25 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 08:49 / منذ عامين

إردوغان: تركيا لا تريد التصعيد بعد إسقاط طائرة روسية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في انطاليا يوم 15 نوفمبر تشرين الثاني 2015. تصوير: جوناثان إرنست - رويترز

اسطنبول (رويترز) - قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الأربعاء إن بلاده لا تريد أي تصعيد بعد أن أسقطت مقاتلة روسية مضيفا أن تركيا تصرفت دفاعا عن أمنها وعن "حقوق أشقائنا" في سوريا.

لكن بينما لم يظهر أي من الطرفين رغبة في تصعيد عسكري أوضحت روسيا أنها ستنتقم اقتصاديا من خلال التجارة والسياحة. وقال رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف يوم الأربعاء إن المشروعات المشتركة المهمة قد تُلغى وإن الشركات التركية يمكن أن تخسر نصيبها في السوق الروسية.

وإسقاط الطائرة يوم الثلاثاء كان من أخطر الاشتباكات التي يجري الإعلان عنها بين روسيا ودولة عضو في حلف شمال الأطلسي على مدى نصف قرن. وقد زاد من تعقيد الجهود الدولية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الطائرة تعرضت للهجوم بينما كانت على مسافة كيلومتر واحد من الحدود داخل الأراضي السورية وحذر من "عواقب وخيمة" للحادثة التي وصفها بأنها طعنة في الظهر نفذها "المتواطئون مع الإرهابيين".

ويسعى الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والفرنسي فرانسوا أولوند لتشكيل تحالف أوسع ضد الدولة الإسلامية بعد هجمات باريس هذا الشهر وضغط الزعيمان على روسيا لتركز على هذا التنظيم المتشدد وحثا موسكو وأنقرة على عدم السماح بتصاعد الموقف.

وقال إردوغان في كلمة أمام اجتماع رجال الأعمال في اسطنبول إن النيران أطلقت على الطائرة وهي في المجال الجوي التركي وإنها تحطمت داخل سوريا لكن بعض أجزائها سقطت في تركيا وأصابت مواطنين تركيين.

وتابع "لا نية لدينا لتصعيد هذه الحادثة. ندافع فقط عن أمننا وحقوق أشقائنا" مضيفا أن سياسة تركيا إزاء سوريا لن تتغير.

وقال "سنواصل جهودنا الإنسانية على جانبي الحدود. نحن مصممون على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع موجة هجرة جديدة."

وتشعر تركيا بغضب بسبب الضربات الجوية الروسية التي استهدفت تركمانا في سوريا بالقرب من الحدود وهم سوريون من أصل تركي. وحذرت مرارا روسيا منذ أكتوبر تشرين الأول بشأن انتهاك مجالها الجوي وفي الأسبوع الماضي استدعت السفير الروسي للاحتجاج على ضرب قرى يقطنها تركمان.

وقال بوتين إن الطائرات الروسية لا تهدد تركيا بأي حال من الأحوال وإنما تنفذ مهامها ضد عناصر الدولة الإسلامية داخل سوريا وحسب.

ورفض إردوغان هذه الرواية للأحداث.

وقال عن الضربات الجوية "قيل إنهم هناك لقتال داعش (الدولة الإسلامية)... "أولا تنظيم داعش الإرهابي ليس له وجود في منطقة اللاذقية ولا في الشمال حيث يتمركز التركمان. دعونا لا نخدع أنفسنا."

وقال إن تركيا بذلت "جهدا هائلا" لمنع حادث مثل إسقاط الطائرة الروسية لكن صبرها نفد.

واتهم بوتين يوم الأربعاء الزعماء السياسيين في تركيا بتشجيع "أسلمة" المجتمع التركي وهو شئ وصفه بأنه مشكلة أعمق من إسقاط الطائرة.

* الانتقام الاقتصادي

قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل إن إسقاط الطائرة عقد جهود إيجاد حل سياسي في سوريا وإنه يتعين عمل كل شئ لتجنب حدوث تصعيد.

وقالت أمام البرلمان "لكل بلد الحق بالتأكيد في الدفاع عن أراضيه لكننا من ناحية أخرى نعرف مدى توتر الوضع في سوريا وفي المنطقة المحيطة." وأضافت أنها طلبت من رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو "عمل كل شئ لعدم تصعيد الموقف".

وحذر محللون من أن زيادة التوتر يمكن أن تحدث تداعيات اقتصادية وسياسية مهمة ليست في مصلحة موسكو أو أنقرة.

وقالت مؤسسة يوراسيا جروب لتحليل المخاطر في مذكرة "إذا أصبح إردوغان طرفا في دائرة عنف فإن الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستصبح في خطر".

وأضافت "نرى أن هذه القصة لن تتصاعد ... المصلحة القومية ستطغى على الأرجح على الانفعالات لكن في وجود مثل هؤلاء اللاعبين فإن هذا الرهان غير مؤكد."

وتستورد تركيا كل احتياجاتها من الطاقة تقريبا من روسيا بما في ذلك 60 في المئة من الغاز و35 في المئة من النفط. ومن المقرر أن تبني مؤسسة الطاقة الذرية الروسية (روساتوم) أول محطة طاقة نووية في تركيا وهو مشروع يتكلف 20 مليار دولار بينما توجد خطط مطروحة على المائدة لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من روسيا يعرف باسم (توركستريم).

وشركات البناء والمشروبات التركية لها مصالح مهمة في روسيا.

والروس في المرتبة الثانية بعد الألمان في عدد الذين يزورون تركيا ويدرون دخلا على قطاع السياحة يقدر بأربعة مليارات دولار سنويا. لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نصح السياح يوم الثلاثاء بعدم زيارة تركيا وقالت واحدة من كبرى شركات السياحة في روسيا إنها ستوقف مؤقتا عن رحلاتها لتركيا.

وقال تيموثي آش الاستراتيجي بشركة نومورا "إردوغان صاحب شخصية صارمة سريعة التأثر والانفعال. وإذا بالغت روسيا في مسألة العمل الانتقامي فأعتقد أن تركيا سترد حتما بفرض عقوبات تجارية ربما تمتد إلى أشياء مثل الاتفاق النووي الروسي."

وكتب في مذكرة "لكنني أعتقد أن هناك إدراكا واضحا أن أي إجراء من هذا النوع سيلحق ضررا بالطرفين ولن يكون مرغوبا فيه. الكرة في ملعب روسيا الآن."

إعداد رفقي فخري للنشرة العربية -; تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below