25 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 09:40 / منذ عامين

الخسائر البشرية بين المدنيين تقلل فرص قيام تحالف أمريكي روسي في سوريا

واشنطن (رويترز) - قال مسؤولون أمريكيون إن تردد تقارير عن وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين من جراء حملة القصف الروسي في سوريا من الأسباب الرئيسية التي تجعل من المستبعد أن تنسق واشنطن مع موسكو غاراتها على أهداف تنظيم الدولة الاسلامية وذلك رغم أن الرئيس باراك أوباما ترك الباب مفتوحا يوم الثلاثاء أمام إمكانية التعاون العسكري مع الكرملين.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال اجتماعه مع نظيره الفرنسي فرانسوا اولوند بالبيت الأبيض في واشنطن يوم الثلاثاء. تصوير: كارلوس باريا - رويترز

وأكد أوباما في مؤتمر صحفي في البيت الابيض مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولوند أن ”مشاركة روسيا في التحالف عريض القاعدة الذي أقمناه موضع ترحيب.“

لكنه أضاف أن عليها أولا أن تتحول من التركيز على دعم الرئيس بشار الأسد لإعادة توجيه ضرباتها الجوية بعيدا عن المعارضة المعتدلة والتركيز على تنظيم الدولة الاسلامية.

لكن المسؤولين الامريكيين قالوا لرويترز إن ثمة عوائق أمام المشاركة الروسية في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويتألف من نحو 60 دولة ويوجه ضرباته للتنظيم في سوريا والعراق.

ويشعر المسؤولون في البيت الابيض ووزارة الدفاع (البنتاجون) بالقلق بشأن تقارير واسعة النطاق عن تزايد الخسائر البشرية بين المدنيين من جراء الضربات الجوية الروسية رغم أن ما لقيته هذه المسألة من اهتمام عام أقل بكثير من الاهتمام الذي أثاره استخدام حكومة الرئيس الأسد للبراميل المتفجرة ضد المدنيين العزل.

وقال مسؤولون أمريكيون مشترطين عدم نشر أسمائهم إن من الممكن اعتبار الولايات المتحدة شريكا في قتل المدنيين وإصابتهم بالمشاركة في عمل عسكري مع موسكو في سوريا.

وقال مسؤول أمريكي إن لا مبالاة روسيا الواضحة بالخسائر في صفوف المدنيين من الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة ترفض أن تكون شريكا لموسكو. وأشار المسؤول إلى الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للحيلولة دون سقوط قتلى بين المدنيين ووصفها بأنها جزء أساسي من استراتيجية التحالف في سوريا.

* القلق من الخسائر البشرية والحلفاء

وقال المسؤولون الأمريكيون إنهم لا يختلفون فيما يقوله نشطاء حقوق الانسان السوريون من أن القنابل والصواريخ الروسية أصابت مساجد ومستشفيات ومنشآت مدنية لخدمات البنية التحتية مما أسفر عن سقوط مئات القتلى.

وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم التحالف الذي يعمل من بغداد إن الجيش الأمريكي يعتقد أن التقديرات الخاصة من جانب جماعات غير حكومية عن أعداد القتلى من المدنيين ”دقيقة نوعا ما“.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في تقرير صدر يوم 20 نوفمبر تشرين الثاني إن 403 مدنيين على الأقل من بينهم أكثر من 160 امرأة وطفلا لقوا حتفهم في الغارات الجوية الروسية. ولدى منظمات أخرى تقديرات مختلفة.

وقال وارن عن الغارات الروسية ”هذا عمل عسكري ينم عن إهمال. هذا هو النهج الطائش غير المسؤول وغير الدقيق وبصراحة غير المبالي الذي أخذه الروس إزاء العمليات في سوريا.“

وتقول روسيا إن غاراتها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية وتنفي أنها تقتل المدنيين. وقالت في وقت سابق من الشهر الجاري إنها استاءت بشدة من تقرير لمنظمة أمريكية هي أطباء من أجل حقوق الانسان اتهمها بقصف عشر منشآت طبية في أكتوبر تشرين الأول الماضي.

* ”قنابل غبية“

وقال فاضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الانسان إن أحدث تقدير لدى منظمته لعدد القتلى بين المدنيين من جراء الغارات الروسية هو 265 قتيلا.

وأضاف أن أغلب الهجمات الروسية وقعت في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة إدلب الشمالية الشرقية ومحافظة اللاذقية المجاورة لها وحول مدينة حلب في الشمال.

وحرصت إدارة أوباما على تجنب تسليط الضوء على الخسائر البشرية بين المدنيين. فواشنطن عرضة لانتقادات بسبب غاراتها الجوية التي يقول مسؤولون أمريكيون إنها أدت عن غير قصد إلى سقوط قتلى من المدنيين في العراق وأفغانستان وكان آخرها الشهر الماضي في مستشفى بإقليم قندوز في شمال أفغانستان.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن من أسباب سقوط مدنيين قتلى في الغارات الروسية اعتمادها المكثف على ”القنابل الغبية“ بدلا من الذخائر الموجهة إلى أهدافها بدقة. كما قال مصدر حكومي أمريكي إن الكثير من الأهداف التي تضربها روسيا في سوريا حددته لها السلطات السورية.

وتقدر الأمم المتحدة أن حوالي 250 ألف شخص قتلوا في الحرب الأهلية السورية وأن 11 مليونا نزحوا عن بيوتهم من بينهم أكثر من أربعة ملايين فروا إلى خارج البلاد.

ولدى الإدارة الأمريكية هواجس أخرى فيما يتعلق بتوثيق التعاون العسكري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي دعا إلى تنسيق الضربات الجوية مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقد شهدت واشنطن علاقات مضطربة مع الكثير من جماعات المعارضة السورية التي سلحتها. وحتى إذا حولت روسيا تركيز ضرباتها الجوية إلى الدولة الاسلامية فإن المسؤولين الأمريكيين يخشون أن يؤدي التحالف مع روسيا إلى إضعاف هذه العلاقات بدرجة أكبر.

وقال المسؤولون إن فشل بوتين في دفع المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا لتنفيذ اتفاق سلام تم التوصل إليه في فبراير شباط الماضي يمثل عاملا آخر.

وقال اللفتنانت جنرال بن هودجز قائد قوات الجيش الأمريكي في أوروبا إن استعداد بوتين للتنسيق العسكري مع واشنطن جعل حلفاء أمريكا في شرق أوروبا يشعرون بعدم الارتياح.

وقال هودجز لرويترز ”ثمة قلق بين عدد من الحلفاء في شرق أوروبا وأوكرانيا أن هذا سيسمح لروسيا بالخروج من عزلتها بشكل من الأشكال“ مشيرا إلى العقوبات الدولية المفروضة على موسكو بسبب تدخلها في أوكرانيا.

ومما يقلل أيضا من فرص التعاون العسكري الأمريكي الروسي أن تركيا عضو حلف شمال الأطلسي أسقطت يوم الثلاثاء مقاتلة روسية واتهمت موسكو بانتهاك مجالها الجوي أثناء شن غارات على أهداف لا تتبع تنظيم الدولة الاسلامية في الجانب السوري من الحدود المشتركة.

وحتى الآن ظلت الاتصالات بين الجيشين الأمريكي والروسي مقتصرة على الاتصالات التي تستهدف تفادي وقوع اشتباك غير مقصود بين طائرات الجانبين أثناء غارات القصف.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below