13 تموز يوليو 2017 / 14:04 / بعد شهرين

وفاة المعارض الصيني ليو شياو بو بسرطان الكبد وهو رهن الاحتجاز

صورة من أرشيف رويترز للمعارض الصيني ليو شياو بو.

شنغهاي (الصين) (رويترز) - توفي يوم الخميس المعارض الصيني البارز الحائز على جائزة نوبل للسلام ليو شياو بو بعد أن رفضت الحكومة الصينية السماح له بمغادرة البلاد لتلقي العلاج من مرحلة متأخرة من سرطان الكبد.

وليو (61 عاما) معارض معروف للنظام منذ احتجاجات ميدان تيانانمين (السلام السماوي) عام 1989.

وصدر حكم بسجن ليو 11 عاما في 2009 بتهمة ”التحريض على تقويض سلطة الدولة“ بعد أن ساعد في كتابة عريضة تعرف باسم (الميثاق 08) وتدعو إلى إصلاحات سياسية شاملة في الصين.

وفي نعيها لوفاته قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن ليو كان ”مقاتلا شجاعا من أجل الحقوق المدنية وحرية التعبير“ فيما دعت حكومات فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الصين إلى السماح لأسرة ليو بحرية التحرك.

وكان المعارض الراحل شوكة في جنب الحزب الشيوعي الحاكم منذ مساعدته في التفاوض على اتفاق يسمح للمحتجين بمغادرة ميدان تيانانمين قبل اقتحامه بجنود ودبابات. ونقل ليو، الذي كان مريضا بشدة، في الآونة الأخيرة من السجن إلى مستشفى في مدينة شينيانغ شمال شرق البلاد لتلقي العلاج.

وقال المكتب القانوني في شينيانغ في بيان مقتضب على موقعه على الانترنت إن ليو عانى من فشل في وظائف العديد من أعضائه وفشلت جهود إنقاذ حياته. وعلى الرغم من أن السلطات أطلقت سراح ليو بشكل مشروط ولأسباب صحية فلم يطلق سراحه بالفعل وقضى أيامه الأخيرة في المستشفى محاطا بقوات الأمن.

وقال تنغ يوي كبير الأطباء الذين كانوا مسؤولين عن علاج ليو في مؤتمر صحفي في فندق قريب إنه توفي في الساعة 5:35 مساء بالتوقيت المحلي (0935 بتوقيت جرينتش) محاطا بأفراد أسرته.

وقال الطبيب ”عندما توفى السيد ليو شياو بو لم يكن متألما في أي لحظة بل كان في سلام لأن كل أقاربه تمكنوا من توديعه قبل رحيله. لذلك عندما رأيناه كان في سكينة“.

وقالت رئيسة اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام إن الحكومة الصينية تتحمل مسؤولية ثقيلة عن موته. وكانت اللجنة قد منحت الجائزة لليو في عام 2010 مما أثار غضب بكين.

وأضافت بيريت رايس-أندرشن ”عدم نقل ليو شياو بو لمستشفى يستطيع فيه تلقي العلاج الطبي المناسب قبل أن يصل مرضه لمرحلة مميتة أمر مزعج للغاية“.

* دعوة للإصلاح

انتقدت حكومات غربية بكين لعدم سماحها للمعارض البارز بالعلاج من السرطان في الخارج ودعت الصين للتخفيف من القيود المفروضة على المعارضة.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الصين تيري برانستاد ”الصين خسرت مثلا أعلى ذا مبادئ عميقة يستحق احترامنا ومديحنا وليس أحكام السجن التي صدرت بحقه“.

وقالت تساي إينج وين رئيسة تايوان، التي تعتبرها الصين منشقة عنها، على صفحتها على فيسبوك إن بلادها تأمل في أن الصين قد تظهر الآن ثقة بالنفس وتدعم تطبيق إصلاحات سياسية.

وقالت ”فقط عن طريق الديمقراطية التي يحظى فيها كل صيني بالحرية والاحترام يمكن للصين أن تصبح حقا دولة فخورة ومهمة“.

وفي الصين أزالت السلطات أي ذكر لرحيل ليو من على موقع ويبو المعادل لتويتر فيما تبادل مستخدمون صورا وتعليقات عن رحيله على تطبيق ويتشات.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا) نبأ وفاته باللغة الإنجليزية فقط في قصة مقتضبة أشارت فيها إلى أن ”أكبر خبراء في علاج السرطان في الصين“ كانوا يتابعون حالته.

وقالت صحيفة جلوبال تايمز الحكومية الصينية في افتتاحية باللغة الإنجليزية على موقعها على الإنترنت نشرت في وقت مبكر من صباح الجمعة بالتوقيت المحلي إن قوى خارجية سيست آخر أيام ليو.

وقالت الصحيفة ”استغلوا مرض ليو أداة لتحسين صورتهم وشيطنة الصين... وفيما كان الأطباء الصينيون يفعلون كل ما بوسعهم لإنقاذ ليو صرخوا وطلبوا نقل المريض الذي كان في حالة حرجة للخارج فقط ليظهروا ما يطلق عليه تعاطفهم“.

* حرية التحرك

حث الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الصين على منح أرملته ليو شيا حرية التحرك والسماح لها بالسفر إلى الخارج إذا أرادت. وتعيش ليو شيا رهن الإقامة الجبرية منذ عام 2010.

وقال الأمير زيد ”على الرغم من السجن وفصله عن زوجته التي يحب وهو ما كان كفيلا بتأجيج الغضب والمرارة بداخله أعلن ليو شياو بو إنه لا يكن كراهية لمن لاحقوه واضطهدوه“.

وكانت جماعات معنية بحقوق الإنسان وحكومات غربية قد حثت الصين على السماح له ولزوجته بمغادرة البلاد لتلقي العلاج في الخارج كما كان يرغب.

لكن الحكومة قالت إنه يتلقى العلاج على يد خبراء صينيين معروفين في مجال علاج السرطان وقالت المستشفى إن حالته لا تسمح بسفره.

وسمحت بكين لطبيبين أجنبيين أحدهما من الولايات المتحدة والآخر من ألمانيا بزيارة ليو يوم السبت وقالا في وقت لاحق إنهما يعتبران أن نقله إلى الخارج سيكون آمنا لحالته.

وقال سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في بيان إن جهودا يجب أن تبذل الآن لضمان عدم تعرض زوجته ليو شيا لمزيد من الاضطهاد وأضاف أن ليو حارب دون كلل من أجل حقوق الإنسان.

وقال شيتي ”فعل ذلك في وجه معارضة قاسية وعادة ما كانت وحشية من الحكومة الصينية. حاولوا إسكاته مرات ومرات .. وفشلوا“.

وفي هونج كونج التي تمتع بحريات أكبر من البر الرئيسي للصين تجمع نحو مئة متظاهر في صمت خارج مكتب التمثيل الصيني تأبينا للمعارض الراحل ورفع بعضهم لافتات كتب عليها ”بطل الشعب.. سنتذكرك على الدوام“ و”قتل معارض“ و”الحرية لليو شيا“.

إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير ليليان وجدي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below