم القوانين الجديدة التي استخدمتها الحكومة في حجب تويتر وفيسبوك وغيرها من المواقع التي اعتبرتها مخالفة.

ويقول دبلوماسيون إن التحدي الذي تواجهه تركيا يتمثل في تحقيق التوازن بين ضرورة الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها الغربيين والاقليميين دون أن تصبح هي نفسها هدفا للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات من الأرض تلاصق حدودها الجنوبية.

وقال دبلوماسي غربي ”إذا بدأت تركيا في إيذاء هذه الشبكات وبعضها يعمل بكامل طاقته فسيحدث رد فعل وهي تخشى ذلك.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below