تحليل- القوة الناعمة تتسرب من أيدي الاتحاد الأوروبي

Thu May 4, 2017 1:53pm GMT
 

من روبن إيموت

فاليتا (رويترز) - عندما التقى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة في قصر في مالطا من الطراز الباروكي الذي يرجع للقرنين السابع عشر والثامن عشر قال الوزير الفنلندي مازحا إنه رغم الفخامة التي تشع من حولهم فهم ليسوا سوى "أطباء ولحامين" يحاولون "رتق الأمور" في العالم.

شاعت مثل هذه النبرة اليائسة عن النفوذ العالمي لأوروبا في وقت يكافح فيه الاتحاد لمواكبة قرار بريطانيا الانفصال عنه وأزمة مهاجرين لم يسبق لها مثيل على أعتابه وكذلك صعود النزعة الشعبوية المناهضة للاتحاد والتي دعمت الحكام السلطويين ذوي الميول القومية في المنطقة.

ورغم أن حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة يتحمل منذ فترة طويلة العبء العسكري في أوروبا فقد استطاع الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع بقوة اقتصادية كبيرة التباهي "بقوة ناعمة" حقق من خلالها نجاحات دبلوماسية تتراوح من دوره في إبرام الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 وتحقيق الوفاق مع كوبا والانتفاضة المؤيدة له في أوكرانيا.

غير أن بعض الوزراء والدبلوماسيين يشيرون إلى عجز الاتحاد الأوروبي عن إنهاء الصراع في أوكرانيا أو المساعدة في حل الأزمة السورية باعتبار ذلك من الأدلة على تعثره بما يفيد روسيا والإضرار بهذين الشعبين.

وقال دبلوماسي كبير من الاتحاد الأوروبي "انفصال بريطانيا وأزمة المهاجرين. هذان العاملان كان لهما فعلا تأثير علينا. لم نفقد كل قوتنا الناعمة لكننا نشعر أن سلطتنا الأخلاقية ليست بالقوة التي اعتدنا عليها."

ويسعى الاتحاد الأوروبي بوصفه أكبر مانح للمساعدات في العالم إلى نشر سيادة القانون والديمقراطية في الخارج وقد حول دولا شيوعية سابقة إلى ديمقراطيات مزدهرة تقوم على أساس عوامل السوق.

غير أنه بعد اجتماع في أبريل نيسان وصف وزير الخارجية البولندي فيتولد فاشتكوفسكي الجو السائد بين زملائه بأنه "متشائم ومحبط" مستشهدا "بالأزمات الكثيرة التي تغمر أوروبا: سوريا وليبيا واليمن".

وأضاف "الوضع في الشرق الأوسط ليس حسنا. والنتيجة أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه أدوات تذكر للتأثير في المشاكل التي تشهدها المنطقة".   يتبع

 
صورة من أرشيف رويترز لعلم الاتحاد الأوروبي.