5 أيار مايو 2015 / 14:08 / منذ 3 أعوام

المقاتلات الفرنسية تجد مشترين في عالم يسوده القلق

الرياض (رويترز) - مرت سنوات وسنوات لم تنجح فيها فرنسا في الفوز بصفقة واحدة لتوريد المقاتلة رافال من تصنيع شركة داسو غير أن الأسابيع الأخيرة شهدت توقيع فرنسا عدة صفقات بمليارات الدولارات لبيع الطائرة بل وتسعى لتوقيع المزيد.

مقاتلات رافال داخل خط للتجميع قرب بوردو بفرنسا يوم 4 مارس آذار 2015. تصوير: ريجيس دوفيجنو - رويترز.

اشتد الإقبال على الطائرة نتيجة لتقلص نفوذ الولايات المتحدة في العالم العربي واتساع نطاق المخاوف الأمنية في مواجهة صعود تنظيم الدولة الإسلامية وكلها مخاوف يسعد باريس أن تعمل على تهدئتها.

فقد وقعت مصر والهند وقطر عقودا لشراء الطائرة.

ومازح وزير الخارجية الفرنسي الصحفيين على متن طائرة الرئيس فرانسوا أولوند في رحلته إلى الخليج هذا الأسبوع لتوقيع الاتفاق مع قطر والمشاركة كضيف بوصفه زعيما غربيا في قمة إقليمية تعقد في الرياض ”الأمور الطيبة دائما ما تحدث رباعية.“

وبعد توقيع اتفاقات تبلغ قيمتها نحو 15 مليار يورو لتوريد 84 طائرة أصبحت أنظار فرنسا منصبة الآن على الإمارات العربية المتحدة لبيع المزيد من الطائرات.

وتسهم هذه الصفقات في زيادة الوظائف في فرنسا حيث يبلغ معدل البطالة عشرة في المئة.

وقال أولوند في الدوحة عن ثمار سياسة الدبلوماسية الاقتصادية التي يتبعها ”قبل كل شيء هذه أنباء طيبة للاقتصاد الفرنسي.“

وتنبأ وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان في مطلع الأسبوع بأن صفقات السلاح الأخيرة قد تتيح ما يصل إلى 30 ألف وظيفة. وربما يفسر هذا النجاح غياب الانتقادات حتى الآن لقيام الحكومة الاشتراكية بترويج صفقات السلاح للنظم الملكية التي لكثير منها سجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال إدوارد ريحان سيبل النائب الاشتراكي في لجنة شؤون الدفاع بالبرلمان لرويترز عن الصفقات ”إذا كانت فرنسا تريد أن يكون لها نفوذ فهذا واحد من أفضل السبل لتحقيق ذلك.“

وكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أمر بإشراك الطائرة رافال في الحرب في أفغانستان وليبيا لكنه عجز عن إيجاد مشتر واحد لها.

والآن توالت الصفقات الواحدة تلو الأخرى بسبب تنامي المخاوف الأمنية.

وقال زافير برتران الوزير في عهد ساركوزي وحليفه الحزبي للتلفزيون الفرنسي ”نحن في حالة حرب مع الدولة الإسلامية. وأدركت الدول أن عليها أن تجهز نفسها بالعتاد.“

* المخاوف الأمنية

مر وقت كانت الولايات المتحدة فيه القوة الغربية المهيمنة في العالم العربي. لكنها شهدت تراجع نفوذها في أعقاب رفضها التدخل في سوريا وفشلها في العام الماضي في التوصل لاتفاق سلام في الشرق الأوسط بالإضافة إلى استعدادها لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

وفتح ذلك بابا لفرنسا التي تنادي بالتشدد مع طهران وكانت قاذفاتها جاهزة للتوجه إلى سوريا في أغسطس آب 2013 قبل أن يتراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن توجيه ضربات لسوريا.

وقال دبلوماسي فرنسي عن قطاع الصناعات العسكرية الذي يبلغ عدد العاملين فيه نحو 165 ألفا حسب البيانات الحكومية ”بطبيعة الحال لدينا صناعة دفاعية جيدة وهي تلعب دورها.“

وأضاف ”لكنها (الدول الخليجية) تتطلع إلينا الآن عن كثب لأننا عملنا معها عن كثب على مستوى استراتيجي وهذا بالطبع يفيد على المستوى التجاري.“

وتنبأ بعض المراقبين بأن قرار فرنسا وقف تسليم حاملتي طائرات ميسترال لروسيا في أعقاب الأزمة الأوكرانية سيضر بصورتها كدولة مصدرة للعتاد الدفاعي. لكن صفقات المقاتلة رافال تشير إلى أن الوضع خلاف ذلك.

وقال وزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير لرويترز إن دعوة أولوند لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي تبرز العلاقات الوثيقة التي تربط بين باريس والمنطقة مشيرا إلى توافق وجهات النظر فيما يتعلق بالتحديات.

ومع ذلك فإن المسؤولين الفرنسيين يدركون تمام الإدراك أن الحفاوة التي قوبل بها أولوند خلال الرحلة جزء من لعبة أوسع في المنطقة تهدف في جانب منها لإرسال رسالة إلى واشنطن.

وقال مسؤول فرنسي رفيع عن دعوة أوباما لقادة دول مجلس التعاون الخليجي البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات ”سيتوجهون إلى كامب ديفيد في 14 مايو“ ايار.

وأضاف ”كانوا يريدون منا الحضور لنقول للأمريكيين ‘انظروا فعلى أي حال لدينا فرنسا ولذلك اعملوا على عدم إخراجكم‘“ من السوق.

* مجاراة الطلب

وتنضم شركة داسو الفرنسية إلى ساب السويدية التي تصنع المقاتلة جاس 39 جريبن في وجود طلبيات تضمن لها استمرار الإنتاج لما بعد 2020 بفضل صفقات التصدير.

ويواجه مشروع المقاتلة الأوروبية يوروفايتر وشركة بوينج المنتجة للمقاتلات إف/إيه-18 وإف 15 احتمال إغلاق المصانع قبل نهاية العقد الحالي إذا لم تحصل على طلبيات جديدة.

غير أن الطائرة إف-18 والمقاتلة الأوروبية ستنافسان بشدة على عقود من الكويت التي يرى كثيرون أن احتمال شرائها الطائرة رافال احتمال بعيد.

ورغم أن السعودية مولت صفقة سلاح فرنسي قيمتها ثلاثة مليارات دولار للبنان تم توقيعها في نوفمبر تشرين الثاني الماضي فقد قال مسؤولون فرنسيون إن من المستبعد أن تنهي الرياض علاقاتها الدفاعية القديمة مع الولايات المتحدة وبريطانيا قريبا.

وكانت الإمارات العربية المتحدة رفضت علانية عرضا من فرنسا لتزويدها بعدد 60 طائرة رافال في عام 2011 ووصفت العرض بأنه ”غير تنافسي وغير عملي“.

بل إن بعض المحللين الدفاعيين يقولون إن نجاح داسو في قطر يقلل فرصها في الإمارات في ضوء العلاقات الحساسة بين البلدين.

لكن مصدرا بصناعة المقاتلات أشار إلى أن الصفقات الأخيرة تمنح الطائرة رافال مرونة صناعية قد تعطيها دفعة جديدة لتصدير إنتاجها لدول أخرى بما فيها الإمارات وأن الاتصالات الأخيرة تشير إلى أن ثمة ما يدعو للتفاؤل.

واجتمع وزير الدفاع الفرنسي لو دريان مهندس النجاحات الأخيرة مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد الإمارات لمدة ساعة في مطلع الأسبوع لبحث بيع الطائرة رافال خصيصا.

وقال مصدران دبلوماسيان ”كل شيء سار على ما يرام“. وأشار أحدهما إلى أن المفاوضات دخلت ”مرحلة نشطة“.

غير أن مسؤولا وثيق الصلة بالمحادثات قال إن توالي الطلبيات الأخيرة معناه أن خطوط إنتاج داسو أصبحت تحت ضغط للوفاء بمواعيد التسليم. وأضاف ”إذا كانوا يريدون الطائرة بسرعة فعليهم أن يدفعوا أكثر.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below