8 حزيران يونيو 2015 / 19:15 / منذ عامين

أكراد تركيا مصممون على استثمار نصرهم في الضغط لإتمام عملية السلام

رسم توضيحي لنتائج الانتخابات التركية - رويترز.

ديار بكر (تركيا) (رويترز) - تسلّح أكراد تركيا بالإنجاز التاريخي الذي حققوه في الانتخابات البرلمانية التي قلبت المشهد السياسي في البلاد ليؤكدوا تصميمهم على الضغط على أنقرة لإعادة إطلاق عملية السلام الرامية إلى إنهاء ثلاثة عقود من التمرد المسلح.

وتخطى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في الانتخابات التشريعية يوم الأحد عقبة العشرة في المئة ليدخل البرلمان التركي للمرة الأولى بعد فوزه في 80 من أصل 550 مقعدا مقوضا بذلك آمال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحقيق فوز كاسح لحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه.

ويمثل هذا الفوز نتيجة مذهلة للأقلية الكردية التي تشكل 20 في المئة تقريبا من عدد السكان وعانت من الاضطهاد على مدى عقود.

لكن في الوقت الذي وصفه فيه أردوغان بأنه جبهة إرهابيين يأمل حزب الشعوب الديمقراطي- الذي يحظى بدعم يتخطى الاوساط الكردية- بممارسة الضغط على انقرة لإتمام عملية السلام بقيادة رئيسه صلاح الدين دمرداش.

وقال عزيز دوران (28 عاما) بينما كان يبيع خبز السميط التقليدي في مدينة ديار بكر في جنوب شرق البلاد ”لم أكن قبل الآن أكثر أملا حيال عملية السلام.“

وكان الآلاف قد تدفقوا إلى شوارع ديار بكر يهللون ويحتفلون بنصر الحزب الكردي مطلقين الألعاب النارية. وأضاف دوران ”لسنوات كانوا يعاملوننا كأننا أقل قيمة من الذباب. كانت الدولة تهيننا دائما لكن الآن بات لدينا 80 ممثلا في البرلمان.“

وفي مغامرة سياسية كبيرة أطلق أردوغان عملية سلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان عام 2012 لإنهاء نزاع أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص.

لكن بعد تمريره خلال فترة توليه رئاسة الوزراء إصلاحات تعزز مكانة الأقلية الكردية البالغ عددها 14 مليونا عاد أردوغان ليبدد نواياه الطيبة واتهمه الأكراد على الأثر بالتراجع في عملية السلام التي جمدت لأشهر.

وقال الناشر المتقاعد علاء الدين أسطى (54 عاما) ”انه يعد بالسلام لكن لغته لا تظهر إلا الكراهية. وعندما استوعب الأكراد أنه لم يعد يفي بوعوده أعطوه الجواب في صندوق الاقتراع.“

وعزز شعور الاكراد بغدر أردوغان تصريحاته هذا العام بأنه لم تعد هناك ”قضية كردية“ وغضبهم مما يعتبرونه تقاعسا من جانب أنقرة عن دعم الأكراد أثناء حصار تنظيم الدولة الإسلامية لهم في مدينة كوباني السورية في الخريف الماضي.

عملية السلام المتعثرة

وفي خطاب أمام مؤيديه في أسطنبول ليل الأحد قال دمرداش إن حزبه ملتزم إعادة احياء محادثات السلام.

وقال ”نحن جاهزون لتحمل مسؤولياتنا لاستئناف محادثات السلام من النقطة التي توقفنا عندها.. من حيث تركت في حال يرثى لها.“

غير أن هذه الجهود قد يعقدها فشل حزب العدالة والتنمية في الفوز بغالبية مقاعد البرلمان إذ أن تشكيله ائتلافا حكوميا مع الأتراك القوميين -وهو أحد الاحتمالات المطروحة- قد يوجه ضربة لمحادثات السلام.

وعبر سكان في ديار بكر عن اعتقادهم بأن مستقبل عملية السلام لا يعتمد على حزب العدالة والتنمية لكن نائب رئيس الوزراء يلجين أقدوجان صب ماء باردا على القائلين بهذا الرأي وزاد من الشكوك حيال مستقبل التعاون بين أنقرة وحزب الشعوب الكردي.

وقال أقدوجان ”بعد ما حصل سيكون حزب الشعوب الكردي قادرا فقط على صناعة فيلم بشأن عملية السلام.“

وفي هذا السياق اعتبر السفير الأمريكي السابق إلى تركيا فرنسيس ريتشياردون الذي يعمل حاليا في مجلس الأطلسي أن الكثير سيعتمد على قرار أردوغان وعما إذا كان سيرمي بثقله وراء محادثات السلام.

وأوضح ريتشياردون ”إذا كان يدعم هذا المسار وكان حزب الشعوب الكردي يرغب في التعاون معه حينها يمكن أن تمضي العملية بأكملها قدما. لقد عانت الكثير بالطبع خلال الحملتين الانتخابيتين الأخيرتين.“

لكن بعد ليلة النصر التاريخية قال البقال علي طاش إن تفاؤله لا يشوبه ظن.

وأضاف بينما كان يلبي طلبات زبائنه في متجره ”لماذا يتعين على عملية السلام ان تكون مرتبطة تماما بشخص واحد.“

وتابع ”إنها مسألة في أيدينا جميعا: أتراك وأكراد.“

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below