4 أيار مايو 2017 / 10:56 / بعد 7 أشهر

الجوع ينتظر ملايين العائدين إلى أرضهم المحررة من بوكو حرام في نيجيريا

بانكي (نيجيريا) (رويترز) - عندما سمع بوكار عبد القادر أن الجيش النيجيري أعلن تحرير مدينة عائلته بانكي من أيدي مسلحي بوكو حرام وأنها أصبحت آمنة فعل كل ما في وسعه لإعادة أسرته إليها بعد ثلاث سنوات من فرارها منها.

ثلاثة نساء في مخيم ببانكي يوم 26 أبريل نيسان 2017. تصوير: أفولابي سوتوندي - رويترز

واستغرق ادخار ما يغطي كلفة رحلة العودة التي تستغرق يومين في حاوية على شاحنة إلى شمال نيجيريا تسعة أشهر من الجوع اضطرت خلالها الأسرة لبيع حصص الطعام التي كانت تحصل عليها في مخيم للاجئين في الكاميرون.

إلا أنه بدلا من العودة إلى فلاحة الأرض كما كان الحال من قبل وجدت الأسرة أرضا خرابا قاحلة وأنقاض منازل مهدمة وسيارات محترقة حيث قادهم الجنود إلى التجمع في مخيم مزدحم.

فقد سويت المدينة التي استعادها الجيش في سبتمبر ايلول عام 2015 بالأرض بعد أن كانت تزخر بمظاهر الحياة.

أصبحت أسرة عبد القادر رهينة المخيم مع حوالي 32 ألفا آخرين من سكانه الذين أصبحوا بلا بيوت تأويهم يحرسهم جنود لا يسمحون لهم بالخروج دون مرافقة والسبب المعلن هو حمايتهم من المتفجرات المنتشرة في الأراضي الزراعية.

قال عبد القادر بصوت يجيش بالمشاعر وهو يحدق النظر في أولاده ”لا أستطيع أن أعول أسرتي لأنني لا أستطيع الزراعة. إذا فتح السوق فربما أستطيع عمل شيء لتحسين حياتهم“.

نجحت قوات الأمن النيجيرية في استعادة معظم الأراضي التي سيطر عليها من قبل مسلحو حركة بوكو حرام الإسلاميون وذلك بعد سنوات من تمرد كان المدنيون فيه هم المستهدفون في كثير من الأحيان.

لكن بدلا من جلب نهاية سعيدة للصراع، كشفت الانتصارات عن تجمعات سكانية ينهشها الجوع.

ويقول دبلوماسيون إن حوالي 4.7 مليون شخص في شمال شرق نيجيريا يعتمدون على المساعدات الغذائية التي يتعطل بعضها بسبب هجمات المتشددين أو لنفاد الأموال أو حتى السرقة قبل أن تصل إلى المحتاجين.

وربما يصبح ملايين النيجيريين قريبا عرضة للخطر إذا تدهور الوضع كما تتوقع السلطات عندما يبدأ في شهر مايو ايار موسم هطول الأمطار الذي يستمر خمسة أشهر ويجعل الزراعة مستحيلة في المناطق التي يمكن العمل فيها الآن.

ويمثل هذا الجزء من نيجيريا الحافة الغربية من قوس الجوع الذي يمتد عبر أفريقيا حتى السودان والصومال ويواصل امتداده إلى اليمن في شبه الجزيرة العربية.

وتعتقد الأمم المتحدة أن عددا يصل إلى 20 مليون نسمة معرضون للخطر فيما قد يصبح أسوأ مجاعة في العالم منذ عشرات السنين.

* متصدع بالفعل

قال أحد العاملين الميدانيين المسؤولين عن توزيع الغذاء للأطفال في مخيم بانكي طالبا عدم نشر اسمه معلقا على الظروف التي يعيش فيها سكان المدينة المدمرة ”هذا المخيم متصدع بالفعل“.

وتحت أشعة الشمس اللافحة وقف حوالي 300 من النساء والأطفال في طابور للحصول على المياه.

قالت فاطمة مالام الأرملة التي تعول ثلاثة أطفال إنها اضطرت للانتظار خمس ساعات. وقال المسؤول الميداني إن هذا بات أمرا معتادا في المخيم. ولا توجد سوى 14 بئرا ارتوازية لسد حاجة سكان المخيم من المياه.

وأضاف المسؤول ”عندما يحل موسم الأمطار من المرجح أن تتفشى الكوليرا وأمراض أخرى لأن الناس يتغوطون في العراء“.

وتحت إغراء أخبار استعادة الجيش الأراضي من أيدي بوكو حرام عاد حوالي 152 ألفا من أمثال عبد القادر وأسرته من الكاميرون والنيجر منذ بداية العام وفقا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

إلا أنه نظرا لاستمرار بوكو حرام في تنفيذ تفجيرات انتحارية وهجمات كر وفر فإن أغلبهم ينتهي بهم الحال في مخيمات يعجزون فيها عن استئناف الزراعة التي تمثل النشاط الرئيسي في شمال شرق البلاد.

ويصل آلاف غيرهم إلى المخيمات كل يوم من مناطق في الشمال الشرقي استطاع الجيش فيها بمساعدة قوات من دول مجاورة إخراج المتشددين الإسلاميين من معظم المناطق التي كانوا يسيطرون عليها حتى أوائل عام 2015.

وفي مخيم آخر في الشمال الشرقي يقع في جامبورو نجالا تحاول وحدات من الجيش استيعاب تدفق الآلاف.

وقال اللفتنانت كولونيل باتريك أوموك ”عندنا أربع ممرضات وطبيب واحد لرعاية هذا العدد من الناس ولذا فهو ليس كافيا للتعامل مع التحديات الطبية.“

وتقول وكالات المساعدات والمسؤولون العسكريون إن موسم الأمطار الذي يبدأ في الأسابيع القليلة المقبلة سيتسبب في إغلاق العديد من الطرق ويزيد الاعتماد على المساعدات الغذائية مع توقف النشاط الزراعي وتقييد حركة نقل السلع.

قال سيزار تيشيلومبو رئيس المكتب الفرعي لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين في العاصمة الاقليمية مايدوجوري إن ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص معرضون لخطر المجاعة في المناطق التي تمت استعادتها من بوكو حرام مؤخرا. وأضاف أن وكالات المساعدات العاملة في نيجيريا تواجه أزمة تمويل.

وقال ”التعهدات كانت أكثر من مليار دولار ... لكن الوعود لم تترجم إلى أموال“ وأضاف أن المفوضية لم تتلق سوى 11 مليون دولار من 70 مليون دولار طلبتها.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الفساد وسوء الإدارة من جانب الحكومة من العوامل المسؤولة عن عدم وصول المساعدات لمن يحتاجونها.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below