30 كانون الثاني يناير 2017 / 09:55 / بعد 7 أشهر

أساتذة جامعات إيرانيون يعانون من حظر ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع أمرا تنفيذيا في البنتاجون يوم 27 يناير كانون الثاني 2017. تصوير: كارلوس باريا - رويترز.

أنقره (رويترز) - غادر محسن كاديوار الأستاذ بجامعة ديوك والمنشق الإيراني بيته في ولاية نورث كارولاينا قبل عشرة أيام للمشاركة في برنامج زمالة في ألمانيا.

والآن أصبح كاديوار الذي دأب على انتقاد المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران عالقا في برلين بفعل قواعد الهجرة الأمريكية الجديدة ولا يعرف متى يمكن أن يلتئم شمله بزوجته وابنيهما في الولايات المتحدة.

فقد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظرا يوم الجمعة لمدة أربعة أشهر على السماح بدخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة ومنع مؤقتا دخول المسافرين من سبع دول إسلامية وقال إن هذه الخطوة ستسهم في حماية الأمريكيين من الإرهاب.

ويشمل الحظر المسافرين ممن يحملون جوازات سفر من إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن وكذلك مزدوجي الجنسية الذين يحملون إحدى هذه الجنسيات. كما يشمل الحظر حاملي البطاقات الخضراء المسموح لهم بالإقامة والعمل في الولايات المتحدة على أن يتم بحث كل حالة منهم على حدة.

وقال كاديوار الذي شارك في الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 ثم اختلف مع قادتها فيما بعد في مكالمة مع رويترز من برلين إنه قلق على أسرته وعلى حياته المهنية في أمريكا.

وأضاف "لدي منحة زمالة في ألمانيا حتى يوليو (تموز) ... لكن ما سيحدث بعد ذلك ليس واضحا. وأنا أشعر بالقلق على مستقبلي. ولا أعرف ما إذا كنت سأتمكن من العودة إلى الولايات المتحدة بصفتي مواطنا إيرانيا يحمل البطاقة الخضراء."

ويعيش في الولايات المتحدة ما يقدر بمليون أمريكي من أصل إيراني منهم من يحمل الجنسية الأمريكية ومن يحمل الجنسيتين والبطاقة الخضراء ولذلك فإن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب قد يتسبب في تعقيدات كبيرة للمسافرين.

وقال كاديوار "زوجتي كانت تخطط للحاق بي في برلين ‭... ‬من المفترض أن أبقى فيها حتى يوليو ... لكن محامي الهجرة بالجامعة نصحونا بإلغاء سفرها إلى برلين."

ويعمل كاديوار (58 عاما) أستاذا باحثا في الدراسات الإسلامية بجامعة ديوك في نورث كارولاينا منذ عام 2009 ويعرف عنه صراحته في انتقاد القيادة الدينية المتشددة في إيران.

وكان قد سجن في إيران لمدة عام في 1999 بتهمة "نشر أكاذيب والإخلال بالرأي العام". وهو من أشد منتقدي الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

وفي 2001 سافر إلى الولايات المتحدة بدعوة من برنامج القانون الإسلامي في كلية الحقوق بجامعة هارفارد للبحث والتدريس. وحصل على جائزة هيلمان هاميت المخصصة للكتاب المعرضين لخطر الاضطهاد السياسي.

ووصف كاديوار حظر السفر الذي فرضه ترامب بأنه "مهين وينطوي على تمييز."

وقال "تلقيت رسائل كثيرة بالبريد الإلكتروني من زملائي يأسفون للحظر ... فالإيرانيون لم يشاركوا قط في أي عمل إرهابي في الولايات المتحدة."

* استعداء الإيرانيين

تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط إيران بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون دول المنطقة بما في ذلك سوريا واليمن والعراق. وتنفي إيران هذه الاتهامات.

وتوعدت حكومة طهران يوم السبت بالرد بالمثل على الحظر وذلك بمنع دخول الأمريكيين لكن وزير خارجيتها محمد جواد ظريف قال في رسالة على تويتر إن بوسع الأمريكيين الذين يحملون تأشيرات إيرانية دخول البلاد.

وقال محللون سياسيون إن الإجراءات الأمريكية ستوحد المؤسسة السياسية في إيران إلى حد ما على الأقل لفترة قصيرة وستقلب الرأي العام بشدة على الولايات المتحدة.

وقال علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية لأبحاث الصراعات "بخلاف تشتيت كثير من الأسر يحقق هذا الحظر هدفا لم تتمكن القيادة في طهران من تحقيقه لعشرات السنين من الثورة.

"وهذا هو تحويل الإيرانيين لمشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة. فالعداوة الصادرة من القمة إلى القاعدة تجاه الولايات المتحدة عرضة لأن تصبح من القاعدة إلى القمة."

* "ليس حلمي الأمريكي"

قالت الكاتبة الإيرانية آذار نفيسي أستاذة الأدب الانجليزي التي تعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1997 وأصبحت مواطنة أمريكية بعد تسع سنوات إن الحظر يتناقض مع القيم الأمريكية.

وأضافت "جئنا إلى الولايات المتحدة لأننا اعتقدنا أنها بلد الحرية وبلد يرحب بالمهاجرين. يجب على من هم أمثالي أن يرفعوا أصواتهم ويعبروا عن مخاوفهم. هذه ليست قضية سياسية."

وقال أكاديمي آخر إيراني المولد يدعى محمد إنه كان عائدا إلى بيته في الولايات المتحدة بعد أن شارك في تشييع جنازة والده في طهران عندما بدأ سريان الحظر.

ورفضت الخطوط التركية السماح له بركوب الطائرة من اسطنبول إلى نيويورك.

ورفض محمد (42 عاما) ذكر اسمه بالكامل خوفا من اتخاذ خطوات إدارية ضد عائلته المقيمة في الولايات المتحدة وقال إن الحظر "بالتأكيد سيزيد الأمور صعوبة وخاصة للمهاجرين الإيرانيين المتعلمين."

وأضاف "لدي بطاقة خضراء وأعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات. بنتاي الصغيرتان تنتظراني. ما عسى أن تقوله زوجتي لهما؟

"ليس هذا ما حلمت به عن أمريكا."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below