27 نيسان أبريل 2017 / 20:30 / منذ 6 أشهر

البابا فرنسيس يزور مصر بينما يواجه الأقباط حملة للدولة الإسلامية

الإسماعيلية (مصر) (رويترز) - فر كرم نصيف من منزله بمحافظة شمال سيناء المصرية هذا العام بعدما ظهر اسمه في قائمة لمسيحيين مستهدفين وزعتها الدولة الإسلامية. وتريد أسرته الآن مغادرة البلاد خوفا على سلامتها بعد تفجيرين هزا كنيستين هذا الشهر.

امرأة داخل محل للتذكارات المسيحية في القاهرة يوم الخميس. تصوير: عمرو عبد الله دلش - رويترز.

وقالت زوجته ميرفت في إشارة إلى هجمات على كنائس أودت بحياة أكثر من 70 شخصا منذ ديسمبر كانون الأول ”لقد شاهدتم ما حدث في طنطا والإسكندرية والقاهرة. أشعر أنه لا يوجد أمل لنا على الإطلاق. لقد تحطمنا“.

ويطير البابا فرنسيس إلى القاهرة يوم الجمعة في مهمة لإصلاح العلاقات مع زعماء دينيين مسلمين أغضبهم انتقاد سلفه لمعاملة المسيحيين في مصر.

لكن زيارته تأتي بينما يواجه أقباط مصر، أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط وواحدة من أقدمها، أسوأ اضطهاد فيما تعيه الذاكرة على أيدي متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يهددون بالقضاء عليهم.

وحول المتشددون، الذين يشنون هجمات متكررة على قوات الأمن المصرية في شمال سيناء، نيران أسلحتهم نحو المسيحيين في ديسمبر كانون الأول سعيا لإذكاء الكراهية الطائفية.

وأودى تفجيرا الكنيستين بحياة ما لا يقل عن 45 شخصا أثناء الاحتفالات بأحد السعف. وفي ديسمبر كانون الأول قتل انتحاري 28 شخصا في الكاتدرائية الرئيسية في مصر قبل عطلة عيد الميلاد ودفعت حملة قتل للدولة الإسلامية في سيناء مئات المسيحيين، ومن بينهم نصيف وأسرته، للفرار في فبراير شباط ومارس آذار.

وزادت الهجمات خوف الأقباط، الذين يشكلون نحو عشرة بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 92 مليون نسمة، من أن يواجهوا نفس مصير إخوانهم في العراق وسوريا حيث هلك مسيحيون كثيرون جراء حروب طويلة واضطهاد الدولة الإسلامية.

وأقباط مصر من بين أشد مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تعهد بسحق التطرف الإسلامي وحماية المسيحيين وأعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في أعقاب تفجيري أحد السعف.

لكن كثيرين من المسيحيين يشعرون أن الدولة لا تأخذ محنتهم على محمل الجد بما يكفي أو غير قادرة على حمايتهم من المتعصبين.

* طرق الباب

جاء متشددو الدولة الإسلامية وطرقوا باب نصيف في فبراير شباط. وكانت الأسرة خارج المنزل في ذلك الوقت لكنها فرت من المنطقة تاركة كل شيء وراءها خوفا على حياة أفرادها بعدما قتلت الدولة الإسلامية بالرصاص جارها المسيحي وابنه وأشعلت المنازل في منزله.

وتعيش الأسرة الآن في شقة مستأجرة وفرتها لها الكنيسة في مدينة الإسماعيلية التي تقع على الضفة الغربية لقناة السويس على بعد 200 كيلومتر تقريبا من منزلها في شمال سيناء.

بل إن نصيف وأفراد أسرته فكروا، لما استبد بهم اليأس، في الإبحار في قوارب متهالكة تقل مهاجرين غير شرعيين من شاطئ شمال أفريقيا إلى الأمان النسبي في أوروبا.

وقال نصيف بصوت ضعيف مرتجف ”الوضع خطير في كلا الحالتين. نحن هنا نعرف أننا سنموت لو بقينا“.

ويعاني أقباط مصر من هجمات منذ سبعينات القرن الماضي. وتشيع الهجمات بشكل خاص في المنيا بصعيد مصر حيث كثيرا ما تتصاعد النزاعات بشأن بناء الكناس وعلاقات عاطفية بين أفراد من الديانتين إلى هجمات من جانب مسلمين يحرقون منازل مسيحيين ويطردون أسرا مسيحية.

لكن الحملة الجديدة للدولة الإسلامية تتخذ منحى أكثر منهجية. وتعهد التنظيم في تسجيل مصور في ديسمبر كانون الأول بإبادة الأقباط. ويقول المحللون إن هجماته تسعى إلى استغلال وقائع تحيز سابقة لتمزيق النسيج الاجتماعي الذي شهد تعايش المسلمين والمسيحيين مع بعضهم البعض لقرون في سلام.

وقال الأنباء مكاريوس، الأسقف العام للإبارشية القبطية في المنيا، لرويترز في مقابلة بعد يومين من هجمات أحد السعف إن الدولة بحاجة لأسلوب أكثر منهجية للتعامل مع الحملة.

وأضاف قائلا “التعامل مع كل واقعة على نحو فردي خطأ والتعامل مع الأعراض فقط خطأ أيضا.

”كلمات المواساة والتشجيع أصبحت بالية.. الناس سئمت منها إلى حد ما... لم يعد الناس يقبلون ببعض الكلمات اللطيفة“.

وفي المنيا حيث يشيع إحراق المنازل والطرد عادة ما تجد النزاعات طريقها للحل من خلال مجالس الصلح وليس عن طريق المحاكم.

وقال مينا ثابت الباحث في شؤون الأقليات والحريات الدينية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات ”مؤسسات الدولة لم تغير نهجها في التعامل مع وقائع العنف الطائفي ويوجد في معظم الحالات غياب لمحاسبة مرتكبي العنف وغياب لحكم القانون وللعدل“.

وجمد الأزهر، أعلى سلطة دينية في مصر، الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية في 2011 بعدما ندد البابا السابق بنديكت بما وصفه ”إستراتيجية العنف التي جعلت المسيحيين هدفا“.

ويزور البابا فرنسيس مصر لإعادة بناء العلاقات مع تلك المؤسسة الإسلامية المؤثرة.

ومن المرجح أن يكرر السيسي والإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر رسالة البابا للسلام والتسامح بين الأديان. وجاهر الطيب بمعارضته للدولة الإسلامية والطبيعة الطائفية لهجماتها.

ورهن السيسي سمعته بتغيير الخطاب الديني مطالبا في 2014 بإصلاحات واسعة النطاق لمواجهة الأسس المتشددة للمتطرفين الإسلاميين.

لكن زيارة البابا تأتي أيضا وسط ضغوط متنامية على الأزهر داخل مصر حيث يقول منتقدون إن المؤسسة أصابها الجمود بدرجة يصعب معها القيام بهذه المهمة. ودعا برلمانيون ومعلقون في الشهور الأخيرة إلى إصلاح الأزهر.

وسعى رجال دين مسيحيون إلى تهدئة الغضب بين أتباعهم وقالوا إن الحكومة تفعل ما في وسعها لحمايتهم.

وقال الأب بطرس دانيال لرويترز بعد قداس الأحد في كنيسة كاثوليكية في وسط القاهرة ”الشرطة في محل خدمتها في الخارج وبالطبع الرب هو الذي يحمينا في نهاية المطاف. من يريد اقتراف الشر سيقترفه ومن يريد فعل الخير سيفعله والرب سيحمينا“.

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below