22 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 18:02 / منذ 10 أشهر

تحقيق-محاكمة المشتبه بانتمائهم للدولة الإسلامية تظهر قصورا أمنيا تركيا قبل التفجيرات

الرئيس التركي رحب طيب إردوغان يتحدث في أنقرة يوم 16 نوفمبر تشرين الثاني 2016. صورة حصلت عليها رويترز من القصر الرئاسي التركي تستخدم في الأغراض التحريرية فقط ويحظر اعادة بيعها أو الاحتفاظ بها في أرشيف.

أنقرة (رويترز) - يقول حجي علي دورماز إنه اعتاد على مدار عامين عبور الحدود التركية إلى سوريا والانضمام لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية لأشهر قليلة ثم العودة إلى تركيا للعمل في مجال الإنشاء.

ويحاكم الآن لتورطه في أدمى تفجير انتحاري في تركيا وقع العام الماضي وأودى بحياة ما يربو على مئة شخص في أنقرة. وتسلط شهادته الضوء على القصور في أمن الحدود والمخابرات وهو ما يقول محامون إنه سمح لأجزاء من تركيا بأن تصبح قاعدة خلفية للمتشددين.

وحسنت الحكومة التركية أمن الحدود منذ التفجير وموجة من الهجمات الأخرى لكن عواقب ثغرات من هذا القبيل يحتمل أن تكون بعيدة المدى.

ويصور الرئيس رحب طيب إردوغان تركيا بأنها حاجز ضد وصول الدولة الإسلامية إلى أوروبا من سوريا والعراق. ويقول إن تخليها عن حذرها سيمكن المتشددين من نشر فيضان من ”النار والدم“ في أنحاء العالم.

وقال دورماز خلال الأسبوع الأول من محاكمته في محكمة بأنقرة في إشارة لما كان في ذلك الوقت فرع القاعدة في سوريا “انضممت في البداية لجبهة النصرة.

”ثم انضم أصدقائي للدولة الإسلامية وكان لدي تعاطف معها لذلك انضممت لهم. حضرت تدريبا عسكريا معهم وقاتلت معهم لأشهر قليلة ثم عدت إلى غازي عنتاب (قرب الحدود مع سوريا). هذا حدث جيئة وذهابا ثلاث أو أربع مرات (بين 2012 و2014).“

ودورماز (19 عاما) من بين 14 مشتبها بأنهم أعضاء في الدولة الإسلامية مثلوا أمام المحكمة بسبب الهجوم الذي وقع خارج محطة القطارات الرئيسية في أنقرة في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2015 وأودى بحياة أشخاص أغلبهم نشطاء شبان موالون للأكراد ويساريون كانوا يشاركون في تجمع حاشد.

ويحاكم 22 مشتبها بهم آخرون لكن بعضهم لا يزال طليقا وبعضهم تحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. ويواجه البعض عددا من الأحكام تصل مدتها إلى 11750 عاما في تهم القتل والانتماء لمنظمة إرهابية والسعي لتغيير النظام الدستوري. ويواجه آخرون أحكاما بالسجن تصل إلى 22 عاما لانتمائهم للدولة الإسلامية.

وينفي دورماز الاتهامات بأنه كان مسؤول الحدود في الدولة الإسلامية وساعد في تخطيط التفجير الانتحاري لكنه لم ينكر رحلاته إلى سوريا.

وسأله القاضي عما إذا كان قتل أي شخص هناك فقال ”كنا نقاتل المتمردين الأكراد ونظام (الرئيس السوري بشار) الأسد. لم يكن الأمر تبادلا للورود.“

ويونس دورماز الشقيق الأكبر لدورماز مدرج في لائحة الاتهام على أنه العقل المدبر للهجوم لكنه فجر نفسه في مايو أيار خلال مداهمة للشرطة لمنزل آمن للدولة الإسلامية نجا منها الشقيق الأصغر لدورماز.

* مزرعة ثوم

ظهر المتهمون في المحكمة خلف صف من أفراد شرطة مكافحة الشغب الذين كانوا يرتدون دروعا واقية وخوذات وهتفت أسر ومحامو الضحايا في بعض الأوقات مرددين ”قتلة“ وطالبوا الدولة أيضا بتحمل المسؤولية.

وأبلغ العديد من المتهمين المحكمة أنه كان من السهل لسنوات للمتشددين أن يأتوا ويذهبوا من سوريا وأن ينقلوا ما يكفي من الأسمدة لصنع قنابل وتنفيذ هجمات.

وقال أحدهم ويدعى يعقوب شاهين إنه جلب الأسمدة التي استخدمت في التفجير. وعبر عن اعتقاده بأنه كان يشتري نترات الأمونيوم كي يتمكن رئيسه خليل إبراهيم دورجون من إنشاء مزرعة للثوم. وقتل دورجون نفسه في مايو أيار خلال مداهمة لمنزل آمن للدولة الإسلامية في غازي عنتاب قرب الجدود السورية.

وقال شاهين للمحكمة ”المتجر الأول الذي سألته كان متشككا واتصل بالشرطة. الشرطة جاءت إلى منزلي وتحدثت إلى أختي لكنهم لم يسألوني عن شيء.“

وأضاف أنه كُلف كذلك بمهمة مرافقة السيارة التي تقل المفجرين. لكنه تابع أنه كان يعتقد أنهم كانوا يأخذون صديقا لم يؤد الخدمة العسكرية الإلزامية إلى أنقرة وأنه كانت هناك ضرورة لوجود سيارة مرافقة للتحذير من وجود نقاط تفتيش تابعة للشرطة على الطريق.

وفي شهادته للشرطة التي اطلعت عليها رويترز قبل المحاكمة قال شاهين إنه - شأنه شأن دورماز - كان مجندا في بادئ الأمر للانضمام لجبهة النصرة في غازي عنتاب قرب الحدود مع سوريا. وقال إن أحد أصدقاء الطفولة قدمه لاحقا لدورماز وأنه أدرك سريعا أنه يعمل لحساب الدولة الإسلامية.

ويقول ممثلو الادعاء الأتراك إن خلية للدولة الإسلامية في غازي عنتاب أقامت منازل آمنة لإيواء المقاتلين وخططت سلسلة من التفجيرات في تركيا.

* حلفاء قلقون

يشعر حلفاء أنقرة الغربيون بالقلق منذ فترة طويلة من أمن الحدود بين سوريا وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية.

وتعرضت تركيا لما لا يقل عن ستة تفجيرات انتحارية ينحى باللائمة فيها على التنظيم المتشدد على مدار العام المنصرم منها تفجيران انتحاريان في اسطنبول في يناير كانون الثاني ومارس آذار قتل فيهما سياح ألمان وإسرائيليون وهجوم ببنادق وقنابل في مطار اسطنبول أودى بحياة 45 شخصا في يونيو حزيران.

وجرى تشديد أمن الحدود منذ ذلك الحين بما في ذلك القيام بتوغل عسكري في سوريا لطرد الدولة الإسلامية من الحدود في أغسطس آب. وبدأ التقدم بعد أيام من تفجير انتحاري قتل فيه أكثر من 50 شخصا في حفل زفاف في غازي عنتاب وبعد أسابيع من انقلاب فاشل في تركيا.

وقال إردوغان في مؤتمر لحلف شمال الأطلسي في اسطنبول يوم الاثنين “تركيا بالفعل مثل حاجز بين الجماعات الإرهابية وبقية العالم لا سيما أوروبا.

”إذا لم ننجح في هذه المعركة وإذا دمر هذا الحاجز فسينشر الإرهابيون النار والدم في أنحاء العالم أجمع مثل فيضان.“

وحققت أجهزة الأمن نجاحات كبيرة ضد شبكة الدولة الإسلامية في تركيا إذ داهمت العديد من المنازل الآمنة في مدن في أنحاء البلاد واعتقلت مئات المشتبه بهم وشددت أمن الحدود.

لكن جهودها لم تتوقف عند هذا الحد. فمن المقرر أن يكتمل العام المقبل إنشاء جدار على طوال الحدود مع سوريا البالغ طولها نحو 900 كيلومتر بكلفة تقارب ملياري ليرة (600 مليون دولار).

وبالنسبة للأسر في قاعة المحكمة بأنقرة حيث ستعقد الجلسة التالية للمشتبه بتنفيذهم التفجير في فبراير شباط المقبل فقد جاءت هذه الجهود بعد فوات الأوان.

وقال محام لأحد الأسر التي قتل ابنها الطالب الجامعي في الهجوم ”هذه القضية إنما هي دليل آخر على أن الإسلاميين المتشددين كانت لديهم حرية المرور على جانبي الحدود لسنوات.“

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below