24 نيسان أبريل 2017 / 11:35 / بعد 5 أشهر

تحليل-هجوم طالبان الجريء يغطي على "أم القنابل"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم 1 مارس اذار 2017. تصوير: كفين لامارك - رويترز

كابول (رويترز) - لم تكد تمضي ثمانية أيام على إسقاط الجيش الأمريكي أكبر قنابله التقليدية على موقع يشتبه أنه يخص مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شرق أفغانستان حتى اخترق مقاتلو حركة طالبان قاعدة للجيش في شمال البلاد وقتلوا عشرات الجنود.

ومن وجهة نظر الأفغان وغيرهم ممن ينتقدون تردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البادي حول كيفية تحقيق النصر في الحرب الصعبة كان الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، وهو الأسوأ من نوعه منذ الإطاحة بحركة طالبان من الحكم عام 2001، دليلا على خطأ نهجه.

قال مير واعظ ياسيني أحد كبار أعضاء البرلمان عن إقليم ننكرهار مشيرا إلى تنظيم الدولة الإسلامية ”الخطر الأكبر على الأمن والاستقرار في هذا البلد هو متمردو طالبان وليس قوات داعش“.

وأضاف ”تسقطون أكبر قنابلكم على داعش لكن ماذا عن طالبان الذين يقتلون شعبنا كل يوم؟“

ولم ترد القيادة العسكرية الأمريكية في كابول على طلب للتعليق غير أن الجنرال جون نيكلسون أكبر القادة العسكريين الأمريكيين في أفغانستان وعد بعد الهجوم على القاعدة ”بالاستمرار في الوقوف“ إلى جانب قوات الأمن الأفغانية.

ويوجد قرابة 9000 جندي أمريكي في أفغانستان نحو 7000 منهم للقيام بمهام التدريب ومعاونة القوات المحلية التي أنفقت واشنطن مليارات الدولارات على إعدادها من الصفر على أمل تسليم الأمور إليها بالكامل في يوم من الأيام.

ونادرا ما يشارك المستشارون العسكريون في القتال المباشر مع مقاتلي طالبان أو غيرهم من المتشددين لكن وحدة أصغر لمكافحة الإرهاب قوامها حوالي 1500 جندي تشتبك مع المتمردين غير أن أهدافها الرئيسية تتمثل في جيوب تنظيم القاعدة ومقاتلي الدولة الإسلامية.

ويقدر عدد مقاتلي الدولة الإسلامية بالمئات في حين أن عدد مقاتلي طالبان يقدر بالألوف أو بعشرات الألوف وقد سيطروا على مساحات من الأرض في السنوات القليلة الماضية.

وسبق أن أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن عدد من التفجيرات الدامية في أفغانستان وباكستان لكن خبراء كثيرين يعتقدون أن حركة طالبان هي الخطر الرئيسي على حكومة الرئيس أشرف عبد الغني المدعومة من واشنطن.

وقال كريستوفر كوليندا الضابط السابق بالجيش الأمريكي والذي خدم في أفغانستان وكان من المسؤولين عن رسم استراتيجية الحرب إن وجهات نظر واشنطن وكابول كانت في كثير من الأحيان تختلف اختلافا كليا.

وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين يميلون للتركيز على الجماعات الدولية مثل الدولة الإسلامية والقاعدة في حين يرى المسؤولون الأفغان أن باكستان وحركة طالبان هما الخطر الرئيسي.

وقال ”بهذه الخلافات لا يمكن أن تضع استراتيجية متماسكة.“

وفي السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان المسؤولون يطلبون من القوات الأمريكية في أفغانستان عدم استهداف طالبان مباشرة وسط آمال بإمكان إقناعها بالمشاركة في مفاوضات لتحقيق السلام.

* استراتيجية غير مؤكدة

رغم زيادة عدد الجنود الأمريكيين بعشرات الآلاف لفترة انتهت في 2012 نفد صبر بعض المسؤولين الأفغان مما اعتبروه تركيزا أمريكيا على الانسحاب ومن ثم عدم التركيز على وضع نهاية للحرب.

ويقول هؤلاء إن غياب الاهتمام استمر في الأشهر الأولى من إدارة ترامب الجديدة التي لم تعين حتى الآن سفيرا لها في كابول وبعض المسؤولين المعاونين في وزارة الخارجية الأمريكية.

وقال الضابط السابق كوليندا ”من الصعوبة بمكان أن يكون لديك سياسة واستراتيجية منسقة عندما لا تكون قد شغلت المناصب. ومن وجهة نظر إدارة ترامب تأتي أفغانستان في ذيل قائمة الأولويات.“

ويشعر بعض القيادات الأفغانية بالغضب لما يرون فيه تقاعسا من جانب الأمريكيين عن أخذ إجراءات قوية بما يكفي تجاه طالبان وكذلك باكستان التي يتهمونها بإيواء المتمردين ودعمهم كنوع من التحوط في مواجهة النفوذ الهندي في المنطقة.

وتنفي باكستان ذلك وتقول إنها هي نفسها ضحية الإرهاب من جانب جامعات مختلفة منها جماعات تعمل من داخل أفغانستان.

وقد ألمحت بعض تصريحات المسؤولين الأمريكيين الجدد أنهم قد ينتهجون نهجا أكثر تشددا مع باكستان لكن إدارة ترامب لم ترسم حتى الآن استراتيجية واضحة للمنطقة.

يقول محللون إن الاستراتيجية التي أقرتها الولايات المتحدة أخيرا بالتركيز على حماية المدن الكبرى والمراكز السكانية الأخرى في أفغانستان وفي الوقت نفسه تدعيم القوات لن تكفي لدفع طالبان إلى مائدة المفاوضات.

ومع تراجع وحدات الجيش الأفغاني واضطرارها في بعض الحالات للتخلي عن قواعد متفرقة وقواعد ريفية فلا يسع الحكومة سوى الإعلان عن السيطرة على، أو بسط نفوذها في، 57 في المئة من البلاد وفقا للتقديرات العسكرية الأمريكية أواخر العام الماضي.

وتسيطر قوات طالبان على 43 في المئة من البلاد بزيادة 13 في المئة عما كان عليه الوضع في العام السابق.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below