7 شباط فبراير 2017 / 11:22 / منذ 8 أشهر

موقف واحد لنتنياهو وترامب من إيران قبل لقائهما في واشنطن

القدس/واشنطن (رويترز) - انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إجراء إيران تجربة صاروخية فتقاربت مواقفهما من الاتفاق على سياسة أمريكية أكثر تشددا تجاه طهران وذلك قبل أن يلتقي الزعيمان وجها لوجه في البيت الأبيض.

صورة مجمعة من أرشيف رويترز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إلى اليسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

غير أن المطلعين على تفكير إدارة ترامب يقولون إن استراتيجيتها لن تستهدف على الأرجح تحقيق ما طالب به ترامب في حملته الانتخابية من إلغاء الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في يوليو تموز 2015 مع ست قوى عالمية بل تشديد تنفيذ الاتفاق والضغط على الجمهورية الإسلامية لدفعها لإعادة التفاوض على بنود رئيسية.

ويقول هؤلاء إن الخيارات المتاحة تشمل توسيع نطاق تدقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في مدى التزام طهران بالاتفاق بما في ذلك السماح بزيارة المواقع العسكرية الإيرانية وإلغاء البنود التي تتيح السماح ببدء انتهاء آجال بعض القيود على النشاط النووي الإيراني خلال عشر سنوات ورفع قيود أخرى بعد 15 عاما.

وفيما يمثل تحولا في الموقف بالنسبة لنتنياهو تشير كل البوادر في إسرائيل إلى اتفاقه في الرأي مع الخطة الأمريكية التي بدأت ملامحها تظهر. فقبل عامين أثار نتنياهو استياء إدارة أوباما بإلقاء خطاب أمام الكونجرس لحشد المعارضة للاتفاق الإيراني الذي وصفه بأنه ”خطأ تاريخي“ ويجب تمزيقه.

وبينما يستعد ترامب ونتنياهو للقائهما في 15 فبراير شباط تحول التركيز إلى الاختبار الصاروخي الذي أجرته إيران الأسبوع الماضي.

وقال البيت الأبيض إن إطلاق الصاروخ لا يمثل انتهاكا مباشرا للاتفاق النووي لكنه يخالف روحه. ورد ترامب بفرض عقوبات جديدة على مجموعة من الأفراد والكيانات الذين تربط بعضهم صلات بالحرس الثوري الإيراني.

ويحث قرار يدعم الاتفاق أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إيران على الامتناع عن اختبار الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية لكنه لا يلزمها بشيء.

ومع ذلك قال ترامب على تويتر إن ”إيران تلعب بالنار“ و”هم لا يقدرون مدى ‘طيبة‘ الرئيس أوباما معهم. ولست هكذا!“

وقال مايكل فلين مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب إن واشنطن تحذر إيران من ”نشاطها المزعزع للاستقرار“. وأبدى نتنياهو تقديره لهذه التعليقات.

ورفض الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم الثلاثاء التحذير الأمريكي لبلاده فيما يتعلق بالاختبارات الصاروخية وقال إن ترامب كشف عن ”الوجه الحقيقي“ للفساد الأمريكي.

وأضاف خامنئي في تصريحات أثناء اجتماعه بقادة عسكريين في طهران نشرت على موقعه الإلكتروني ”نحن ممتنون (لترامب) لجعل حياتنا سهلة لأنه كشف الوجه الحقيقي لأمريكا.“

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تصريحات نشرت يوم الثلاثاء إن بلاده لن توافق على إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الذي دأب ترامب على انتقاده بدعوى أنه هدية للجمهورية الإسلامية.

وأبلغ ظريف صحيفة إطلاعات ”أعتقد أن ترامب سيدفع باتجاه إعادة التفاوض. لكن إيران والدول الأوروبية لن تقبل بهذا. أمامنا أيام صعبة.“

* توافق بشأن الاختبار الصاروخي

وبخلاف هذه التصريحات أتاح الاختبار الصاروخي للرئيس الجمهوري الجديد والزعيم الإسرائيلي المحافظ فرصة مبكرة لإظهار توافقهما في الرأي في السعي لتقييد الطموحات العسكرية الإيرانية.

وكتب نتنياهو على فيسبوك الأسبوع الماضي يقول ”أنوي في اجتماعي المقبل مع الرئيس ترامب في واشنطن أن أثير تجديد العقوبات على إيران في هذا السياق وفي سياقات أخرى. ويجب ألا يمر العدوان الإيراني دون رد.“

وقال نتنياهو أثناء وجوده في لندن يوم الاثنين لإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن على الدول ”المسؤولة“ أن تقتدي بترامب في فرض عقوبات جديدة على إيران لأنها ما زالت تمثل خطرا مهلكا على إسرائيل ”وتهدد العالم“.

لكنه لم يصل إلى حد المطالبة بإلغاء الاتفاق النووي. وسلم مسؤولون إسرائيليون في لقاءات خاصة بأنه لن ينادي بتمزيق اتفاق أكدت أهميته القوى الكبرى الأخرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين منذ فوز ترامب في الانتخابات.

وقالت روسيا يوم الاثنين إنها اختلفت مع تقييم ترامب لإيران باعتبارها ”الدولة الإرهابية رقم واحد“ وقال دبلوماسي روسي إن أي تحرك لتعديل الاتفاق النووي سيشعل توترات في الشرق الأوسط.

وقال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية ”لا تحاول إصلاح ما ليس مكسورا.“

وقال مسؤول إيراني كبير إن من المحتمل أن يتسبب موقف ترامب في إضعاف مواقف أصحاب التيار البراجماتي في إيران الذين أبدوا استعدادا للتفاوض على توافق مع الغرب بعد مواجهة مستمرة منذ عقود.

وبمقتضى الاتفاق حصلت إيران على إعفاء من العقوبات الاقتصادية العالمية والتزمت في المقابل بتقييد عمليات تخصيب اليورانيوم بما يقل عن المستوى الضروري لإنتاج المواد التي تدخل في صناعة الأسلحة النووية وتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي اللازمة للتخصيب بمقدار الثلثين وتقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب والخضوع لعمليات تفتيش أكثر تدقيقا من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويرى دبلوماسيون على صلة وثيقة بالوكالة أن الاتفاق حقق نجاحا حتى الآن ولا يبدون قلقا يذكر بشأن الالتزام الإيراني به عموما وذلك رغم إصرار نتنياهو على أنه سيمهد السبيل أمام الجمهورية الإسلامية لامتلاك السلاح النووي ما إن تنتهي القيود الرئيسية المفروضة بعد 15 عاما من توقيعه.

* ضغوط أخرى

ومع انشغال الشركات الألمانية الفرنسية والبريطانية بإقامة صلات عمل مع إيران فإن نظراء واشنطن في مجموعة القوى العالمية الست سيرفضون بالقطع أي محاولة أمريكية لإعادة بحث الاتفاق.

وقال دانييل شابيرو الذي أنهى في الآونة الأخيرة عمله كسفير للولايات المتحدة لدى إسرائيل في تصريحات لرويترز إنه سيندهش إن قرر ترامب ونتنياهو ”في هذه الفترة المبكرة من عملهما معا التخلي عن الاتفاق بدلا من محاولة تنفيذه بأسلوب صارم وممارسة ضغوط أخرى غير ذات صلة بذلك الاتفاق على الإيرانيين.“

ويقول بعض خبراء السياسة الخارجية إن الجهود الأمريكية للتضييق على إيران ربما تسعى لدفعها للتخلي عن الاتفاق النووي على أمل أن تتحمل طهران لا واشنطن المسؤولية الدولية عن انهياره.

وذكرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن تقريرا للمخابرات الإسرائيلية قدم مؤخرا إلى نتنياهو جاء فيه أن إلغاء الاتفاق سيكون خطأ وسيتسبب في صدع في العلاقات بين واشنطن وأطراف أخرى موقعة عليه مثل روسيا والصين.

وقال عاموس يادلين الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية إنه بخلاف الاتفاق توجد مجالات كثيرة يمكن فيها فرض الضغوط على إيران لتغيير ما وصفه بمسلكها السلبي القائم على ”التخريب ودعم الإرهاب“.

غير أن المحللين يقولون إنه باستثناء فرض عقوبات جديدة وتصعيد حدة اللهجة فليس من الواضح المدى الذي قد يذهب إليه ترامب. ومن العوامل التي تدعم ضبط النفس خطر حدوث تصعيد عسكري في منطقة الخليج الممر المائي الذي يمر عبره 40 في المئة من النفط الخام المنقول بحرا على مستوى العالم وكذلك الدعم الأوروبي القوي للاتفاق النووي.

ورغم أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ما زالت في مراحل التطوير الأولى تقول المصادر إن إدارة ترامب تدرس عددا من الإجراءات بما فيها عدم التساهل إطلاقا في مواجهة أي مخالفات إيرانية.

ويتهم مساعدو ترامب إدارة أوباما بغض الطرف عن بعض المخالفات الإيرانية المزعومة لتفادي ما من شأنه إضعاف الثقة في الاتفاق. ونفى مسؤولون في إدارة أوباما التساهل مع إيران.

وتقول المصادر إن من الخيارات الاستراتيجية الأمريكية الأخرى فرض عقوبات على الصناعات الإيرانية التي تدعم تطوير الصواريخ واعتبار الحرس الثوري جماعة إرهابية. ويتهم مسؤولون أمريكيون الحرس الثوري بدعم حروب بالوكالة في الشرق الأوسط.

ومن الممكن أن يؤدي إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية إلى إبعاد الاستثمار الأجنبي عن إيران لأن الحرس يشرف على إمبراطورية أعمال كبيرة هناك.

إعداد منير البويطي وأمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below