30 أيار مايو 2015 / 11:29 / منذ عامين

تقرير خاص-جنديان روسيان محتجزان في أوكرانيا يتحدثان عن تخلي موسكو عنهما

رجل تقول اوكرانيا انه جندي روسي اسرته اثناء مقابلة مع رويترز بمستشفى في كييف يوم 28 مايو أيار 2015. تصوير: فالنتين اوجيرينكو -رويترز

كييف (رويترز) - من على فراشه في العاصمة الأوكرانية يشعر المقاتل الروسي الكسندر الكسندروف أن بلاده تخلت عنه.. قادتها وحتى القنصل الروسي المحلي.

يقول الكسندروف (28 عاما) إنه جندي روسي احتجز في شرق أوكرانيا بعد أن أرسل إلى هناك في مهمة مع قوات خاصة روسية لمساعدة الانفصاليين في قتال كييف. وقال إنه كان يخدم بمقتضى عقد مدته ثلاثة أعوام مضيفا ”لم أمزقه قط ولم أكتب استقالتي... كنت أنفذ التعليمات الصادرة لي.“

لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال مرارا إنه ليس هناك جنود روس في أوكرانيا وإنما متطوعون فقط ذهبوا إلى هناك لمساعدة الانفصاليين بإرادتهم الحرة بالرغم من أدلة متزايدة تشير إلى عكس ذلك.

ومن ثم يجد الكسندروف ويفجيني يروفييف وهو روسي آخر محتجز معه أنفسهما رهينة لأكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ الحرب الباردة.

ويعتقدان أنه يجب معاملتهما كجنديين أسيرين ولكن موسكو لا تعترف بهذا الأمر أو بأنها أرسلت أي جنود إلى أوكرانيا للمساعدة في انتزاع مساحات من الأراضي في شرق أوكرانيا بعيدة عن سيطرة كييف. وتنفيذ ذلك سيقوض مزاعم موسكو بأن الانتفاضة الانفصالية في شرق أوكرانيا هي رد فعل من السكان الناطقين بالروسية تجاه كييف.

ووصف الكرملين الرجلين بأنهما مواطنان روسيان وقالت وزارة الدفاع الورسية إنهما جنديان سابقان تركا الجيش قبل احتجازهما.

وتتهم السلطات الأوكرانية الرجلين بانهما إرهابيان.

وفي مقابلة من على فراشه قال الكسندروف وهو يرتدي قميص المستشفى لرويترز إنه يشعر أنه بمفرده ومحاصر بين هذه القوى المختلفة. وقال إن القنصل الروسي في كييف زاره هو ويروفييف لكنه خذلهما. كان الروسيان يأملان أن تعيدهما موسكو إلى الوطن في تبادل للسجناء ولكنه قال إن القنصل لم يبد التزاما.

وقال الكسندروف الذي أصيبت ساقه في معركة بالرصاص ”سألته (القنصل) عدة أسئلة لم أجد لها إجابات. قال إنه عندما تتوفر له الاجابات سيحضر ثانية ويبلغنا بها.“

ولم يرد تعليق من السفارة الروسية في كييف يوم الجمعة. وفي بيان سابق وصفت الكسندروف ويروفييف ”بمواطنين روسيين احتجزا في منطقة لوجانسك“ وقالت إنهما يحصلان على علاج طبي لازم. وأضاف البيان ”مسؤولو السفارة يعتزمون زيارة المواطنين بشكل منتظم.“

وكان جنود مسلحون ومسؤولون أوكرانيون في ملابس مدنية حاضرون أثناء إجراء رويترز المقابلة مع الكسندروف ويروفييف. وأوضح الروسيان بشكل قاطع انهما جنديان وكانا في الخدمة مع الجيش الروسي في اليوم الذي احتجزا به. وقال الكسندروف إنه يحفظ رقم هويته العسكرية عن ظهر قلب وهو: إي131660 .

وأضاف أنه يخشى أيضا على أقاربه في روسيا. وقبل بضعة أيام ظهرت زوجته كاترينا في التلفزيون الروسي وبدا عليها التوتر وكانت تتحدث بتحفظ عندما قالت إن زوجها استقال من الجيش الروسي في ديسمبر كانون الأول من العام الماضي. وساعدت هذه الرواية مزاعم بوتين بأن متطوعين روسا فقط هم الذين ذهبوا إلى أوكرانيا.

وقال الكسندروف ”قالوا إني لم أعد جنديا... هذا مؤلم نوعا ما خاصة عندما يفعلون ذلك عن طريق عائلتي .. عن طريق زوجتي. هذا تجاوز للحد.“

وقال الكسندروف الذي احتجز في 16 مايو ايار إنه لم يتمكن من الاتصال بزوجته هاتفيا منذ نحو أسبوعين ولم ترد على رسائله التي بعثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى مائدة بجوار فراشه كان يضع صورة له مع زوجته.

وقال إن كاترينا كانت ترد دائما على مكالماته حتى قبل أن يتزوجا عندما كان يتصل أحيانا بها في منتصف الليل. وطلب من أحد مراسلي رويترز استخدام هاتفه المحمول كي يحاول الاتصال بها. ودخل الغرفة يروفييف الذي كان يرتدي قميص المستشفى أيضا وذراعه الأيمن معلقة في ضمادة تربطها بجذعه.

وأعطى الكسندورف رقم هاتف زوجته لمراسل رويترز وتأكد من أنه كتبه بشكل صحيح وجرى الاتصال ورن جرس الهاتف إلا أن أحدا لم يرد.

وقال ”أشعر بالقلق على زوجتي. الآن كل شئ يقع على عاتقها.“

ولم تتمكن رويترز من الاتصال بزوجته بشكل منفصل أيضا للحصول على تعليق.

* اتهامات جنائية

يقول الادعاء الأوكراني إن الرجلين متهمان بارتكاب أعمال إرهابية وانهما قتلا أوكرانيين في القتال. وينفي الجنديان ذلك وقالا إنهما لم يطلقا نيران سلاحيهما.

وإذا كانا يتمتعان بوضع الجندي الذي يقاتل في المعركة فان القانون الدولي سيمنحهما بعض الحماية من هذه الاتهامات ولكنهما لا يحظيان بهذا الوضع إذ أن موسكو قالت إنهما لم يتصرفا بناء على تعليمات منها.

وقال يروفييف (30 عاما) ”يمكنني أن أفهم بالطبع أنهم أداروا ظهورهم لي كجندي ولكني ما زلت مواطنا روسيا... على الأقل لا تديروا ظهوركم لي كمواطن.“

وردا على سؤال عن الجنديين يوم الخميس قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنه ليس لديه المزيد من التعليق عما صرح به من قبل عندما قال إنهما مواطنان روسيان عاديان محتجزان.

وأضاف ”أي شئ يتعلق بالجنود يجب أن توجهوا أسئلتكم إلى وزارة الدفاع.“

وقال مسؤول رد على الهاتف في المكتب الاعلامي الخاص بوزارة الدفاع مساء يوم الخميس إنه ليس هناك أحد للتعليق. ولم يرد رد فوري على أسئلة مكتوبة أرسلت إلى الوزارة. ومن قبل قال متحدث باسم وزارة الدفاع لوسائل الاعلام الروسية الرسمية إن الكسندروف ويروفييف كانا يخدمان في الجيش من قبل ولكنهما كانا تركا الجيش عندما احتجزا.

* حرب غامضة

الروايات التي يقدمها الروسيان عن كيفية حضورهما إلى أوكرانيا ترسم صورة مختلفة وتلقي بالضوء على الحقائق المتعلقة بالحرب الغامضة التي قتلت الآلاف.

وقالا إنهما يخدمان في وحدة تابعة لإدارة المخابرات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية ومقرها مدينة توجلياتي على نهر الفولجا. والإدارة التي يطلق عليها اسم (جي.أر.يو) وحدة من القوات الخاصة العسكرية وكثيرا ما تستخدم في العمليات ذات الحساسية الكبيرة.

ووفقا لالكسندروف فان وحدته المؤلفة من 200 رجل أرسلت إلى أوكرانيا في 26 مارس آذار وقال إنه قبل عبور الحدود وجهت لهم تعليمات بتسليم بطاقات هويتهم العسكرية. وطلب منهم أيضا ابدال ملابسهم العسكرية وارتداء ملابس مموهة حتى يمكنهم الاندماج وسط الانفصاليين غير النظاميين.

وقال إنه بمجرد دخوله منطقة لوجانسك الواقعة تحت سيطرة الانفصاليين قدمت وحدته دعما يتعلق بعمليات الاستطلاع للانفصاليين الذين قاموا بمعظم عمليات القتال مضيفا أنه في إحدى المرات كادوا أن يطلقوا الرصاص بطريق الخطأ على القوات الروسية.

وقال ”أعتقد أنهم بحاجة إلى تقليل شرب الخمر. نصفهم متهمون سابقون.“

وتابع أن تبادل اطلاق النار الذي وقع في 16 مايو أيار وأصيب خلاله هو ويروفييف كان المرة الأولى التي يشاركان فيها في القتال خلال مهمتهما في أوكرانيا. ووصف كيف أصيب في ساقه بينما كان يزحف بحثا عن مكان آمن. وعندما اقترب منه جنود أوكرانيون اعتقد أنهم سيقتلونه ولكنهم أمسكوا به وحملوه في عربة ونقلوه إلى المستشفى.

* مأزق

في الحالات السابقة عندما كان مواطنون روس يحتجزون أو يقتلون في أوكرانيا كان مسؤولون في موسكو يقولون إنهم تركوا الجيش ويقاتلون كمتطوعين أو كما حدث في إحدى المرات قالوا إن مجموعة من الجنود ضلوا طريقهم ودخلوا الأراضي الأوكرانية بطريق الخطأ.

وقضية الكسندروف ويروفييف ليست بالأمر الذي يسهل تجاهله. وقال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو يوم الخميس ”هؤلاء من القوات الخاصة التي قتلت أوكرانيين والتي أرسلت إلى هنا. هما جزء من جيش روسيا الاتحادية النظامي.“

وقال جنود أوكرانيون شاهدوا الواقعة لرويترز إن جنديا أوكرانيا قتل في تبادل إطلاق النار الذي احتجز خلاله الروسيان. ولكن كولونيل بالجيش الأوكراني كانت وحدته مشاركة في هذه الواقعة قال إن أيا من رجاله لم ير الكسندروف ويروفييف وهما يطلقان الرصاص على أي أحد.

ويتعامل جهاز الأمن الأوكراني (إس.بي.يو) مع قضية الروسيين ولم يرد تعليق فوري منه على القضية.

وكان جهاز الأمن الأوكراني نشر بيانا على موقعه على الانترنت من قبل قال فيه إن من المشتبه أن الروسيين ضالعان في أنشطة إرهابية ولكنه لم يذكر أي أدلة محددة تشير إلى أنهما ضالعان بشكل مباشر في قتل أوكرانيين.

والآن الكسندروف ويروفييف ممزقان. يقولان إنهما يريدان العودة للوطن وإلى أسرتيهما ولكنهما يشعران بالقلق من العيش في بلد يعتقدان أنه تخلى عنهما رغم أنهما كانا مستعدين للتضحية بحياتهما من أجله.

وقال يروفييف عندما سئل عن العودة إلى روسيا ”هذا امر مخيف. لا أعتقد أن أحدا هناك سيشكرني... أعتقد أن أكبر مغامراتي ستبدأ عندما أعود للوطن.“

إعداد علا شوقي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below