10 حزيران يونيو 2015 / 13:23 / بعد عامين

مهاجرون يواصلون رحلتهم في ايطاليا للالتفاف على قواعد اللجوء

اثنان من المهاجرين في محطة قطارات بشمال ايطاليا يوم 28 مايو ايار 2015. تصوير. ستيفانو ريلانديني - رويترز

بولتسانو (ايطاليا) (رويترز) - في الشهر الماضي كان ديجين أسيفاو بين مئات من المهاجرين الذي تم انقاذهم في عرض البحر المتوسط ونقلوا إلى جزيرة صقلية.

والآن يأمل أسيفاو (24 عاما) الذي تخرج من الجامعة في اريتريا واضطر لخوض تجربة التجنيد الاجباري ودخل السجن في بلاده أن يتمكن من الحصول على اللجوء في أوروبا.

غير أنه بدلا من التقدم بطلب للحصول على وضع لاجيء في الدولة التي نزل فيها من البحر كما يحتم القانون الاوروبي واصل رحلته ليصل إلى منطقة جنوبي الحدود النمساوية. ويأمل أسيفاو العبور إلى النمسا ثم السفر عبر ألمانيا إلى السويد حيث يعيش أخوه. وهناك يعتزم تعريف نفسه للسلطات في السويد وطلب اللجوء.

وقبل بضعة أيام قال أسيفاو وهو يقف على رصيف قطار بينما كانت قمم جبال اقليم تايرول الجنوبي التي تغطيها الثلوج تلوح في الأفق إن من السهل تجنب التسجيل في ايطاليا.

وقال ”لا أحد يجبرك على تقديم بصمات أصابعك.“ ثم شرح كيف أنه دفع لمهربي البشر أكثر من خمسة الاف دولار نظير الرحلة إلى أوروبا.

وأضاف ”البقاء على قيد الحياة أثناء الرحلة كان معجزة.“

وتكشف رحلة أسيفاو شمالا واحدة من أكبر الثغرات في أسلوب أوروبا في التعامل مع المهاجرين.

وكان مقتل حوالي 800 مهاجر في غرق سفينة خلال ابريل نيسان دفع دول الاتحاد الاوروبي لزيادة تمويلها لمهمات الانقاذ في البحر المتوسط لثلاثة أمثاله لمساعدة السلطات اليونانية والايطالية على مواجهة عبء وصول الالاف كل شهر.

ولتخفيف العبء أيضا على دول الجنوب الاوروبي اقترح الاتحاد الاوروبي المكون من 28 دولة إعادة توزيع عشرات الالاف من المهاجرين بين دوله الأعضاء.

غير أنه في حين توافق أغلب دول أوروبا على ضرورة بذل المزيد لانقاذ المهاجرين في عرض البحر فإن الاتحاد الاوروبي منقسم بشدة حول كيفية التعامل معهم بعد انقاذهم. ويعكس هذا الانقسام صعوبات صياغة سياسة أوروبية وازدياد المشاعر المناهضة للمهاجرين في مختلف أنحاء القارة الاوروبية.

ووضعت قواعد اللجوء في الاتحاد الاوروبي المعروفة باسم لائحة دبلن في أوائل التسعينات وهي تشترط على طالبي اللجوء تقديم الطلب في أول بلد تطأ أقدامهم أرضه في أوروبا.

وتدافع دول شمال أوروبا عن هذه السياسة كوسيلة لمنع تعدد الطلبات في مختلف أنحاء القارة. وتشعر بعض الدول باستياء مما تراه تراخيا من جانب ايطاليا في تسجيل طالبي اللجوء.

وفي وقت سابق من العام الجاري أوقفت الشرطة الفرنسية نحو ألف مهاجر قرب الحدود وأعادتهم إلى ايطاليا.

ويتم القبض على أعداد أصغر كل يوم في النمسا ويعاد المهاجرون إلى الجانب الايطالي عبر ممر برينيرو.

وقال شتيفان ماير النائب الالماني المحافظ العضو في اللجنة البرلمانية الالمانية لتشريعات المهاجرين في تصريح لرويترز ”بعض الدول لا تحسن الأداء في تسجيل طالب اللجوء واللاجئين.“

غير أن ايطاليا التي تستقبل معظم المهاجرين القادمين بحرا تقول إن هذا القانون غير عادل ومستحيل تنفيذه. وهي تريد إعادة النظر فيه.

وقال رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينتسي يوم الأحد ”هذه القواعد ليست قواعد تفيدنا في معالجة المشكلة لانها تترك ايطاليا معزولة.“

ويقول مسؤولون ايطاليون إنهم يصعدون جهودهم لأخذ بصمات أصابع جميع المهاجرين وطالبي اللجوء المحتملين لكنهم يقدرون أن ما بين ربع من يصلون إلى ايطاليا ونصفهم يلتفون حول هذه القواعد.

ويقول فولفيو كوزلوفي أمين اتحاد للشرطة في بولتسانو إن جانبا من المشكلة يتمثل في أنها ليست جريمة في ايطاليا أن يرفض أحد أخذ بصماته وهي الطريقة التي يتابع بها الاتحاد الاوروبي كل من يدخلون أراضيه. ومن ثم فإن الشرطة لا تجبر المهاجرين على تسجيل أنفسهم.

وقال كوزلوفي إن الإخفاق في تحديد هويات المهاجرين يفيد أيطاليا.

وأضاف ”ايطاليا تريد انقاذ المهاجين دون أن ترعاهم. وبمعنى آخر نريدهم أن يختفوا.“

في عام 2014 طلب حوالي 625 ألف شخص اللجوء في الاتحاد الاوروبي وذلك حسب بيانات وكالة الاحصاءات الاوروبية (يوروستات).

وقدم عدد يقل قليلا عن ثلث هذا العدد أي حوالي 200 ألف مهاجر طلباتهم في ألمانيا وحدها واستقبلت السويد 81 ألف طلب فيما يمثل أكبر عدد كنسبة من السكان. ويبلغ عدد سكان السويد 9.5 مليون نسمة بينما يتجاوز عدد سكان ألمانيا 80 مليون نسمة.

ومن بين أكثر من 170 ألف مهاجر وصلوا إلى ايطاليا بحرا في العام الماضي لم يقدم طلبات لجوء سوى ثلث هذا العدد.

ولا يسمح معظم المهاجرين بأخذ بصمات أصابعهم سوى في البلد الذي يريدون اللجوء اليه. وفي السنوات الأخيرة رفض السوريون والاريتريون وهم أكثر طائفتين يرجح ان تعترف بهم اوروبا كلاجئين السماح بأخذ بصمات أصابعهم بل إن البعض حرق بصمات الاصابع لكي يستحيل التعرف عليه وذلك حسبما جاء في مذكرة للشرطة الايطالية أرسلت لمكاتب محلية في العام الماضي.

ولمعالجة هذه القضية اقترحت المفوضية الاوروبية مؤخرا أن يقيم الاتحاد الاوروبي مراكز للتعرف على الهويات في دول مثل ايطاليا واليونان حيث يصل العدد الأكبر من المهاجرين.

وتوصي الخطة الاوروبية بالسماح باعتقال من يرفضون أخذ بصمات أصابعهم واستخدام القوة معهم بل وترحيلهم في نهاية الامر. وتتناقض هذه الخطة تناقضا صارخا مع سياسة مراكز الهجرة المفتوحة التي تأوي حاليا حوالي 80 ألفا في ايطاليا.

ومن المقرر ان تبحث دول الاتحاد الاوروبي هذه الخطة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وإذا تبنى الاتحاد الاوروبي إجراءات أكثر تشددا في تسجيل المهاجرين فمن المرجح أن يرتفع عدد طالبي اللجوء في دول الجنوب وينخفض العدد في دول الشمال. وللمساهمة في توزيع العبء تريد المفوضية إعادة توزيع 40 ألفا من اريتريا وسوريا يطلبون اللجوء في ايطاليا واليونان على بقية الدول الاوروبية على مدى العامين المقبلين.

ويعارض بعض أعضاء الاتحاد الاوروبي هذه الخطوة. وتقول بريطانيا إنها لن تشارك وتريد بولندا أن تكون المشاركة طوعية. وتنتقد ايطاليا اقتراح إعادة التوزيع لأنه محدود ومؤقت.

* ترحيب

كل صباح يصل عشرات وأحيانا مئات المهاجرين من روما وينتشرون على أرصفة محطة القطارات في بولتسانو.

ويستقبل متطوعون هؤلاء الرجال والنساء والاطفال ذوي الشعر الأشعث بعدة لغات من بينها الانجليزية والعربية ولغة تيجرينيا الاريترية.

وفي صباح أحد الايام مؤخرا صاحت متطوعة ايطالية بالانجليزية ”صباح الخير. أهلا بكم“ وهي توجه المهاجرين إلى منطقة بها مياه وشطائر وفاكهة وأدوات للنظافة الشخصية مثل المناديل الورقية المبللة قدمتها كلها جماعة خيرية محلية.

وفي ذلك اليوم قفز أسيفاو وخطيبته نبيات منجستو ذات التسعة عشر عاما إلى قطار مكتظ بالركاب منطلق إلى الممر حيث يعتزمان مواصلة الرحلة إلى ميونيخ. وامتلأت عربة كاملة في القطار بالمهاجرين الذين كانوا يتحدثون همسا والقطار يهدر منطلقا بهم بجوار قلاع من العصور الوسطى تتناثر في الوادي.

وقال أسيفاو إنه حاول من قبل مغادرة اريتريا في عام 2010 وعندما قبض عليه أودع السجن ستة أشهر. وهو حاصل على درجة جامعية في الزراعة لكنه كلف بالتدريس في مدرسة مقابل حوالي خمسة دولارات في الشهر.

وفي السويد يأمل أن يجد عملا ويساعد أسرته في اريتريا. كما يأمل أن يتزوج خطيبته.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below