1 كانون الأول ديسمبر 2016 / 09:57 / بعد 9 أشهر

أدلة جديدة تبين دورا عميقا للدولة الإسلامية في مذبحة بنجلادش

داكا (رويترز) - قبل أن يخطط تميم أحمد تشودري الكندي الجنسية الذي ترجع أصوله إلى بنجلادش لأسوأ عملية إرهابية في أرض أجداده طلب موافقة تنظيم الدولة الإسلامية عليها وكان له ما أراد.

وقال ضابط كبير في الشرطة اطلع على الاتصالات التي جرت بين تشودري ومسؤول الجماعة المتطرفة المكلف بالاتصال به أبو طارق محمد تاج الدين كوثر إن فحوى التعليمات كان استهداف الأجانب.

اقترح تشودري الذي كان موجودا آنذاك في بنجلادش مهاجمة مقهى في داكا يتردد عليه الوافدون من الخارج. وفي الأول من يوليو تموز اقتحمت جماعة من المسلحين مقهى هولي آرتيزان في حي جولشان وقتلت 22 شخصا أغلبهم من الأجانب في عملية حصار دارت أحداثها أثناء الليل وصدمت للبلاد.

ولم يسبق من قبل نشر ما دار من حوارات بين تشودري (30 عاما) وكوثر (35 عاما) والتي تتضمن مسودات مقالات نشرت فيما بعد في مجلات الدولة الإسلامية.

وتوضح الوثائق وما بذله بعض من تربطهم صلات بالتنظيم من محاولات لتجنيد أفراد وتمويل حركة التشدد الديني في البلاد أن التنظيم أقام اتصالات مع المتشددين في بنجلادش أعمق بكثير مما كان معروفا من قبل.

وطلب مسؤول الشرطة عدم نشر اسمه لحساسية المعلومات. ولم تستطع رويترز التحقق من مصدر مستقل من صحة مضمون الاتصالات.

وقال خبراء إنه مع تعرض التنظيم لضغوط في قاعدته الأساسية في العراق وسوريا ربما تتزايد أنشطته في دول أخرى مثل بنجلادش.

وسيكون مدى نفوذ الدولة الإسلامية في بنجلادش أمرا حساسا بالنسبة لقطاع صناعة الملابس في البلاد الذي يعمل فيه الملايين ويحقق دخلا من التصدير يبلغ 28 مليار دولار سنويا.

ذلك أن أي بادرة على تغلغل التنظيم الجهادي في بنجلادش قد يدفع الشركات الغربية صاحبة الأسماء التجارية العالمية إلى البحث عن ملبوسات رخيصة في مكان آخر.

وفي السنة التي سبقت الهجوم على المقهى ازداد قلق المستثمرين الأجانب بسبب سلسلة من جرائم القتل الفردية المروعة راح ضحيتها أصحاب مدونات وأجانب.

وفي مجلة رومية التي نشرت بعد مذبحة المقهى أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن أكثر من 20 هجوما في البلاد منذ سبتمبر أيلول عام 2015. ولم يتسن التحقق من صحة ذلك من مصدر مستقل.

* متطرفون محليون أم الدولة الإسلامية؟

بعد حصار المقهى أغارت الشرطة على مواقع اشتبهت أنها مخابئ للجهاديين وقالت إنها قتلت عشرات المتشددين وألقت القبض على مئات غيرهم.

ومع ذلك قالت حكومة الشيخة حسينة رئيسة الوزراء إن تنظيم الدولة الإسلامية لا وجود له في بنجلادش البالغ عدد سكانها 160 مليون نسمة وعزت زيادة العنف السياسي إلى المعارضة الإسلامية.

وتنفي قيادات المعارضة أى صلة لها بالأحداث وتقول إن الاتهامات ترجع إلى التنافس الشديد الذي سمم الحياة السياسية في البلاد بين رابطة عوامي الحاكمة التي تنتمي لها الشيخة حسينة وحزب بنجلادش الوطني المنافس الرئيسي للرابطة وكذلك حزب الجماعة الإسلامية.

وقال وزير الداخلية أسد الزمان خان إن التشدد الديني نبع من الداخل وإن المسلحين الذين نفذوا هجوم المقهى ينتمون لفصيل جديد هو جماعة مجاهدي بنجلادش المحظورة التي قال إنها على صلة بحزب الجماعة الإسلامية المعارض.

وقال أحد مساعدي الشيخة حسينة إنه رغم وجود صلات بين جماعات متشددة محلية وتنظيم الدولة الإسلامية فإن حجم ما تحصل عليه من دعم محدود.

* التمويل والتجنيد

وقال مسؤول الشرطة إن أول معلومات تلقتها الشرطة عن تشودري في خريف العام الماضي تقريبا لكنها لم تكن تعلم شيئا عن مكانه.

وفي ديسمبر كانون الأول ضبطت الشرطة في داكا 3.9 مليون تاكا (50 ألف دولار) كانت في طريقها إلى شخص على صلة وثيقة بتشودري.

وقال المسؤول إن هذا المبلغ أرسل من الخارج عن طريق شبكة غير رسمية لتحويل الأموال من شركة مقرها في بريطانيا. ولقي مؤسس الشركة سيف السجان مصرعه في سوريا بعد ذلك ببضعة أيام.

وأضاف أن المحققين لم يستطيعوا التحقق حينذاك مما إذا كان المال قد أرسل بناء على تعليمات الدولة الإسلامية.

وفي الوقت نفسه كانت جماعة تشودري تجند أفرادا.

كان تنوير قادري وزوجته عابدة الفاطمة يعيشان حياة مريحة كأفراد من الطبقة المتوسطة في داكا ولهما ابنان ولكل منهما وظيفة مستقرة.

وقال ابنهما محمد تحريم قادري عبير في اعتراف مكتوب قدم إلى قاضي التحقيق "كنا أسرة سعيدة".

وأضاف الابن الذي كان تلميذا في الصف الثامن أن سلوك الأبوين بدأ يتغير بعد أن سافرا لأداء الحج عام 2014.

فبعد ذلك قال قادري لأحد الأئمة إنه حلم بأنه يقف في وسط الصحراء وفي يده سلاح.

وبدأ يقضي وقتا مع معارفه في المسجد المحلي وعرف الأسرة على الآخرين ومن بينهم معارف تشودري.

وبدأ هؤلاء بدورهم يحدثون الأسرة عن الإيمان والجهاد وعرضوا عليها مقاطع بالفيديو للحرب في سوريا. وأعطى أحدهم للأسرة نسخة من مجلة دابق التي يصدرها تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفقا لاعترافات الابن بدأ التحضير للهجوم على المقهى في يونيو حزيران على الأقل مع بداية شهر رمضان. واستأجر قادري شقة في منطقة باسوندهارا في داكا بالقرب من المقهى.

وبعد بضعة أيام ظهر في البيت المتطرفون الخمسة الذين نفذوا الهجوم. وانتقلت أسرة قادري إلى الحي القديم في داكا في الليلة السابقة للعملية.

* مقابلات في المجلة

قتل تشودري في 27 أغسطس آب وأتاح ذلك ومداهمات أخرى للشرطة الاطلاع على مراسلاته مع كوثر. وفي إحداها طلب كوثر من تشودري الإجابة عن أسئلة لمقابلة صحفية ستنشر في مجلة دابق في أبريل نيسان تحت الاسم الحركي أبو إبراهيم الحنيف.

وقدمت المجلة أبو إبراهيم على أنه رأس الدولة الإسلامية في بنجلادش.

وقال مسؤول الشرطة إن تشودري أرسل في إحدى المرات مسودة مقال عن هجوم المقهى نشرته مجلة رومية بعد مقتله.

وقالت طاهرة بيجوم والدة كوثر إنه انتقل إلى استراليا في عام 2006 وإنها لا تعرف عنه شيئا منذ ما قبل الهجوم. وأضافت بيجوم التي تعيش في مدينة تبعد حوالي 215 كيلومترا عن داكا إنها لا تعلم شيئا عن وجود صلات تربط ابنها بالتنظيم.

وقبل مقتله.. قام تشودري بتكليف قادري بمهمة الاتصال مع كوثر.

ونحو السابعة والنصف مساء العاشر من سبتمبر أيلول طرقت الشرطة باب شقة قادري حيث كانت زوجته وأحد ابنيه وبعض المعارف يختبئون.

وفي الفوضى التي تلت ذلك تعرضت الشرطة لهجوم بالقنابل اليدوية والسكاكين وألقت بعض النسوة في الشقة مسحوق الفلفل الحار على رجالها. وأسرع قادري إلى إحدى الحجرات.

وعندما حاولت الشرطة اعتقاله أشهر آلة حادة وكان رجال الشرطة يحتمون خلف ابنه الذي اتخذوه درعا.

وصاح قادري قائلا لابنه "إذا أصبت فإما ستصبح شهيدا أو سيجزيك الله خيرا."

وانتهت الغارة بذبح قادري لنفسه لتذهب معه آخر صلة معروفة تربط الدولة الإسلامية ببنجلادش. لكن مسؤول الشرطة قال إن الشرطة لا تعلم ما إذا كان شخص آخر على صلة بالتنظيم.

* صراع سياسي

تتهم قيادات المعارضة الحكومة باستغلال التشدد الديني كذريعة للتضييق على المعارضة.

وقال ميرزا فخر الإسلام ألامجير الأمين العام للحزب الوطني الذي سجن شهورا ويواجه الآن محاكمات في عشرات القضايا "من المؤكد أن نقص الديمقراطية يشجع المتطرفين."

ولجأت قيادات الجماعة الإسلامية للاختباء بعد إعدام عدد من كوادرها خلال العامين الأخيرين بسبب جرائم حرب ارتكبت خلال حرب الاستقلال عن باكستان عام 1971.

ونفى مقبول أحمد رئيس الحزب في رسالة بالبريد الإلكتروني أي صلة بجماعة مجاهدي بنجلادش أو غيرها من المتطرفين.

وقال إن الحكومة تصر على نفي وجود الإرهاب وفي الوقت نفسه تستخدمه كأداة فعالة لقمع الإسلاميين.

وعقب هجوم المقهى عرضت الحكومة مكافأة قدرها مليونا تاكا (25 ألف دولار) لمن يدلي بمعلومات عن تشودري. وتلت ذلك سلسلة من الغارات على مخابئ المتطرفين.

وأوضح تقرير داخلي للشرطة أنه بحلول الثالث من أكتوبر تشرين الأول بلغ عدد من قالت الشرطة إنها قتلتهم 42 متشددا واعتقلت 221 على الأقل.

وهدأت الجماعات المتطرفة بما فيها فصيل تربطه صلة عقائدية بتنظيم القاعدة وتقول الشرطة إن الوضع الأمني تحت السيطرة رغم أن الخطر لم ينته.

(الدولار = 78.75 تاكا)

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below