24 حزيران يونيو 2015 / 12:39 / بعد عامين

تحليل-بالنسبة لكيري: الاتفاق مع إيران ضربة سديدة بعد سلسلة ضربات خاطئة

واشنطن (رويترز) - إذا تمكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من اقتناص اتفاقية نووية مع إيران فسيكون ذلك إنجازا يقف وحيدا في سجل مهني طويل يفتقر لجائزة كبرى تزينه.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يحضر اجتماعا في واشنطن يوم الثلاثاء. تصوير. يوري جريباس - رويترز

فخسارته في انتخابات الرئاسة عام 2004 وغياب الإنجازات التشريعية البارزة رغم بقائه 28 عاما في مجلس الشيوخ وفشله مثل كثيرين قبله في التوصل لسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين كانت كلها عوامل ساهمت في نظر كثيرين إليه على أنه شخص يجد صعوبة بالغة في إحراز نجاحات كبرى.

بذل كيري (71 عاما) جهدا ملحوظا في مساعي التوصل لاتفاق تاريخي مع إيران وقطع عشرات الآلاف من الأميال وعقد عشرات الاجتماعات مع نظيره الإيراني. وهو يعتزم حضور المرحلة التي ربما تكون الأخيرة من المحادثات النووية في فيينا قبل انقضاء مهلة الثلاثين من يونيو حزيران رغم انكسار ساقه أواخر الشهر الماضي.

يقول مسؤولون يشاركون في المحادثات مع إيران إن أسلوب كيري التفاوضي مزيج من طاقة لا حدود لها ومرونة تكتيكية وتشدد أحيانا.

إلا أن منتقديه يقولون إنه كسر قواعد كلاسيكية في عمليات التفاوض عندما حجب بوجوده كبيرة المفاوضين الأمريكية ويندي شيرمان وعندما عقد اجتماعات منتظمة مع الإيرانيين في حين كان ينبغي أن يظل بمنأى.. ناهيك عن إبداء تلهف على إبرام اتفاق.

أما مؤيدوه فيرون أنه ما من أحد كان ليعمل بجهد أكبر منه لبلوغ هدف التوصل لاتفاق وأن مساعيه التي لم تكلل بالنجاح لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فتظهر أنه مستعد لمواجهة بالفشل وهو يخوض غمار أصعب المشاكل.

* دبلوماسية العدادات

اهتمام كيري البالغ بالمحادثات يبدو واضحا جليا من جدول مواعيده في الخارج.

ففي الشهور الستة الماضية التقى بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف في أماكن عدة من جنيف إلى باريس إلى دافوس ولوزان ومونترو وميونيخ ونيويورك.

ويقول مفاوضون محنكون إن استعداد كيري للقاء الإيرانيين بهذه الكثافة جعله يبدو كمن يلهث لاقتناص صفقة بينما كان لابد له ألا يتدخل إلا في أصعب القضايا.

قال ريتشارد أرميتاج الذي كان نائبا لوزير الخارجية في عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو. بوش ”عداد المسافات عداد خاطيء جدا حين يكون في يد وزير الخارجية.“

وأضاف ”الإدارة متلهفة جدا... الإيرانيون يستشعرون هذا. فإن كان وزير الخارجية مستعد لأن يطير توا في آخر نصف ساعة في كل مرة فما الحافز الذي يدفع الإيرانيين للكشف عن حدهم الأقصى؟“

وتجنب أرميتاج الحكم على الاتفاق النووي مشددا على ضرورة تفتيش المنشآت النووية الإيرانية دون سابق إنذار بفترة طويلة لضمان التزام طهران.

ومن شأن أي اتفاق أن يحد من نشاط إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات عنها. ولا تزال خلافات شائكة قائمة بين القوى العالمية الست وإيران حتى بعد توصل الطرفين لاتفاق إطار في الثاني من أبريل نيسان.

ويختلف مسؤولون كبار مع من يقولون إن كيري يقوض عمل شيرمان ويؤكدون أن الاثنين يعملان معا بشكل جيد جدا وأن بعض القضايا يتعذر حلها إلا على أعلى المستويات.

وهم يقولون أيضا إن كيري أظهر استعداده لطرق كل الأبواب الممكنة.

وقال المسؤولون إنه حين أوشكت مهلة التوصل لاتفاق مؤقت على الانقضاء في لوزان في 27 مارس آذار عرج كيري على ظريف في جناحه الفندقي في ساعة متأخرة من الليل ليقول له إنه إذا لم يبد الإيرانيون مرونة فسيطلب من وزراء الخارجية القادمين لإضفاء اللمسات الأخيرة على الاتفاق ألا يجيئوا.

وقال المسؤولون إن إيران طرحت صباح اليوم التالي قضية كانت تأبى التفاوض عليها من قبل. وامتنعوا عن تحديد هذه القضية. ورفض مسؤول إيراني التعليق.

* على الطاولة

أصبح كيري وزيرا للخارجية عام 2013 بعد أن أمضى سنين عددا في مجلس الشيوخ لم يعرف عنه خلالها أنه يتمتع بمهارة الوساطة في الصفقات.

ويعزى إليه الفضل في المساعدة في تطبيع العلاقات الأمريكية مع فيتنام وفي التحقيقات الخاصة ببنك الاعتماد والتجارة الدولي. وسعى قدر استطاعته لاستصدار تشريع بشأن تغير المناخ لكن المحاولة باءت بالفشل في 2010.

وبعض من رأوا كيري عن قرب يصفونه بأنه سناتور مولع بالاضطلاع بقضايا معقدة وأحيانا غامضة ويسعى حثيثا لإنجازها حتى وإن أصبح جليا للآخرين إنها قضايا خاسرة.

قال شخص على دراية بسعي كيري لإنشاء ”لجنة عليا“ كان مآلها الفشل لتعقب مدخرات حكومية قيمتها 1.5 تريليون دولار ”هناك شعور بأنه مغرم بالمهام التي قد تدفع به لآفاق العظمة... إنه كسمكة القرش.. لا يمكنه التوقف عن العوم.“

وفي اليوم التالي من انهيار اللجنة استدعى كيري بعض العاملين في مكتبه بحثا عن مخرج أو انفراجة.

وقال الشخص المطلع ”الكل ما عدا هو كان يعلم أن ذلك بعيد المنال.“

ويجمع منتقدو كيري ومؤيدوه على أن التوصل لاتفاق مع إيران سيتوج تاريخ كيري رغم ما فيه من إخفاقات.

قال كريم سادجابور المحلل بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ”إذا سدد كيري ضربة صحيحة قوية فلن يتذكر أحد ضرباته الخاطئة الأخرى.“

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below