30 كانون الأول ديسمبر 2015 / 18:54 / منذ عامين

بوادر التوافق قليلة بين الأحزاب مع سعي تركيا لإصلاح دستوري

رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو خلال زيارة لصربيا يوم 28 ديسمبر كانون الأول 2015 - رويترز

أنقرة (رويترز) - اتفق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مع أبرز المعارضين يوم الأربعاء على بعث جهود لصياغة دستور جديد في خطوة يأمل الرئيس رجب طيب إردوغان أن تمنحه المزيد من السلطات لكنها تثير انقسامات تعرقل أي تقدم.

والدستور الجديد في صدارة أولويات حزب العدالة والتنمية بعد فوزه في انتخابات أعادت له الأغلبية البرلمانية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي. ويريد إردوغان تغييرا يعزز السلطات في يد الرئاسة بتحويل المنصب الشرفي ليصبح تنفيذيا.

ويدعم حلفاء تركيا في الغرب- الذين يحتاجونها كشريك مستقر في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وفي الجهود لحل أزمة المهاجرين في أوروبا- فكرة صياغة دستور يعزز الحقوق والديمقراطية في تركيا لكنهم يخشون أن يؤدي تحويل الرئاسة لمنصب تنفيذي إلى تعزيز النزعات السلطوية لإردوغان.

وتتفق أحزاب المعارضة التركية على الحاجة لاستبدال الدستور الحالي الذي وضع بعد انقلاب 1980 لكنه لا يزال يحمل بصمات من صاغوه من العسكريين غير أنهم لا يدعمون النظام الرئاسي الذي يتصوره إردوغان لدولة تسعى لعضوية الاتحاد الأوروبي.

واتفق رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو مع زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة كمال كيليجدار أوغلو بعد اجتماع دام لساعتين ونصف على إحياء لجنة مشتركة من الحزبين للعمل على وضع نص جديد.

وقال هالوك قوج المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري في مؤتمر صحفي ”على تركيا إنقاذ نفسها من دستور الانقلاب“ مؤكدا أن حزبه سيواصل دعم تغييرات من قبيل التحركات من أجل إصلاحات يدعمها الاتحاد الأوروبي.

وأضاف عن اجتماع كيليجدار أوغلو مع رئيس الوزراء ”(لكننا) نتمسك بموقفنا بخصوص النظام الرئاسي وربما يتمسكون بموقفهم أيضا. لم تحدث أي مناقشة تفصيلية لهذا الأمر.“

وينتظر أن يلتقي داود أوغلو مع حزب الحركة القومية اليميني خلال أيام في محاولة لكسب دعمه لدستور جديد لكنه ألغى اجتماعا كان مقررا مع زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد بعدما دعم ذلك الحزب الدعوة لمنح الأكراد حكما ذاتيا.

وقال صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي في مؤتمر صحفي في دياربكر كبرى مدن الجنوب الشرقي ”مشكلة تركيا الكبرى هي القضية الكردية.. لذلك فإنه بدون الحديث عن القضية الكردية كيف سيضعون دستورا جديدا؟“

وقال ”دستور جديد بدون حزب الشعوب الديمقراطي لا يمكنه تحقيق مصالحة اجتماعية. لن يختلف عن دستور انقلاب“ مضيفا أن الحزب في انتظار أن يحدد حزب العدالة والتنمية موعدا جديدا.

* خطوط حمراء

ورغم العديد من التعديلات فإن منتقدين ينظرون لدستور تركيا كدستور ينطوي على تحامل على الأكراد وأقليات أخرى ويرون أن قوانينه الانتخابية والقضائية عفا عليها الزمن.

وقبل عامين حاولت لجنة مماثلة ضمت عددا من الأحزاب رأب الخلافات بشأن عدد من أكثر القضايا إثارة للخلاف في تركيا الحديثة. واتفقت تلك اللجنة على تعديلات في نحو 60 مادة لكنها توقفت في أواخر 2013 بعدما اصطدمت بخلافات مستعصية على الحل في قضايا مختلفة من تعريف الجنسية إلى حماية الحريات الدينية.

وقال مسؤول حكومي بارز ”للأسف لا نتوقع وضع دستور جديد. هذه المحاولات بلا جدوى في بيئة فيها مثل هذه الخطوط الحمراء.“

وحصل حزب العدالة والتنمية على 317 مقعدا من أصل 550 في البرلمان لكنه سيحتاج إلى 330 صوتا للموافقة على طرح أي دستور جديد في استفتاء أي أنه بحاجة لتأييد بعض الأحزاب المعارضة على الأقل.

ويقول مقربون من إردوغان إن تغيير النظام إلى الرئاسة التنفيذية المطبق في الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا سيمنح تركيا وضعا مميزا تحتاجه لتحقيق الرخاء وإزالة أي توتر بين الرئيس ورئيس الوزراء.

وقال عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية في مؤتمر صحفي منفصل بأنقرة ”طرحنا خطة النظام الرئاسي على حزب الشعب الجمهوري. نريد مناقشة مقترحنا ومناقشة مقترحات جديدة من قبل حزب الشعب الجمهوري بخصوص النظام البرلماني.“

وأوضح جيليك أن مساحة التنازل محدودة فيما يتعلق بمطالب الأكراد بحكم ذاتي أوسع نطاقا بعدما شارك دمرداش في مؤتمر دام ليومين لمجموعات كردية في مطلع هذا الأسبوع دعا لمزيد من الحكم الذاتي.

وقال المتحدث باسم العدالة والتنمية ”لا نتصور في خططنا للدستور وجود هياكل حكم ذاتي محلية لا برلمانية ولا اتحادية.. لا توجد حاجة لمثل هذا الأمر.“

واتسعت الهوة بين الحكومة والمعارضة الكردية خلال الأشهر الماضية. وقال إردوغان يوم الثلاثاء إن دعوات دمرداش لحكم ذاتي أكبر للأكراد تمثل ”تحريضا واضحا“ وأن حزبه ”سيلقن درسا.“

واستعر العنف في جنوب شرق تركيا الذي يغلب على سكانه الأكراد منذ انهيار وقف لإطلاق النار في يوليو تموز الماضي. ويقول الجيش إن أكثر من 210 من المسلحين الأكراد قتلوا خلال الأسبوعين الماضيين اللذين احتدمت خلالهما المعارك.

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below