29 آذار مارس 2017 / 12:25 / بعد 5 أشهر

دبلوماسيون: توجسا من ترامب .. الصين تطلق حملة تودد للاتحاد الأوروبي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 17 مارس آذار 2017. تصوير: جيم بورج - رويترز

بروكسل/بكين (رويترز) - يقول دبلوماسيون أوروبيون إن الصين بدأت تنفيذ حملة تودد للاتحاد الأوروبي منذ تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه فغيرت موقفها من المفاوضات التجارية وألمحت إلى توثيق التعاون في عدد من القضايا الأخرى.

ويشعر دبلوماسيون أوروبيون في بروكسل وبكين بإلحاح أكبر من جانب الصين لإيجاد حلفاء مستعدين للدفاع عن العولمة وسط مخاوف من أن يعمل ترامب على تقويضها بسياسات الحماية التي يتبعها تحت شعار "أمريكا أولا".

وقال دبلوماسي يقيم في بكين "ترامب يدفع الصين وأوروبا معا" مستندا في ذلك للدعم الصيني للتجارة ومكافحة التغير المناخي والأمم المتحدة وغيرها من المجالات التي يسعى الرئيس الأمريكي الجديد لتحويل الاتجاه فيها.

وقال أربعة دبلوماسيين ومسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي على صلة وثيقة بالجانب الصيني لرويترز إنهم يرون أيضا فرصة لحدوث انفراجة في قضايا الأعمال التي تسير ببطء منذ سنوات بما فيها إبرام معاهدة خاصة لزيادة التدفقات الاستثمارية.

وتشعر اتحادات الأعمال في الاتحاد الأوروبي بقدر كبير من الارتياب فتبدي استياء متزايدا، مثل المؤسسات المناظرة لها في الولايات المتحدة، من محدودية المساحة المتاحة لها للنفاذ إلى أسواق الصين وتطالب برد أكثر حزما.

ويقول الدبلوماسيون إن واحدا من أوضح المظاهر الخارجية لتغير النبرة في اللقاءات الدبلوماسية غير الرسمية يتمثل في قرار الصين التخلي عن الحملة العلنية التي شنتها لكي يعترف بها الاتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية توجهها السوق لا الدولة.

ويجري تناول هذا الموضوع الآن بعيدا عن الأضواء في منظمة التجارة العالمية في جنيف فيما قال دبلوماسيون إنه اعتراف من جانب بكين أن الضغط الزائد عن الحد قد يؤدي إلى رد فعل ينطوي على الحماية في أوروبا.

ومن شأن الاعتراف بوضع الصين كاقتصاد يقوم على قوى السوق أن يجعل من الصعب على الاتحاد الأوروبي فرض رسوم عقابية على الواردات الصينية التي ترى بروكسل إنها رخيصة بدرجة غير عادلة.

وقالت هوا تشون ينج المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية إن القضية مازالت تمثل أولوية لبكين وأشارت أيضا إلى اهتمام الصين بأن يكون الاتحاد الأوروبي شريكا قويا.

وقالت رويترز في تقرير في فبراير شباط إن الصين أبلغت المسؤولين الأوروبيين إنها تريد تقديم القمة السنوية التي تعقدها مع الاتحاد الأوروبي عن موعدها المعتاد في يوليو تموز.

وقال الدبلوماسيون إن الجهود جارية لإيجاد موعد أقرب مناسب.

وقالوا إن القمة تعد وسيلة لكي تؤكد من خلالها الصين على رسالة الرئيس شي جين بينغ في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في شهر يناير كانون الثاني الماضي والتي تمثلت في دفاع شديد عن التجارة الحرة والعلاقات العالمية.

* اختبار الاستثمارات

تقول الشركات الأوروبية التي لها نشاط في الصين إنها لم تلمس حتى الآن ترجمة هذا التغير في الأسلوب إلى تقليل سياسات الحماية من جانب بكين.

لكن هذا يختلف اختلافا جذريا عما شهده عام 2016 من توتر في القمة الأوروبية الصينية في ظل حكم لمحكمة دولية بأن ما تردده الصين عن حقوقها في السيادة على بحر الصين الجنوبي ليس لها أساس من القانون. وكانت تلك القمة انتهت دون صدور البيان المشترك المعهود.

وقال الدبلوماسيون إن ترامب غير حسابات الصين.

وخلال الحملة الانتخابية اتهم ترامب الصين مرارا بالعمل على إبقاء عملتها منخفضة أمام الدولار بشكل مصطنع حتى تظل الصادرات الصينية أرخص واتهمها بسرقة "الوظائف" في قطاع الصناعات التحويلية من الولايات المتحدة.

كما يهدف ترامب لإلغاء استراتيجية الرئيس السابق باراك أوباما المناهضة للوقودالأحفوري التي أيدتها الصين في إطار سعيها لمعالجة مشكلة تلوث جوي شديدة في الداخل.

وقالت إدارة ترامب إن من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي بترامب يومي السادس والسابع من ابريل نيسان في منتجع مارالاجو الذي يملكه الرئيس الأمريكي رغم أن الصين لم تؤكد موعد المحادثات. وقال دبلوماسي صيني إن بكين تتطلع على مواقف يمكن التنبؤ بها من جانب ترامب.

ولا يزال الاتحاد الأوروبي متحفظا فيما يتعلق باتجاه ثاني أكبر شركائه التجاريين إذ يقلقه ضخامة صادرات الصين من الصلب واتجاهها لعسكرة جزر في بحر الصين الجنوبي وكذلك تحول باتجاه قدر أكبر من الحكم الشمولي في عهد شي.

لكنه يتطلع إلى إبرام معاهدة ثنائية للاستثمار لتسهيل أنشطة الشركات الأوروبية في الصين وإزالة اللوائح المشددة التي تلزمها بتبادل المعارف التقنية.

وتقول مجموعة روديوم إن الاستثمار الصيني المباشر في الاتحاد الأوروبي قفز بنسبة 77 في المئة العام الماضي ليصل إلى أكثر من 35 مليار يورو (38 مليار دولار) بالمقارنة مع 2015 في حين انخفضت عمليات الاستحواذ الأوروبية في الصين للعام الثاني على التوالي.

ويبين ذلك الخلل في الاستثمار بين أكبر سوقين في العالم.

وسيقطع إبرام معاهدة استثمارية شوطا في سبيل تهدئة الانتقادات في أوروبا لمظاهر اختلال العلاقات غير أن المحادثات التي بدأت عام 2013 تقتضي أن تفتح الصين قطاعات حساسة مثل التكنولوجيا والخدمات المالية أمام الشركة الخاصة بعيدا عن الدولة.

ويوم الأحد قال تشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني إن عددا غير هين من القطاعات سيفتح لكنه أضاف "نريد أن تحصل الصين على معاملة عادلة في الخارج."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below