8 حزيران يونيو 2015 / 14:39 / منذ عامين

بعد نتيجة الانتخابات في تركيا .. الانتخابات المبكرة أصبحت واردة

رسم توضيحي لنتائج الانتخابات التركية - رويترز.

أنقرة (رويترز) - أطلت احتمالات الاضطراب السياسي لأسابيع مقبلة برأسها على تركيا بعد أن فقد حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبيته البرلمانية في الانتخابات التي جرت هذا الأسبوع ووجهت ضربة لطموحات الرئيس رجب طيب إردوغان للفوز بصلاحيات جديدة كاسحة.

فبدلا من أغلبية الثلثين التي كان يطمح إليها لتغيير الدستور وإقامة جمهورية جديدة يكون نظامها رئاسيا أخفق حزب العدالة والتنمية حتى في تحقيق أغلبية بسيطة رغم أنه ظل أكبر الأحزاب.

وتفتح هذه النتيجة الباب أمام أسابيع من الغموض السياسي مع تنافس الأحزاب على المشاركة في تشكيل ائتلاف بل ربما يصل الأمر إلى إجراء انتخابات مبكرة.

كذلك من المحتمل أن تدفع هذه النتيجة حزب العدالة والتنمية وهو الحركة السياسية الغالبة في تركيا منذ أكثر من عشر سنوات إلى محاسبة ذاتية.

وفي السنوات الأخيرة حقق المحافظون المتدينون بدعم من إردوغان مكاسب على حساب يمين الوسط والليبراليين.

وبعد أن كان إردوغان حادا في انتقاداته لخصومه الذين اتهمهم في الماضي بخيانة تركيا بدت نبرته استرضائية في أول تعليقات له عقب الانتخابات في تناقض صارخ لما كان يبدو عليه من خيلاء الزهو بالانتصار بعد الانتخابات المحلية والانتخابات الرئاسية في الفترة الأخيرة.

وقال إردوغان ”رأي شعبنا فوق كل شيء آخر. أعتقد أن النتائج التي لا تتيح لأي حزب أن يشكل حكومة من حزب واحد ستقيم تقييما سليما وواقعيا من جانب كل حزب.“

وكان الغموض السياسي سببا في انخفاض حاد في أسواق تركيا وجدد للبعض ذكريات الحكومات الائتلافية المفككة قصيرة العمر التي كانت سببا في إضعاف الاقتصاد في التسعينات وأدت إلى سلسلة من الانقلابات العسكرية في النصف الثاني من القرن العشرين.

وتراجعت العملة التركية إلى مستوى قياسي فبلغ سعر الصرف 2.8 ليرة مقابل الدولار وهوى المؤشر الرئيسي لبورصة اسطنبول ثمانية في المئة وقفز عائد السندات العشرية القياسية مقتربا من عشرة في المئة.

وربما تثير هذه النتيجة مخاوف في العواصم الغربية التي تعتبر تركيا عضو حلف شمال الأطلسي جزيرة مهمة للاستقرار السياسي على أطراف الشرق الأوسط العاصف.

وكان اردوغان أكثر زعماء تركيا شعبية في العصر الحديث يأمل أن يحقق نصرا كاسحا لحزب العدالة والتنمية يتيح له تغيير الدستور وإقامة نظام رئاسي على غرار النظام الأمريكي.

وربما تكون لنتيجة الانتخابات أسباب عديدة.

فمن المحتمل أن يكون بعض الناخبين قد خاب أملهم جراء نبرة إردوغان التي تكاد تأخذ طابعا عسكريا وأن يكون آخرون قد شعروا بالخوف من خططه لتركيز الصلاحيات في يديه أو أزعجتهم فضائح الفساد الأخيرة التي أحاطت بالحكومة وعزاها إردوغان إلى محاولات للاطاحة به واستند إليها في إطلاق حملة لتطهير القضاء.

وكان نجاح حزب معارض مؤيد للأكراد حاسما بعد أن شن حملته على أساس برنامج يساري واسع ما سمح له بدخول البرلمان.

* الانتخابات المبكرة واردة

وقال نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي للصحفيين إن حزب العدالة والتنمية سيحاول تشكيل حكومة ائتلافية باعتبارها خياره الأول وإنه متفائل أن بإمكانه أن يفعل ذلك لكنه أضاف أن الانتخابات المبكرة ربما تكون مطروحة إذا فشل الحزب في ذلك.

وأضاف أن من المستحيل تشكيل ائتلاف دون حزب العدالة والتنمية.

والشريك المرجح لحزب العدالة والتنمية هو حزب الحركة القومية اليميني غير أن زعيمه دولت بهجلي استبعد تقريبا يوم الأحد إبرام اتفاق وقال إن تركيا يجب أن تجري انتخابات جديدة إذا عجز الحزب الحاكم عن الاتفاق على تشكيل ائتلاف مع جماعات المعارضة الأخرى.

وقال مسؤول كبير بحزب العدالة والتنمية قبل الاجتماع مع رئيس الوزراء أحمد داود أغلو وقادة الحزب لتقييم نتيجة الانتخابات ”إمكانية ظهور حكومة من الوضع الحالي ضئيلة للغاية.“

وأضاف ” بهذه النتائج تبدو الانتخابات المبكرة حتمية.“

كما قال مسؤولان آخران بحزب العدالة والتنمية لرويترز إن إجراء انتخابات جديدة يبدو أمرا حتميا بينما حذر وزير المالية محمد شيمشك من أن أي ائتلاف لن يكون إصلاحيا بالقدر الذي ستكون عليه حكومة من حزب واحد.

ولم يظهر إردوغان بعد على الملأ في أعقاب نتائج الانتخابات لكن من المتوقع أن يلتقي مع داود أوغلو يوم الاثنين. ومن المنتظر أن يطلب من رئيس الوزراء تشكيل حكومة لكنه قد يدعو لإجراء انتخابات مبكرة إذا عجز داود أوغلو عن تشكيلها خلال 45 يوما.

وقال مسؤول كبير ثان من حزب العدالة والتنمية ”كل شيء من الاقتصاد إلى المشروعات الكبرى معطل حاليا ولا نملك رفاهية الاستمرار في حكومة ضعيفة... في وقت يواجه فيه العالم مخاطر اقتصادية كبرى.“

* ”تركيا جديدة؟“

يمثل فشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على أغلبية نهاية لأكثر من عشر سنوات من الحكم المستقر لحزب واحد ويعد انتكاسة لكل من إردوغان وداود أوغلو.

فقد صور الرجلان الانتخابات على أنها اختيار بين ”تركيا جديدة“ والعودة إلى تاريخ تميز بحكوماته الائتلافية قصيرة العمر وعدم الاستقرار الاقتصادي وانقلابات دبرها الجيش الذي استطاع إردوغان كبح جماحه.

وظل حزب الشعب الجمهوري العلماني ثاني أكبر مجموعة داخل البرلمان بحصوله على نحو ربع الأصوات. لكنه يعارض من الناحية الايديولوجية حزب العدالة والتنمية وقد استبعد تشكيل أي ائتلاف مع الحزب الحاكم.

ورغم أن هذه النتيجة لطمة لإردوغان فمازالت الحياة السياسية في تركيا تخلو من أي سياسي منافس يمكن للمعارضة أن تلتف حوله. فهو شخصية فذه يتمتع بولاء شديد خاصة في قلب منطقة الأناضول.

وكان الفائز الكبير في انتخابات يوم الأحد حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد الذي تجاوز حاجز العشرة في المئة ليدخل البرلمان للمرة الأولى. وقد استبعد الدخول في ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية.

وقال زعيمه المشارك صلاح الدين دمرداش يوم الأحد إن نتيجة الانتخابات وضعت نهاية لحديث إردوغان عن توسيع الصلاحيات الرئاسية.

وقال مسؤول ثالث من حزب العدالة والتنمية إن من الممكن ابرام اتفاق مع حزب الحركة القومية وحذر من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى إطالة أمد الغموض السياسي الأمر الذي قد يقضي على بعض المكاسب الاقتصادية التي حصلت عليها تركيا بشق الأنفس.

وقال المسؤول ”رغم أن هذا ليس خيارا قويا جدا فهو الخيار الوحيد لتشكيل حكومة مع حزب العدالة والتنمية... الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يخفف عن الأسواق في هذا الوقت هو ائتلاف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below