25 أيار مايو 2017 / 07:31 / بعد 3 أشهر

ترامب يدين تسريبات بعد وقف الشرطة البريطانية تبادل المعلومات مع أمريكا

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث في لندن يوم 23 مايو ايار 2017. تصوير: نيل هال - رويترز

بروكسل/لندن (انجلترا)/لندن (رويترز) - قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس إنه سيتم التحقيق في تسريبات "مقلقة بشدة" إلى وسائل إعلام أمريكية بشأن تفجير مانشستر الانتحاري بعد أن أوقفت الشرطة البريطانية تبادل المعلومات مع وكالات أمريكية.

وأثارت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مخاوف بريطانيا أثناء لقائ مع ترامب خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في بروكسل وأبلغته أنه يجب الحفاظ على سرية المعلومات المتبادلة بين البلدين في إبداء علني نادر للاستياء من أقرب حليف أمني للمملكة المتحدة.

وقال ترامب في بيان صدر بعد وصوله إلى بروكسل "التسريبات المزعومة من وكالات حكومية مقلقة بشدة".

وأضاف قائلا "أطلب من وزارة العدل والوكالات المعنية الأخرى إجراء مراجعة شاملة لهذا الأمر وينبغي محاكمة مرتكبها حسب المقتضيات وإلى أقصى حد يسمح به القانون".

ويأتي الخلاف بينما كثفت الشرطة البريطانية تحقيقاتها فيما يشتبه أنها شبكة تقف وراء سلمان عبيدي (22 عاما) المولود في بريطانيا لأبوين ليبيين والذي فجر نفسه مساء الاثنين في قاعة حفلات في مانشستر بعد حفل للمغنية أريانا جراندي.

ومعظم محبي جراندي أطفال ومراهقون وتراوح الضحايا بين طفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام وآباء جاءوا لاصطحاب أطفالهم.

وتحتجز الشرطة ثمانية أشخاص فيما يتصل بالهجوم وتساعد فرق تفكيك المفرقعات في عمليات التفتيش فيما يداهم أفراد الشرطة منشآت في أرجاء المدينة.

وقال إيان هوبكنز قائد شرطة مانشستر للصحفيين "أريد أن أطمئن الناس إلى أن الاعتقالات التي قمنا بها مهمة وأن التفتيش المبدئي لمواقع أظهر عناصر نعتقد أنها مهمة جدا للتحقيق".

ورفعت بريطانيا المستوى الرسمي للتحذير الأمني بعد هجوم مانشستر إلى "حرج" وهو أعلى مستويات التأهب ويعني أن هجوما آخر قد يكون وشيكا. وجرى نشر جنود لإتاحة المجال لأفراد الشرطة للقيام بدوريات مراقبة وتحقيقات. وقام ضباط مسلحون بدوريات في قطارات للمرة الأولى في بريطانيا.

وقالت سلطات الصحة إن كل وحدات الحالات الحرجة في انجلترا وعددها 27 أبلغت موظفيها بالاستعداد لهجوم محتمل قبل عطلة نهاية الأسبوع وقبل عطلة عامة يوم الاثنين.

* صانع قنابل

عاد عبيدي في الآونة الأخيرة من ليبيا حيث اعتقل شقيقه الأصغر ووالده يوم الأربعاء.

وأبلغ مسؤولون أتراك رويترز أن عبيدي مر عبر اسطنبول في طريقه إلى أوروبا لكنهم قالوا إنههم ليس لديهم أي سجلات تشير إلى دخوله سوريا أثناء سفره مثلما أشار وزير الداخلية الفرنسي يوم الأربعاء.

وذكر مصدر مطلع على التحقيقات لرويترز أن عبيدي ربما صنع القنبلة بنفسه أو ببعض المساعدة من شريك. ويشير ذلك إلى تغيير من اعتقاد سابق بأن صانع قنابل ربما يكون طليقا.

وقال المصدر "التركيز لا يزال على البحث عن شركاء والشبكة لكنه ربما صنع هذه القنبلة بنفسه".

وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية ظهرت تفاصيل مهمة عن التحقيق، بما في ذلك اسم المفجر، للمرة الأولى في وسائل إعلام أمريكية مما أثار غضب الشرطة البريطانية التي خشيت أن مثل هذه التسريبات تهدد بتقويض تحقيقها.

وأثارت ماي المسألة مع ترامب أثناء انضمامهما إلى باقي زعماء حلف شمال الأطلسي من أجل صورة جماعية.

وقال مصدر حكومي بريطاني "عبرت (ماي) عن وجهة النظر بأن علاقة تبادل معلومات المخابرات التي لدينا مع الولايات المتحدة مهمة وثمينة للغاية لكن أي معلومات نتبادلها ينبغي أن تبقى آمنة".

وقرار وقف تبادل معلومات الشرطة مع الوكالات الأمريكية هو تحرك غير اعتيادي لأن بريطانيا تعتبر الولايات المتحدة أقرب حليف لها في مجال الأمن والمخابرات.

وقال مصدر مكافحة الإرهاب الذي طلب عدم الكشف عن هويته "سيستمر هذا حتى نتأكد من عدم الكشف عن مزيد من المعلومات بدون تصريح".

ولم تقل السلطات البريطانية إن كانت التحقيقات تضررت بالفعل بسبب التسريبات.

وقالت السلطات الصحية إن الهجوم أسفر عن إصابة 116 شخصا بينهم 75 أدخلوا المستشفى و23 لا يزالون في حالة حرجة.

وزارت الملكة إليزابيث مستشفى رويال مانشستر للأطفال حيث يتلقى بعض المصابين العلاج والتقطت لها صور وهي تتبادل الحديث مع فتاة مصابة. ووصفت الملكة الهجوم بأنه "شرير للغاية".

* مدينة متحدة

ووقفت حشود في دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا في ساحة في وسط مانشستر قبل أن تردد بصوت مثير للمشاعر مقطعا من أغنية "لا تنظر للوراء في غضب" لفريق (أويسيس) الغنائي وهو من مانشستر.

ونبذ أكبر فريقين لكرة القدم في المدينة وهما مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي المنافسة الشديدة بينهما واتحدا للتبرع بمليون جنيه إسترليني (1.3 مليون دولار) لصندوق طوارئ أنشئ لدعم أسر ضحايا الهجوم. وسمى الفريقان مبادرتهما "مدينة متحدة".

وأحدث الانفجار حالة من الغضب في جميع أنحاء العالم لأنه استهدف مراهقين وأطفالا. وقال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في لقاء مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين إنهما "في غاية الحزن" بينما أبلغ ترامب قادة حلف الأطلسي أن الهجوم "همجي ووحشي".

وشهدت مدن أوروبية بينها من باريس وبرلين وبروكسل هجمات خلال العامين المنصرمين وهو ما يسلط الضوء على أهمية سرية التعاون المخابراتي.

وتتبادل بريطانيا معلومات المخابرات بشكل روتيني مع الولايات المتحدة وفي إطار شبكة "العيون الخمسة" التي تشمل أيضا استراليا وكندا ونيوزيلندا.

وواجه ترامب انتقادات حادة هذا الشهر بعد أن تم الكشف عن أنه ناقش معلومات حساسة متعلقة بسوريا، تم الحصول عليها من مصدر حليف، مع مسؤولين روس خلال اجتماع بالبيت الأبيض. وقالت ماي آنذاك إن بريطانيا ستستمر في إطلاع الولايات المتحدة على معلومات المخابرات.

وتضمنت صور نشرتها صحيفة نيويورك تايمز بقايا القنبلة المحتملة وحقيبة كان يضعها الانتحاري على ظهره فضلا عن بقع دماء وسط الحطام.

وقال سكوت لايتفوت وهو أحد سكان مانشستر خارج محطة قطار بالمدينة "أعتقد أن الأمر مقزز". وانتقد وسائل الإعلام لنشر مثل هذه الصور.

وأضاف قائلا "من الذي يسربها؟ من أين تأتي؟ هذه معلومات مخابرات بريطانية في نهاية المطاف. ينبغي ألا يعرف الناس شيئا عن ذلك".

وفي بيان دافعت نيويورك تايمز عن قرارها نشر الصور قائلا إنها ليست "صادمة أو تقلل من احترام الضحايا".

وقالت الصحيفة "تغطيتنا للهجوم المروع يوم الاثنين كانت شاملة وأيضا جديرة بالثقة".

(الدولار = 0.7719 جنيه إسترليني)

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below