21 نيسان أبريل 2017 / 16:40 / بعد 8 أشهر

استطلاع لآراء الناخبين يظهر تصدع الائتلاف الداعم للرئيس الإندونيسي

جاكرتا (رويترز) - أظهر استطلاع لآراء الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي أجريت على منصب حاكم جاكرتا وشهدت استقطابا واسعا أن السياسات الخاصة بالهوية الإسلامية تصدرت المشهد وكشفت عن تصدعات نالت من الائتلاف الحاكم الهش الذي يتزعمه الرئيس جوكو ويدودو.

حاكم العاصمة جاكرتا المنتهية ولايته باسوكي تجاهاجا بورناما يصل إلى مؤتكر صحفي بعد انتخابات حاكم جاكرتا في إندونيسيا يوم 19 ابريل نيسان 2017. تصوير: دارين وايتسايد - رويترز

وتلقى حاكم العاصمة المنتهية ولايته باسوكي تجاهاجا بورناما، المسيحي المنحدر من أصل صيني والحليف السياسي لويدودو، هزيمة ساحقة أمام منافسه المسلم أنيس باسويدان وزير التعليم السابق في انتخابات اعتبرت اختبارا للتقاليد العلمانية بأكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم.

وأظهرت نتائج، اطلعت عليها رويترز ولم تنشر بعد، لاستطلاع لآراء الخارجين من مراكز الاقتراع أجرته مؤسسة ليتبانج كومباس أن ”الانتماء لنفس الدين“ كان السبب المشترك بفارق كبير لدعم الناخبين لباسويدان.

واعتبر أقل بقليل من 34 بالمئة ممن شاركوا في الاستطلاع وعددهم 1289 عند 400 مركز للتصويت في أرجاء جاكرتا أن الدين كان السبب الرئيسي لدعمهم إياه مقارنة مع السبب التالي ”الانتماء للناس العاديين“ الذي ساقه 14.9 بالمئة.

وقال بيستيان ناينجولان الباحث لدى ليتبانج كومباس وهو مؤسسة رائدة في استطلاعات الرأي ”القسم الأكبر من أنصار أنيس بنوا اختياراتهم على الانتماء لنفس الدين ونفس العرق.“

وأضاف ”البرامج والأداء لم تكن العامل المهيمن على الاعتبارات.“

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المتحالفين مع الأحزاب السياسية المنتمية للتحالف البرلماني المترهل الداعم لويدودو رفضوا بورناما دوما برغم كونه حليفا لرئيس البلاد.

وتجري متابعة اتجاهات التصويت في سباق جاكرتا عن قرب لمعرفة مؤشرات بشأن انتخابات الرئاسة القادمة في 2019 والتي قد ينافس فيها برابو سوبيانتو، الذي دعم باسويدان، الرئيس ويدودو مجددا بعدما خسر السباق أمامه في 2014.

كان ويدودو قبل فوزه بالرئاسة في 2014 حاكم العاصمة وكان بورناما نائبه.

ويعتمد ويدودو، أول رئيس إندونيسي من خارج المؤسسة السياسية والعسكرية، على تحالف غير مستقر من الأحزاب في البرلمان من أجل إقرار برنامجه الإصلاحي.

* لا تحشدوا الناخبين

وصوت أغلب أنصار حزب التنمية المتحد وحزب النهضة الوطني، وهما حزبان إسلاميان في ائتلاف ويدودو، لصالح باسويدان برغم الدعم الرسمي من الحزبين لحاكم العاصمة المنتهية ولايته.

وصوت 29 بالمئة فقط من أنصار حزب النهضة و11 بالمئة من أنصار حزب التنمية المتحدة لصالح بورناما.

وقال أدي أرماندو الباحث لدى (إس.إم.آر.سي) ”من الصعب معرفة ما إذا كان زعماء هذين الحزبين جادين في دعمهم لبورناما أم أنهم كانوا فقط يريدون المال.. لتمويل الحملة.“

وأضاف ”لم يبذلوا جهدا كبيرا لحشد أنصارهم.“

وقد يثير قلق الرئيس أيضا أنماط التصويت لأنصار أكبر حزبين في ائتلافه وهما حزب ضمير الشعب (هانورا) وحزب جولكار والمفترض أنهما أيدا بورناما.

فقد أظهر استطلاع للرأي أن 38 بالمئة فقط من أنصار هانورا، الذي ينتمي إليه وزير التنسيق للشؤون الأمنية ويرانتو، قد أيدوا بورناما في حين صوت ستة من بين كل عشرة من مؤيدي جولكار، الذي ينتمي إليه يوسف كالا نائب الرئيس، لصالح الحاكم المنتهية ولايته.

وجولكار ثاني أكبر حزب في البلاد وكان قد أسسه الرئيس السابق سوهارتو.

ولدى إعلان باسويدان النصر يوم الأربعاء كان يقف بجانبه أبو الرضا البكري الرئيس السابق لحزب جولكار وإروين أكسا وهو شخصية بارزة أخرى في جولكار وقريب لكالا.

* إهانة القرآن

حظي بورناما، المعروف بنبرته الصارمة في الحديث، بدعم شعبي واسع كحاكم لجاكرتا بسبب سياساته بخصوص البنية التحتية ومكافحة الفيضانات وإدارة المخلفات والتصدي للفساد في العاصمة المكتظة بالسكان.

غير أن هذا التأييد، على الأقل فيما يخص نوايا التصويت، تغير جذريا في أكتوبر تشرين الأول بعدما اتهم بورناما بإهانة نص قرآني فسره البعض على أنه يمنع المسلمين من التصويت لغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى.

ووسط مسيرات حاشدة في نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول حيث استمع مئات الآلاف إلى دعوات لسجن بورناما تم تقديم حاكم جاكرتا للمحاكمة بتهمة إهانة القرآن.

كان استطلاع للرأي أجراه (إس.إم.آر.سي) قبل نحو أسبوع أظهر أن 76 بالمئة راضون عن أداء بورناما كحاكم لكن 48 بالمئة فقط قالوا إنهم سيصوتون لصالحه.

وقال أرماندو الباحث لدى (إس.إم.آر.سي) إن الفرق بين معدل التأييد لأداء بورناما كحاكم ومعدل دعم الناخبين له يمكن تفسيره بقوة الرسالة التي مفادها أنه لا يجوز للمسلمين أن يدعموا مرشحا مسيحيا.

ورغم أن انتخابات جاكرتا تشير إلى تصاعد تأثير الإسلام المحافظ في السياسة الإندونيسية ورغم هزيمة حليف ويدودو في ظروف استثنائية فإن الرئيس لا يزال يتمتع شخصيا بدعم شعبي كبير.

وقالت مجموعة أوراسيا للاستشارات في مذكرة بحثية ”تصويت (يوم الأربعاء) لم يكن رفضا له ولسياساته.. وإنما كانت هناك عوامل أخرى.“

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below