27 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 17:54 / بعد عامين

تحليل-أولوند ربح تعاونا وليس تحالفا ضد الدولة الإسلامية

موسكو/بروكسل (رويترز) - تحاشى الزعيمان الروسي والفرنسي النظر بعضهما لبعض وهما يلقيان تصريحات مقتضبة جافة في الكرملين يوم الخميس قبل محادثات محورها التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير وبوتين وضيفه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في مؤتمر صحفي مشترك في الكرملين يوم الخميس. صورة لرويترز من ممثل وكالات أنياء.

ويريد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند توحيد القوى الكبرى في ”تحالف كبير“ واحد لقتال المتشددين الذين أعلنوا المسؤولية عن هجمات باريس غير أن مضيفه فلاديمير بوتين يركز في القصف بسلاح الجو الروسي على معارضين يناصبون الرئيس السوري بشار الأسد العداء ويساندهم الغرب.

وبنهاية اللقاء بدا أولوند أكثر ارتياحا وتحدث مسؤولون فرنسيون عن تقدم مهم محتمل في التعاون مع موسكو.

وقال مسؤول فرنسي ”إنه تقدم كبير بسبب الاتفاق على عدم ضرب جماعات تقاتل الدولة الإسلامية. الشيء المهم هو التنسيق.. حقيقة أن لنا هدفا مشتركا في قتال داعش. المهم هو النتيجة.. تدمير داعش.“ وداعش هو الاختصار غير الرسمي للاسم السابق لتنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أسبوع من المباحثات مع قادة الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وألمانيا ضمن أولوند دعما سياسيا وعسكريا متزايدا لحملته الجوية على الدولة الإسلامية التي أعلنت المسؤولية عن هجمات مسلحين وانتحاريين في باريس قتلوا خلالها 130 شخصا في أكثر الهجمات دموية بفرنسا منذ عقود.

لكن هدفه لتحويل التحالفين العسكريين الدوليين المتنافسين اللذين يخوضان حربا بالوكالة في سوريا إلى تحالف واحد كبير يركز على هزيمة الدولة الإسلامية يبدو بعيد المنال.

والسبب الرئيسي في هذا هو أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشمل دولا عربية سنية كالسعودية وقطر وكذلك تركيا يريد مساعدة المعارضين في الإطاحة بالأسد أما التحالف الذي تقوده روسيا ويشمل إيران وحزب الله اللبناني فيناصر القوات الحكومية السورية.

وهناك أيضا سبب آخر هو تصميم الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تجنب الزج ببلاده مرة أخرى في حرب بالشرق الأوسط أو التعاون عسكريا مع روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم ودعمت انفصاليين يتحدثون اللغة الروسية في شرق أوكرانيا.

وقال دبلوماسي غربي إن الروس أسمعوا أولوند موقفهم المعتاد وهو أنهم ”غير مرتبطين بالأسد“ لكن على أرض الواقع لم تظهر أي علامة على تخليهم عنه أو البحث عن خلف له.

* تحرك روسيا غير مؤكد

بالمصطلحات العسكرية فإن أولوند ضمن الحصول على مزيد من المعلومات المخابراتية من واشنطن التي تساعد فرنسا بالفعل في ضرب أهداف للدولة الإسلامية ووعود بإعادة تزويد الطائرات بالوقود في الجو والدعم بمهام استطلاع من ألمانيا واحتمال انضمام بريطانيا لحملة الغارات الجوية وهو قرار في انتظار موافقة برلمانها.

وعرضت قبرص وبريطانيا فتح قواعدهما الجوية في شرق البحر المتوسط للفرنسيين لتسهيل الغارات الجوية في سوريا ووافقت برلين وشركاء أوروبيون آخرون على إرسال مزيد من قوات حفظ السلام إلى مالي لتخفيف الضغط على القوات الفرنسية هناك.

ومن المنظور السياسي فإن الرئيس الفرنسي الذي ساعده رد فعله القوي على هجمات باريس على تحقيق تحسن طفيف في شعبيته التي هوت إلى مستويات قياسية متدنية قد ربح لفرنسا موجة تعاطف عالمية.

ففي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض تهدج صوت أولوند بالمشاعر حين استهل أوباما تعليقاته بكلمات باللغة الفرنسية قائلا (كلنا فرنسيون) لكن لم يتبين بعد ما أنجزه أولوند في موسكو.

وافق بوتين على تبادل المعلومات المخابراتية الخاصة بأنشطة الدولة الإسلامية مع باريس وعلى تنسيق الغارات الجوية بغرض تجنب وقوع حوادث خطيرة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن الرئيس الروسي طلب من باريس أيضا تقديم خريطة للجماعات الموجودة على الأرض التي تقاتل الدولة الإسلامية ليتسى تجنبها.

وسلط هذا الطلب الضوء على التباس يكتنف الدعم الروسي.

أولا يتطلب هذا درجة غير متاحة من الثقة المتبادلة ليتسنى لباريس أن تسلم إحداثيات مفصلة لفصائل المعارضة التي يدعمها الغرب في سوريا. وثانيا يوحي هذا بأن أي فصيل معارض لا يشارك بشكل مباشر في قتال الدولة الإسلامية سيكون هدفا مشروعا لقاذفات القنابل الروسية.

ويقول دبلوماسيون إنه في إطار المحادثات في فيينا الرامية لتحقيق تسوية سلمية للحرب الأهلية الدائرة منذ أربع سنوات ونصف فإن روسيا والغرب يحاولان أيضا تعريف من يمكن اعتباره ”إرهابيا“ في سوريا. وحتى الآن لم يصلا لاتفاق.

وقال دبلوماسيون غربيون في موسكو إن الروس يقرون في تصريحات غير رسمية بأن أكثر من نصف الغارات الجوية الروسية حتى الآن استهدفت معارضين للأسد غير الدولة الإسلامية.

وكشف تحليل أجرته رويترز لأهداف كشفت عنها وزارة الدفاع الروسية حتى منتصف أكتوبر تشرين الأول أن 80 بالمئة منها نفذت في مناطق لا وجود فيها لمواقع تخص الدولة الإسلامية.

ومنذ ذلك التحليل توقفت وزارة الدفاع الروسية عن نشر هذه البيانات بشكل منتظم أو مفصل. وتظهر البيانات المتاحة ان روسيا نفذت العديد من الغازات قبل الثاني من نوفمبر تشرين الثاني على مناطق لمعارضين تركمان تدعمهم تركيا في شمال سوريا بعيدا عن دمشق ولكن على مقربة من المكان الذي أسقطت فيه مقاتلات تركية طائرة حربية روسية هذا الأسبوع.

لكن موسكو حرصت على الإعلان عن غاراتها على الدولة الإسلامية في الفترة الأخيرة منذ أكدت روسيا أن قنبلة كانت سببا في سقوط طائرة مدنية روسية ركابها سياح فوق شبه جزيرة سيناء المصرية الشهر الماضي.

* أهمية الدعم العسكري الأمريكي

اعترف مسؤولون فرنسيون قبل جولة أولوند أن الهدف وراء تشكيل ”تحالف كبير“ ضد الدولة الإسلامية سياسي أكثر منه موقف عسكري عملي.

وقال مسؤول فرنسي كبير ”نحن نميل إلى العمل مع بوتين في هذه اللحظة أكثر من أوباما.. وصلنا لقناعة بأن علينا العمل مع الروس وأننا بحاجة لضمهم لعملنا.“

لكن مسؤولين عسكريين فرنسيين أقروا بأن الدعم العسكري الأمريكي يتجاوز في أهميته بكثير المساعدة الروسية.

وقال أحد المساعدين في مجال الدفاع “سيكون أفضل لو توقفوا (الروس) عن قصف جماعات تقاتل داعش.. سيكون هذا تغيرا إيجابيا هائلا على الأرض.

”لكن مفتاح أي عملية ضد داعش وهيكلها.. بيد الولايات المتحدة.“

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below