5 حزيران يونيو 2015 / 12:12 / منذ 3 أعوام

تحقيق-انقسام في ولاءات الأكراد قبل الانتخابات البرلمانية التركية

كاهاتا (تركيا) (رويترز) - جلس أحمد تورانلي أحد شيوخ عشيرة رشوان الكردية وخلفه صورة كبيرة للكعبة. وربما يكون دعم ناخبين من أمثال تورانلي هو ما يحتاجه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بالضبط في انتخابات برلمانية مقررة يوم الأحد.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث في اسطنبول يوم 26 مايو أيار 2015. تصوير: مراد سيزار - رويترز

ومثلت العشائر التي تشبه عشيرة تورانلي -وأغلب أبنائها من أصول كردية وتركمانية وعربية وتتركز في جنوب شرق تركيا- قوة كبيرة في الانتخابات السابقة إذا صوتت في بعض الحالات بعشرات الآلاف من الناخبين لصالح الحزب الحاكم ذي الجذور الإسلامية.

وقد يتحول دعم بعض هذه العشائر إلى حزب معارض موال للأكراد مما قد يؤدي إلى خسارة الرئيس رجب طيب إردوغان الأغلبية البرلمانية التي يحتاجها للمساعدة في منحه سلطات تنفيذية.

وربما يؤدي التصويت يوم الأحد إلى تقلص أغلبية الحزب الحاكم للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2002 خاصة إذا تمكن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد من تجاوز النسبة المطلوبة حتى يكون له تمثيل في البرلمان وهي عشرة في المئة.

ويرى تورانلي في المنافسة الانتخابية هذه المرة ما يشبه معركة وجود للهوية السياسية الكردية إذ يخوض حزب الشعوب الديمقراطية الانتخابات للمرة الأولى كحزب.

وقال تورانلي (65 عاما) وهو يرشف الشاي في منزله ”يجب أن يكون حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان.. ضد من هم في السلطة وضد هؤلاء المستبدين.“

وتابع ”يجب أن يتجاوزوا عقبة النسبة فالأمر مهم أكثر من أي وقت مضى.“

وكان مرشحو المعارضة الأكراد يخوضون الانتخابات في الماضي كمستقلين. وقد ينتهي الأمر بالحزب دون تمثيل في البرلمان إذا لم يحصل على النسبة المطلوبة.

وقال تورانلي في إقليم أديامان وهو إقليم محافظ دينيا وأغلب سكانه من الأكراد ”صوت الكثير من أفراد عائلتي لحزب العدالة والتنمية في الماضي لكنني أعلم أنهم لن يفعلوا ذلك في هذه الانتخابات.“

وقال دنجير مير محمد فرات وهو أحد أقارب تورانلي وكان من نواب حزب العدالة والتنمية لكنه يخوض الانتخابات هذه المرة عن حزب الشعوب الديمقراطي إن تأثير العشائر على الناخبين تراجع في العقود الأخيرة لكن لا يزال للروابط العائلية والولاءات تأثير كبير.

وقال فرات “افتراض أن نظام العشائر الذي كان موجودا في الماضي لا يزال متماسكا كما هو سيكون ضربا من الخيال. لكنني سياسي منذ 42 عاما. لا يوجد أحد في اديامان لا أعرفه ولا يوجد مكان لم أذهب إليه.

”إنه رابط عاطفي نعتمد عليه.“

* تحويل الدفة

يرغب إردوغان في أن يحصل حزب العدالة والتنمية على ثلثي المقاعد في البرلمان أي بما يسمح له بتعديل الدستور دون معارضة وإقرار النظام الرئاسي الذي لطالما أراده.

لكن استطلاعات الرأي لا ترجح هذا الأمر خاصة مع اقتراب نسب التأييد لحزب الشعوب الديمقراطي من نسبة العشرة في المئة. وإذا دخل الحزب البرلمان فإنه قد يحرم الحزب الحاكم من الأغلبية الكبيرة ويدفعه إلى الدخول في ائتلاف مع حزب آخر مما سيضر بخطط إردوغان.

وفاز المرشحون الأكراد المستقلون في آخر انتخابات برلمانية بنحو 6.5 في المئة من الأصوات.

لكن حزب الشعوب الديمقراطي سعى لتوسيع قاعدته وصور نفسه على أنه حزب على يسار السلطة ونصير للمساواة في الحقوق بين الجميع وليس الأكراد فحسب. وحصل مرشحه صلاح الدين دميرطاش على 9.8 في المئة من الأصوات في انتخابات الرئاسة في أغسطس آب.

وقال عدنان بوينوكارا (50 عاما) وهو مرشح برلماني عن الحزب الحاكم في اديامان إن نسبة تأييد الحزب الموالي للأكراد خاصة بين شيوخ العشائر مبالغ فيه.

وأضاف بينما كان يحتسي الشاي مع سكان بلدة بيسني الصغيرة ”صحيح أن حزب الشعوب الديمقراطي وجد فرصة مواتية له.. لكنني أعلم أن بعضا ممن يعتمد عليهم الحزب في اديامان لن يصوتوا له.“

* انقسامات كردية

ولا يقبل بعض الأكراد المحافظين دينيا بالأجندة اليسارية لحزب الشعوب الديمقراطي. وأعلن الحزب عن برنامج تقدمي ينص على منح حقوق متساوية للنساء وحماية البيئة واحترام المثليين والمتحولين جنسيا.

وتودد إردوغان للأكراد خلال السنوات القليلة الماضية فبذل جهودا أكبر من أي زعيم سابق سعيا لإنهاء تمرد المقاتلين الأكراد الذي استمر ثلاثة عقود كما منح الرئيس الأكراد حقوقا أوسع.

ويمثل الأكراد خمس عدد السكان في تركيا.

ويجتذب حزب العدالة والتنمية دوما نصف أصوات الأكراد على الأقل.

لكن الصراع في سوريا أدى إلى تعقيد علاقات تركيا بالأكراد.

ففي بلدة سروج الواقعة على بعد نحو 130 كيلومترا إلى الجنوب من اديامان تراجع تأييد الحزب الحاكم.

وقتل العشرات في احتجاجات في أكتوبر تشرين الأول بسبب غضب الأكراد من عدم تحرك تركيا بعد حصار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة كوباني الكردية السورية على الجانب الآخر من الحدود.

وقالت غوليزار اوجار وهي ربة منزل في قرية كارا خارج سروج ”أعطيت صوتي لإردوغان.“

وتابعت أنها لن تصوت له ولا لحزب العدالة والتنمية مرة أخرى قائلة ”انه لم يعد يعترف بنا الآن.“

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below