29 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 04:08 / بعد عامين

الاتحاد الأوروبي وتركيا يوقعان اتفاقا جديدا بشأن المهاجرين

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (إلى اليمين) ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في بروكسل يوم الأحد - صورة لرويترز من ممثل لوكالات الأنباء.

بروكسل (رويترز) - ستساعد تركيا في الحد من تدفق المهاجرين على أوروبا في مقابل أموال وتأشيرات دخول وتجديد المحادثات بشأن الانضمام للاتحاد الأوروبي في اتفاق أبرم يوم الأحد وصفه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بأنه "بداية جديدة" للجيران الذين يشوب علاقاتهم التوتر.

واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي المؤلف من 28 دولة مع داود أوغلو في بروكسل مساء الأحد لتقديم موافقتهم السياسية الجماعية على اتفاق صاغه دبلوماسيون على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

وقال متحدث باسم رئيس القمة دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي إنه جرى الاتفاق على بيان مشترك. ولم يذكر مزيدا من التفاصيل لكن مسودة اطلعت عليها رويترز في وقت سابق تتماشى مع المقترحات التي نوقشت خلال الأيام القليلة الماضية.

والعنصر الأساسي في هذا الاتفاق هو ثلاثة مليارات يورو (3.2 مليار دولار) يقدمها الاتحاد الأوروبي في صورة مساعدات لنحو 2.2 مليون لاجئ سوري في تركيا بهدف رفع مستوى المعيشة وإقناع المزيد منهم بالبقاء بدلا من محاولة القيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية ثم إلى الاتحاد الأوروبي.

كما عرض أيضا على أنقرة -التي قادت مساومة صعبة لكنها تريد أيضا إحياء العلاقات مع جيرانها الأوروبيين فيما تواجه مشاكل في الشرق الأوسط ومع روسيا- إحياء عملية التفاوض على عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي حتى رغم أن قلة من الناس من الطرفين تتوقع أن تنضم تركيا قريبا.

وقد ينتفع كثير من الأتراك أيضا من السفر إلى منطقة شينجن في الاتحاد الأوروبي دون الحاجة لتأشيرات دخول إذا لبت تركيا شروط تشديد الأمن على حدودها إلى الشرق أمام المهاجرين الآسيويين وغيرت معايير أخرى لتقليص الخروج إلى أوروبا.

وقال داود أوغلو للصحفين لدى وصوله "اليوم هو يوم تاريخي في عملية انضمامنا للاتحاد الأوروبي... أنا ممتن لكل زعماء أوروبا لهذه البداية الجديدة".

*الحرص

قاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساومة صعبة في ظل إدراك بلاده لمدى الحرص في أوروبا على إيجاد حل للأزمة التي أحاطت مصير منطقة شينجن التي يسمح فيها بالتنقل دون جواز سفر بالشكوك.

وقال دبلوماسيون إن الدول الثماني والعشرين عملت جاهدة طوال يوم السبت من أجل الاتفاق على عرض نهائي.

ويتضمن الاتفاق مساعدة تركيا- عن طريق الدوريات البحرية والضوابط الحدودية- في إدارة تدفق اللاجئين على الاتحاد الأوروبي والمتوقع أن يبلغ عددهم 1.5 مليون هذا العام فقط مقابل أن يقدم الاتحاد الأوروبي الأموال ويعيد إحياء محادثات انضمام أنقرة للاتحاد الأوروبي.

وشدد توسك على أن الهدف الرئيسي من القمة هو وقف تدفق المهاجرين على أوروبا وليس تحسين العلاقات مع تركيا التي توترت في السنوات الأخيرة فيما استغل إردوغان تفويضا انتخابيا قويا لتعزيز سلطته. ويقول منتقدون إنه انتهك حقوق المعارضة ووسائل إعلام والأقلية الكردية.

وقال "دعوت لهذه القمة لنقرر في المقام الأول ما الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي وتركيا عمله معا لاستيعاب أزمة المهاجرين. هدفنا الأساسي هو الحد من تدفق المهاجرين لأوروبا."

ويتعرض الأوروبيون وتحديدا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لضغوط للتعامل مع أكبر تدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. ويتوجه معظم هؤلاء إلى ألمانيا. وساعدت الأزمة المعارضين القوميين وألبت الدول على بعضها البعض الأمر الذي سبب توترا عبر الحدود المفتوحة للتكتل.

وأكدت ميركل بعد القمة أن الاتحاد الأوروبي سيفتح الفصل السابع عشر من مفاوضات الانضمام مع تركيا هذا العام وسيعمل على تسريع العمل بالسفر بدون تأشيرات للأتراك إذا تم الوفاء بالشروط القائمة.

وقالت ميركل إنها عقدت اجتماعا مع بعض الزعماء الاخرين في الاتحاد الأوروبي قبل ساعات من قمة بروكسل ناقشوا خلاله اعادة توطين بعض اللاجئين السوريين من تركيا مباشرة في بلادهم لكن لم يتم مناقشة أي أعداد.

ولم تفعل التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة شيئا يذكر للسيطرة على التدفق وعلى الرغم من أن الجو الشتوي قد يقلل من الأعداد لبضعة أشهر إلا أنه يؤدي أيضا إلى تفاقم معاناة عشرات الالآف الذين تقطعت بهم السبل بسبب إغلاق الحدود في البلقان مما زاد من الضغوط على الزعماء الأوروبيين للتوصل لحل.

وأدى إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية على الحدود السورية إلى تعقيد اجتماع قمة يوم الأحد والذي تمت الدعوة إليه قبل أيام فقط مع محاولة بروكسل التوصل لاتفاق طُرح قبل أكثر من شهر.

وأدى العمل التركي بدوره إلى تعقيد الجهود الأوروبية لاعادة الارتباط مع موسكو -رغم استمرار التوتر بشأن أوكرانيا- من أجل محاولة التوصل لسلام في سوريا يمكن أن يؤدي إلى إنهاء محنة اللاجئين واحتواء تنظيم الدولة الإسلامية. وأكد أيضا الهجوم الذي شنه التنظيم في باريس قبل أسبوعين الدعوات العامة في الاتحاد الأوروبي لفرض قيود أكبر على الأشخاص القادمين من سوريا.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي إندا كيني يوم الأحد إن التوتر بين تركيا وروسيا بسبب إسقاط الطائرة الروسية يثير الكثير من القلق بينما قالت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إن الحادث ينبغي ألا يؤثر على فرص إيجاد حل سياسي لسوريا.

وأثار إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجمات باريس قبل أسبوعين دعوات علنية لكي يضع الاتحاد الأوروبي ضوابط أكثر على دخول الوافدين من سوريا.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below