11 كانون الأول ديسمبر 2016 / 10:31 / منذ 8 أشهر

مرشح ترامب للخارجية يثير تساؤلات عن العلاقة مع روسيا والمناخ

ركس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في ولاية تكساس. أرشيف رويترز

واشنطن (رويترز) - السؤال المحوري الذي سيواجه ركس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل إذا أصبح وزيرا للخارجية الأمريكية هو ما إذا كان الرجل الذي أمضى جل حياته في قطاع النفط وله علاقات وثيقة مع روسيا سيكون قادرا على التحول من حماية مصالح شركة إلى خدمة الأمن القومي لبلد.

بدأ تيلرسون (64 عاما) حياته العملية كمهندس إنتاج في إكسون عام 1975 ولم يغادر الشركة منذ ذلك الحين حيث أدار وحدات لها في اليمن وتايلاند وروسيا ثم أصبح رئيسا تنفيذيا في 2006. وكان من المتوقع أن يتقاعد في العام القادم.

ويشير المنتقدون إلى أنه إذا قرر الرئيس المنتخب دونالد ترامب اختيار تيلرسون - كما ذكر مصدر مطلع أنه أمر متوقع - فسيكون استمرارا لنهج اختيار مساعدين مؤيدين لموقف أكثر لينا تجاه موسكو.

من بين هؤلاء مايكل فلين مرشح ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي الذي أثار الاندهاش عندما جلس بجوار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مأدبة في موسكو العام الماضي وهو يحث على تعاون الولايات المتحدة وروسيا لإنهاء الحرب في سوريا وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول بعض المسؤولين السابقين إنه سؤال مفتوح على شتى الاحتمالات ما إذا كان تيلرسون سيستطيع الانتقال من إدارة إكسون وهي شركة ضخمة تنقب عن النفط والغاز في ست قارات إلى المهمة الأشد تعقيدا لمنصب وزير الخارجية.

وقال آرون ديفيد ميلر خبير الشرق الأوسط السابق بوزارة الخارجية الأمريكية الذي يعمل حاليا بمركز ولسون للأبحاث في واشنطن "التفاوض على صفقة عقارية أو عقد نفطي مع السعودية ليس نفس الشيء.

"إنه ليس اجتماعا معقدا تحاول فيه تحقيق المصالحة رغم الجراح التاريخية والهويات الدينية والتوترات العرقية.

"لا أقول إنه لا يستطيع القيام بهذا التحول. كل ما في الأمر أنني لا أعتقد أننا نعرف."

* ‘شخصية مستقيمة‘؟

يخشى مسؤولون أمريكيون كثيرون من تنامي السلوك العدائي لروسيا. فقد ضمت القرم من أوكرانيا في 2014 وهي تدعم الرئيس الروسي بشار الأسد في الحرب السورية وتواجه اتهامات بالتدخل في السياسة الداخلية للولايات المتحدة.

فقد قال مسؤول أمريكي كبير إن محللي المخابرات الأمريكية خلصوا إلى أن روسيا تدخلت في انتخابات 2016 لمساعدة ترامب على هزيمة هيلاري كلينتون وليس مجرد تقويض الثقة في النظام الانتخابي الأمريكي.

ويقول دانييل يرجين مؤلف الكتاب الفائز على جائزة بوليتزر "الجائزة: ملحمة البحث عن النفط والمال والسلطة" إن روسيا ليست سوى جزء ضئيل من إجمالي أنشطة إكسون، وقلل من أهميتها.

وقال "كانت علاقة عمل.

"المسألة الروسية برمتها أصبحت محورية بدرجة كبيرة لذا كان من الحتمي أن تطرح تلك الأسئلة لكن من الواضح أن أي شركة نفط كبيرة سترغب في الذهاب إلى حيث توجد مواردها. من الضروري إحلال الموارد."

وأضاف "إذا أصبح وزيرا للخارجية فإن المصالح التي سيخدمها هي مصالح الولايات المتحدة. هذا رجل حاز أعلى رتبة في الكشافة الأمريكية. كان رئيسا للكشافة.. إنه شخصية مستقيمة. وإذا كانت هذه هي مهمته فسينفذها."

وفي مقابلة ستبثها فوكس نيوز يوم الأحد أشاد ترامب بتيلرسون باعتباره "أكثر بكثير من رئيس تنفيذي".

وقال ترامب "إنه لاعب عالمي.. بالنسبة لي فإنها ميزة كبيرة أنه يعرف الكثير من اللاعبين ويعرفهم جيدا."

لكن السناتور روبرت منينديز من نيوجيرزي وهو عضو ديمقراطي كبير في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ التي ستتولى تقييم ترشيح تيلرسون لم يدخر وسعا في انتقاده للتعيين المحتمل.

وقال "التقارير بأن ركس تيلرسون قد يصبح مرشحا لأعلى منصب دبلوماسي في بلادنا مثيرة للقلق ومنافية للعقل.. بتعيين ركس تيلرسون وزيرا لخارجيتنا فإن إدارة ترامب تضمن لروسيا وجود شخص مستعد للتواطؤ في طاقم الرئيس يتولى توجيه سياستنا الخارجية."

* تغير المناخ

ترشيح تيلرسون سيجعل من تغير المناخ قضية أخرى مثيرة للجدل.

فمكتب المحامي العام لنيويورك يحقق مع إكسون في مزاعم بتضليل المستثمرين والجهات التنظيمية والرأي العام بشأن ما تعرفه عن ارتفاع درجة حرارة الأرض.

لكن تيلرسون سيصبح إذا ما وقع الاختيار عليه واحدا من قليل من الأعضاء الرئيسيين في إدارة ترامب الذين يعتقدون أن النشاط البشري مسؤول عن تغير المناخ.

فبعد انتخاب ترامب أعلنت إكسون تأييدها لاتفاق باريس للمناخ. وتدعو الشركة أيضا إلى فرض ضريبة كربون وتضع في حساباتها الداخلية سعرا نظريا للكربون عند موازنة تكاليف التصنيع والتنقيب للمشاريع.

وتشعر بعض الجماعات المعنية بحماية البيئة ببواعث قلق من احتمال أن يصبح الرئيس التنفيذي لإكسون أكبر دبلوماسي أمريكي.

يقول كارول مافيت رئيس مركز قانون البيئة الدولي "يبدو دونالد ترامب عازما على محو مكاسب قرن من التقدم البيئي والاجتماعي والعودة بأمريكا إلى عصر البارونات اللصوص ومصالح الشركات.

"هل هناك من هو أفضل من إكسون للجوء إليه وهي الجد الأكبر لهم جميعا؟"

شارك في التغطية ستيف هولاند وجون والكوت ودميتري جدانيكوف - إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below