4 أيار مايو 2017 / 13:56 / بعد 7 أشهر

تحليل- القوة الناعمة تتسرب من أيدي الاتحاد الأوروبي

فاليتا (رويترز) - عندما التقى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة في قصر في مالطا من الطراز الباروكي الذي يرجع للقرنين السابع عشر والثامن عشر قال الوزير الفنلندي مازحا إنه رغم الفخامة التي تشع من حولهم فهم ليسوا سوى ”أطباء ولحامين“ يحاولون ”رتق الأمور“ في العالم.

صورة من أرشيف رويترز لعلم الاتحاد الأوروبي.

شاعت مثل هذه النبرة اليائسة عن النفوذ العالمي لأوروبا في وقت يكافح فيه الاتحاد لمواكبة قرار بريطانيا الانفصال عنه وأزمة مهاجرين لم يسبق لها مثيل على أعتابه وكذلك صعود النزعة الشعبوية المناهضة للاتحاد والتي دعمت الحكام السلطويين ذوي الميول القومية في المنطقة.

ورغم أن حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة يتحمل منذ فترة طويلة العبء العسكري في أوروبا فقد استطاع الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع بقوة اقتصادية كبيرة التباهي ”بقوة ناعمة“ حقق من خلالها نجاحات دبلوماسية تتراوح من دوره في إبرام الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 وتحقيق الوفاق مع كوبا والانتفاضة المؤيدة له في أوكرانيا.

غير أن بعض الوزراء والدبلوماسيين يشيرون إلى عجز الاتحاد الأوروبي عن إنهاء الصراع في أوكرانيا أو المساعدة في حل الأزمة السورية باعتبار ذلك من الأدلة على تعثره بما يفيد روسيا والإضرار بهذين الشعبين.

وقال دبلوماسي كبير من الاتحاد الأوروبي ”انفصال بريطانيا وأزمة المهاجرين. هذان العاملان كان لهما فعلا تأثير علينا. لم نفقد كل قوتنا الناعمة لكننا نشعر أن سلطتنا الأخلاقية ليست بالقوة التي اعتدنا عليها.“

ويسعى الاتحاد الأوروبي بوصفه أكبر مانح للمساعدات في العالم إلى نشر سيادة القانون والديمقراطية في الخارج وقد حول دولا شيوعية سابقة إلى ديمقراطيات مزدهرة تقوم على أساس عوامل السوق.

غير أنه بعد اجتماع في أبريل نيسان وصف وزير الخارجية البولندي فيتولد فاشتكوفسكي الجو السائد بين زملائه بأنه ”متشائم ومحبط“ مستشهدا ”بالأزمات الكثيرة التي تغمر أوروبا: سوريا وليبيا واليمن“.

وأضاف ”الوضع في الشرق الأوسط ليس حسنا. والنتيجة أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه أدوات تذكر للتأثير في المشاكل التي تشهدها المنطقة“.

أما وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو الذي حاول دون جدوى تنفيذ اتفاق سلام مع موسكو في أوكرانيا فقد تملكه التشاؤم بعد ذلك بأسابيع في مالطا عندما اجتمع الوزراء لبحث الحكم السلطوي المتنامي في تركيا.

وقال في فاليتا ”نحن بحاجة لزيادة سرعة الإيقاع وأن تكون لدينا الثقة كي نلعب دورا في العالم“ مضيفا أن المناقشات بين الوزراء تركز أكثر من اللازم على الجوانب الفنية وتفتقر للرؤية.

وبوسع الاتحاد الأوروبي أن يشير إلى وحدة موقفه من العقوبات الاقتصادية على روسيا في أعقاب ضم موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014 ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وحتى في ظل الغموض الذي يكتنف اتجاه العلاقات الأمريكية الروسية في أعقاب انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول دبلوماسيون إن من المتوقع أن يمدد الوزراء العمل بالعقوبات في يوليو تموز. كما أن خطط دول الاتحاد للتعاون في مجال الدفاع تحرز تقدما.

غير أن البعض يقول إن الاتحاد الأوروبي كتكتل لا يتمتع بالقوة الكافية لحل الصراع في شرق أوكرانيا الذي أسفر عن سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل حتى الآن منذ أبريل نيسان 2014 بعد أن وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على السماح لفرنسا وألمانيا بقيادة محادثات السلام.

وقال أندرس فوج راسموسن الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي ”زيادة الضغط على روسيا ممكن فقط بمشاركة أقوى من الاتحاد الأوروبي كله ومن الولايات المتحدة“.

وقال فريدريك ويسالو المحلل بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن زيارة فيديريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي لموسكو في أبريل نيسان لم تحرز أي تقدم.

وامتنع مكتب موجيريني عن التعقيب غير أن مسؤولين بالاتحاد يشددون على أن التكتل له دور كبير في أوكرانيا يتركز على التدريب الأمني والمساعدات المالية وتنفيذ اتفاق للتجارة الحرة وتقديم الدعم القوي لاتفاقات مينسك للسلام.

وحازت موجيريني وزيرة الخارجية الإيطالية السابقة على الثناء لإحكامها استخدام قوة أوروبا الناعمة والسفر في مختلف أنحاء العالم مثل وزراء خارجية الولايات المتحدة. غير أن دول الاتحاد الأوروبي ترفض منحها سلطة أكبر في السياسات الفعلية رغم التعهدات بذلك.

* أمل فرنسي ألماني جديد

قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن أحدث فقدان للثقة في النفس يرجع في جانب منه إلى اتفاق مع أنقرة في العام الماضي وافقت بمقتضاه تركيا على قبول لاجئين سوريين مقابل أموال من الاتحاد الأوروبي.

وقال المسؤول الذي شارك في المحادثات ”وافقنا على صفقة أعطت تركيا ضمنا سطوة علينا“ مشيرا إلى أن الاتحاد أصبح بلا حول ولا قوة في وجه السجن الجماعي للمعارضين في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في العام الماضي.

وفي مجالات أخرى تعمل المجر واليونان وقبرص على إضعاف بيانات الاتحاد الأوروبي عندما يحتاج لموافقة جميع الحكومات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي ”عندما لم يستطع الاتحاد الخروج ببيان قوي عن عسكرة بحر الصين الجنوبي في يوليو (تموز) كان المجريون هم من عرقلوه.“

كذلك فإن بعض القوى تخرج عن سيطرة بروكسل ومنها سياسة الرد التي تتبعها روسيا وتصرفات ترامب التي لا يمكن التنبؤ بها وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. ولم يحضر وزيرا الخارجية والدفاع البريطانيان الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي في مالطا.

والأمل في بروكسل الآن هو أن يوفر عام 2017، بعد انتكاسات العام الماضي، قاعدة أقوى يمكن للاتحاد أن يعمل من خلالها على تنشيط سياسته الخارجية لاسيما من خلال خطة دفاع أوروبية منفصلة عن الولايات المتحدة.

وبخلاف الدلائل المتنامية على انتعاش اقتصادي في منطقة اليورو من شأنه تخفيف الضغوط على الميزانيات الوطنية فإن الفوز المتوقع على نطاق واسع للمرشح المؤيد للاتحاد إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية والحاسمة من انتخابات الرئاسة الفرنسية يوم الأحد سيعتبر علامة طيبة.

وقال أيرو ”الأمور بدأت تتحرك قليلا في الاتجاه الصحيح“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - علي خفاجي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below