29 أيار مايو 2015 / 14:19 / منذ عامين

تحقيق-المهاجرون الأفارقة يواجهون مخاطر الصحراء طمعا في بلوغ أوروبا

مهاجرون غير شرعيين ينتظرون ركوب حافلات عند الفجر من العاصمة نيامي إلى مدينة أجاديز الصحراوية معبر المهاجرين المتسللين في بداية رحلة طويلة إلى أوروبا عبر ليبيا. الصورة يوم 22 مايو أيار 2015 تصوير أكتينود أكينلي - رويترز

أجاديز (النيجر) (رويترز) - في مجمع تملؤه الرمال ببلدة أجاديز الصحراوية بالنيجر يدعو شيخ لمجموعة من المهاجرين الأفارقة بالسلامة في رحلتهم عبر الصحراء الكبرى طمعا في الوصول لأوروبا.

يعطي مهربهم إشارة يسارع بعدها المهاجرون باعتلاء سيارة تويوتا هيلوكس بيضاء متدافعين من أجل ضمان مكان على رحلة تقطع 1200 كيلومتر إلى مدينة سبها بجنوب ليبيا في طريق محفوف بمخاطر قطاع الطرق وشمس الصحراء القاسية.

يتكدس 19 رجلا في الشاحنة للانطلاق في الرحلة التي تستغرق ثلاثة أيام. أما من يجلسون على الطرف فتتدلى سيقانهم على دعامة خشبية طويلة وضعت لمنعهم من السقوط من السيارة وبخاصة في ساعات الليل.

وبعد غرق نحو ألفي مهاجر في مياه البحر المتوسط بين السواحل الليبية والإيطالية هذا العام سعت الحكومات الأوروبية لتشديد الحراسة البحرية للحد من تدفق سفن المهاجرين القادمة من ليبيا التي تعيش في فوضى واسعة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

إلا أن المنظمة الدولية للهجرة مازالت تحذر من احتمال هلاك أعداد كبيرة من المهاجرين خلال قطعهم رحلة الصحراء الطويلة من النيجر.. نقطة الانطلاق الرئيسية لأبناء غرب أفريقيا الراغبين في عبور المتوسط.

ورغم أن النيجر أقرت قانونا جديدا صارما للتصدي لتهريب البشر يتوقع فرار نحو 100 ألف شخص من الفقر المدقع في بلادهم طمعا في حياة أفضل بأوروبا وعبورهم حدود النيجر هذا العام.

كان المهاجر حسيني إسماعيل (16 عاما) يضع وشاحا أزرق على رأسه اتقاء لقيظ الشمس بينما كان ينتظر اعتلاء شاحنة. قال ”الأمر مخيف بعض الشيء لكن لابد لي أن أتغلب على الخوف لأن العيش يحتاج شجاعة.“

وحين يرخي الليل سدوله تنطلق الشاحنة عبر بوابات مجمع المهربين المعدنية وتتخذ طريقا متعرجا عبر شوارع أجاديز الخلفية الرملية عبورا بمجموعات من الرجال يصلون العشاء جماعة. وتمر الشاحنة بلا أي عوائق من نقطة تفتيش شرطية على مشارف البلدة وتختفي وسط ظلام الصحراء الشاسعة.

والمخاطر جمة. قال محمد الذي يقود إحدى شاحنات نقل المهاجرين إن قطاع طرق من الطوارق حاولوا إيقاف عربته الأسبوع الماضي وفتحوا عليها نيران بنادقهم الكلاشنيكوف حين رفض التوقف مما تسبب في إصابة مهاجر في ساقه.

ومن باب الاحتياط تسير عشرات الشاحنات خلف قافلة عسكرية تتجه شمالا كل يوم اثنين باتجاه واحة ديركو.

وبعدما لفظ 92 مهاجرا معظمهم من النساء والأطفال أنفاسهم الاخيرة عطشا حينما تعطلت سيارتهم على الطريق إلى الجزائر عام 2013 شددت سلطات النيجر الإجراءات على ممرات التهريب لفترة قصيرة ما لبث بعدها هذا النشاط الرائج أن عاد بهدوء.

قال ريسا فيلتو رئيس بلدية أجاديز ”الصحراء دائما مقبرة المهاجرين وسط صمت وعدم مبالاة تامة. يحدثنا المسافرون عن جثث وهياكل يجدونها في طريقهم دوما.“

* لا عمل سوى التهريب

طالما كان التهريب أسلوب حياة في أجاديز. شوارعها تمتليء بسيارات مسروقة من ليبيا ومعظم حدودها بلا حراسة وسكانها يتحدثون همسا عن قوافل المخدرات التي تقطع الصحراء.

والقانون الذي صدر هذا الشهر بعد ضغط من المانحين الأوروبيين ينص على أحكام بالسجن لمدد تصل إلى 30 عاما على من يتربحون من تهريب البشر.

لكن مع انهيار السياحة بسبب انتشار نشاط الجماعات الإسلامية المسلحة في منطقة الصحراء الكبرى يقول المهربون إنه ما من شيء آخر يمكن التعويل عليه لكسب الرزق.

ودفع القانون مهربي أجاديز لإخفاء نشاطهم.. لكن ما من علامة تدل على تراجع وتيرة تدفق المهاجرين.

قال داود حسيني (34 عاما) الذي يدير مجمعا للمهاجرين ”مجمعات التهريب؟ ليس بالإمكان عدهم على أصابع اليد. الكل يعمل بها لأنها الشيء الوحيد الذي يعمل.“

وأضاف ”نوفر للناس مكانا ليستريحوا فيه قبل الرحيل. وبمجرد أن يتجمع عدد يكفي لملء شاحنة نستدعي سائقا.“

ويدر تهريب البشر ملايين الدولارات على أجاديز. وقد دفع الثلاثون شخصا أو نحو ذلك الذين غادروا مجمع حسيني 150 ألف فرنك أفريقي (250 دولارا) لكل واحد منهم للسفر إلى سبها الليبية.

وأضاف أنه بإضافة تكاليف الطعام والسكن والرشى يدفع المهاجر عادة نحو 250 ألف فرنك أفريقي لمجرد الخروج من النيجر.

وقال الأمين بانداوجو -وهو شاب عمره 17 عاما من بوركينا فاسو- إن أفراد الشرطة يبتزون المهاجرين عند نقاط التفتيش في الرحلة من نيامي عاصمة النيجر إلى أجاديز إذ يطلبون ما يصل إلى عشرة آلاف فرنك أفريقي للسماح لهم بمواصلة الرحلة.

ورغم أن أبناء غرب أفريقيا يحق لهم التنقل بحرية في النيجر يرفض كثير من المهاجرين إظهار بطاقاتهم خشية أن تصادرها الشرطة.

على شاشات التلفزيون شاهد بانداوجو مهاجرين يموتون في البحر.. ومع هذا يفضل المخاطرة بحياته على الفقر المدقع في بلاده.

يقول ”رأينا هذا لكن ماذا يمكننا أن نفعل. لكل منا قدر مكتوب. ولا تدري نفس بأي أرض تموت.“

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below