22 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 11:55 / بعد عامين

أوباما .. رحلة واحدة وأربع قمم وخروج عن النص فرضه الاسلاميون

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يتحدث في مؤتمر صحفي في كوالالمبور يوم الأحد. تصوير: جوناثان إرنست - رويترز

كوالالمبور (رويترز) - من تركيا إلى الفلبين وماليزيا شهدت جولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخارجية خروجا عن النص المعد مسبقا في كثير من الأحيان.

كان من المفترض أن يسلط أوباما الضوء على المزايا الموعودة التي يحققها تحوله الاستراتيجي صوب اسيا مع اقتراب عامه الأخير في السلطة. وبدلا من ذلك أمضى جانبا كبيرا من وقته في التركيز على هجمات الاسلاميين في الجانب الآخر من العالم.

وأبدى مساعدو الرئيس استياءهم في لقاءات خاصة وقالوا إنه لم يكن من الممكن أن يكون التوقيت أسوأ من ذلك.

فبعد أن كافح الرئيس سنوات لإثبات أن سياسته الجديدة حقيقية كان مساعدوه يأملون أن تكتسب قوة دفع بعد أن بدأت تؤتي ثمارها في صورة اتفاق تجاري جديد وتوسيع العلاقات الأمنية بهدف التصدي للصين.

لكن ذلك لم يحدث وفقا للمخطط المرسوم حسبما قال أحد المسؤولين.

وفي الوقت الذي يستعد فيه أوباما في كوالالمبور يوم الأحد لاختتام رحلة حضر خلالها أربعة مؤتمرات قمة فإنه يواجه تحديات صعبة لدى عودته إلى واشنطن وخيارات معقولة قليلة.

في الداخل تتعالى أصوات الساسة المطالبين بنهج أكثر تشددا إزاء الدولة الاسلامية ردا على هجمات باريس ولا يبدي أغلب الجمهوريين بل وبعض الديمقراطيين أي بادرة على التخلي عن مساعيهم الرامية لمنع استقبال المزيد من اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة.

وقد لازمت هذه المشاكل أوباما خلال جولته على مدار أيامها الثمانية وأصبح على الرئيس ومساعديه إثبات وجهة نظرهم.

وعلى الرغم مما عرف عن أوباما من هدوئه ورباطة جأشه فقد انفجر في نوبة غضب نادرة عندما تحدث خلال الرحلة عن ساسة "هستيريين" في بلاده اتهمهم بمحاولة منع أطفال لاجئين من السوريين من دخول الولايات المتحدة من أجل تسجيل نقاط سياسية.

وشارك أوباما في قمة مجموعة العشرين في انطاليا بتركيا وقمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي (أبك) في العاصمة الفلبينية مانيلا وفي قمتي رابطة دول شرق اسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كوالالمبور بماليزيا.

وكان يوم السبت مثالا حيا على التغيير المفاجيء في خطط أوباما التي تم الاعداد لها بكل عناية.

ففي كلمة على هامش قمة آسيان كان من المقرر أن تتركز على تعزيز اتفاق الشراكة عبر الاطلسي الذي تشارك فيه 12 دولة بدأ الرئيس كلمته بعبارات حادة عن الارهاب بعد تكشف تفاصيل جديدة عن الهجوم الدامي على فندق في مالي.

وأكد أن الولايات المتحدة لن تتهاون وقال "سنواصل اجتثاث الشبكات الارهابية."

وأظهرت جولة أوباما كيف اصطدمت استراتيجيته في منطقة آسيا والمحيط الهادي على الدوام بالواقع الجيوسياسي لتؤكد أن تجاهل منطقة الشرق الأوسط المضطربة غير ممكن.

* على حين غرة

غير أنه حتى عندما تمكن أوباما من التركيز على المسائل الاسيوية كان يفاجأ بما لا يتوقعه.

ففي لقاء مع شبان من منطقة جنوب شرق اسيا في كوالالمبور قال شاب ماليزي له إن اتفاق الشراكة "نخبوي" وطالبه بالدفاع عنه.

وتحدى آخر أوباما أن يثير قضايا الفساد وحقوق الانسان مع رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق ورد الرئيس بوعد بأنه سيفعل ذلك "بالتأكيد".

لكن أوباما حرص على عدم توجيه اتهامات علنية لنجيب الذي استضاف القمة رغم أن الرئيس أثار هذه القضايا في لقاء خاص معه كما التقى بنشطاء من المجتمع المدني يوم السبت للاستماع إليهم.

واستغل أوباما جولته في آسيا لتوجيه رسائل إلى الصين بسبب تأكيدها المتنامي لدورها في النزاعات الاقليمية مع جيرانها في بحر الصين الجنوبي. وقال مساعدوه إن هذه المسألة كانت من أولويات جولته.

لكن البيان الختامي لقمة اسيان تفادى توجيه انتقاد مباشر للصين بما يعكس الخلافات بين جيران بكين حول أسلوب التعامل معها.

وقال مصدر مطلع إن الفلبين حليف الولايات المتحدة سعت لاستخدام عبارات أشد لهجة فيما يتعلق ببحر الصين الجنوبي لكن رأيها لم يحظ بموافقة الجميع. وامتنع البيت الابيض عن التعقيب.

كما شهدت قمة مجموعة العشرين التي حضرها أوباما في انطاليا الأسبوع الماضي أحداثا لم تكن في الحسبان.

فقد كان أوباما طرفا في لقاء غير وارد في برنامجه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورغم أن الكاميرات صورتهما وهما منهمكان في الحديث فلم تظهر أي بادرة على أنهما حققا أي تقدم يذكر في تقليص خلافاتهما بشأن الصراع السوري.

وبدا أن لقاء أوباما الأول مع رئيس وزراء كندا الشاب جاستين ترودو سار على ما يرام وربما يسهم في إصلاح العلاقات بين البلدين.

لكن المسؤولين الأمريكيين شعروا بشيء من خيبة الأمل لأن ترودو تمسك بما وعد به في الحملة الانتخابية من سحب الطائرات الحربية الكندية من التحالف الذي يشن غارات على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية رغم أنه كان من الممكن أن يستغل هجمات باريس ذريعة للاحجام عن ذلك.

وكان أوباما يأمل أيضا بأن تحظى رسالته بشأن مكافحة التغيرات المناخية باهتمام أكبر. لكن التركيز على عنف المتطرفين غطى على هذه القضية.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below