February 11, 2018 / 7:49 PM / in 2 years

تحليل-كوريا الشمالية تتجه للفوز بالميدالية الذهبية الدبلوماسية في الأولمبياد الشتوية

بيونجتشانج (كوريا الجنوبية) (رويترز) - برزت كوريا الشمالية كأول المرشحين لانتزاع واحدة من أهم الميداليات في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية وهي الميدالية الذهبية الدبلوماسية.

كيم يو جونج شقيقة رئيس كوريا الشمالية في سول يوم الاحد. صورة لرويترز من وكالة يونهاب محظور إعادة بيعها أو وضعها في أرشيف.

هذا التقييم جاء على لسان مسؤول سابق بحكومة كوريا الجنوبية وخبراء سياسيين يقولون إن كوريا الشمالية استغلت الألعاب الأولمبية لدق إسفين بين كوريا الجنوبية وحليفتها الولايات المتحدة ولتخفيف الضغط على الأرجح على الدولة التي أصابتها العقوبات بالشلل.

وخلال شهر تقريبا منذ أن فاجأ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون العالم بالإعلان أن بلاده مستعدة للمشاركة في الألعاب الأولمبية قام الرئيس الكوري الجنوبي مون جي-إن بتأجيل مناورات عسكرية واحتفى بشقيقة كيم في بيونجتشانج التي تستضيف الألعاب الأولمبية وأعطى موافقة مشروطة على عقد قمة ثنائية في كوريا الشمالية.

وقال كيم سونج-هان الذي شغل منصب نائب وزير الخارجية في كوريا في عامي 2012 و2013 ويعمل حاليا مدرسا في جامعة سول ”يبدو واضحا أن كوريا الشمالية ستفوز بالذهب“.

وأضاف ”كل الأضواء مسلطة على وفدها ورياضييها وشقيقة كيم جونج أون توزع الابتسامات الرقيقة على الجمهور الكوري الجنوبي والعالم. لقد ظهرت كدولة طبيعية حتى ولو للحظة“.

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي الذي حضر حفل الافتتاح يوم الجمعة إلى جانب الكوريين الشماليين إنه لا يوجد حاليا ”أي خلاف في الرأي“ بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان بشأن ضرورة عزل كوريا الشمالية.

وأضاف أن كوريا الشمالية تستخدم الألعاب الأولمبية من أجل دعاية صريحة.

لكن بنس هو الذي كان واحدا من الشخصيات الأكثر عزلة في الحدث. فقد ظل جالسا عندما دخل الفريق الكوري المشترك الاستاد وذلك خلافا لرئيس كوريا الجنوبية الذي وقف إلى جانب كيم يو جونج الشقيقة الأصغر لزعيم كوريا الشمالية يصفقان لتحية الفريق.

* كابوس لليابان

يبدو أن الدفء الذي غلف لغة الجسد بين وفدي شطري كوريا لم يطلق فقط شرارة الحديث عن شقاق بين سول وواشنطن بل إنه تناقض بشكل صارخ مع لقاء شابه البرود بين كوريا الجنوبية واليابان وهي حليف في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للضغط على كوريا الشمالية لإنهاء برنامجها النووي.

وأثار رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، الذي بدت عليه إمارات عدم الارتياح في بعض الأحيان أثناء حفل الافتتاح، انزعاج مضيفيه عندما أبلغ زعيم كوريا الجنوبية بضرورة استئناف المناورات العسكرية الأمريكية الكورية المشتركة سريعا بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية.

كانت كوريا الجنوبية قد أرجأت المناورات السنوية مع القوات الأمريكية، التي تجرى عادة بين فبراير شباط ومارس آذار، حتى انتهاء دورة الألعاب الأولمبية في بيونجتشانج بغية تمهيد الطريق أمام مشاركة كوريا الشمالية فيها.

وطبقا للبيت الأزرق مقر الرئاسة في كوريا الجنوبية قال آبي ”الآن ليس هو الوقت المناسب لتأجيل المناورات العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية. من المهم المضي قدما في إجراء المناورات كما هو مخطط“. ورد مون بأنه من غير المناسب أن يثير آبي هذه القضية التي وصفها بأنها شأن داخلي.

ولا تشارك اليابان في المناورات العسكرية لكنها تقع في مرمى الصواريخ الكورية الشمالية وتعتمد بقوة على القوات الأمريكية واستعدادها للتعامل مع التهديد.

وقال تاكاشي كاواكامي أستاذ العلوم الدولية في جامعة تاكوشوكو في طوكيو ”كان يتعين توقع هذا التطور لكنه سيناريو كابوس بالنسبة لليابان“.

وأضاف ”كوريا الشمالية تدق بمهارة إسفينا بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية“.

وقال مسؤول دفاعي رفيع في اليابان إن الهجوم الناعم الذي شنته كوريا الشمالية في دورة الألعاب الأولمبية قد يكون ”ببساطة وسيلة لكسب الوقت“ حتى تستكمل تطوير صواريخها الباليستية وبرامجها النووية.

* هل تؤثر العقوبات؟

وتفرض الأمم المتحدة عقوبات صارمة على كوريا الشمالية استهدفت أصلا منع انتشار تكنولوجيا الأسلحة والصواريخ النووية ولكنها أصبحت شاملة على نحو أكبر بعد تعجيلها بالتجارب الصاروخية.

وبعد سنوات من التنفيذ غير الفعال ربما بدأت هذه العقوبات تؤثر أخيرا وهو ما يساعد في تفسير سبب موافقة كيم جونج أون على إرسال فريق وطني وأخته إلى الأولمبياد حسبما قال مسؤول حكومي ياباني وخبراء.

وقال أجنبي مقيم في بيونجيانج عاصمة كوريا الشمالية لرويترز إنه لاحظ تراجع عدد رواد المطاعم وقلة السلع الفاخرة في المتاجر في الأشهر الأخيرة.

وأضاف الأجنبي الذي طلب عدم نشر اسمه أن أسعار الوقود ارتفعت كما شوهد عدد أكبر من الشاحنات القديمة التي ترجع إلى العهد السوفيتي في شوارع ضواحي العاصمة.

وأصبحت المأكولات البحرية التي كانت فيما مضي من الصادرات الرئيسية لكوريا الشمالية متوافرة في الداخل على نطاق أوسع بعد أن حظرت عقوبات الأمم المتحدة هذه الصادرات في أغسطس آب.

وقالت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية إنه عندما رست عبارة تحمل كوريين شماليين للمشاركة في الأولمبياد في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي طلبت كوريا الشمالية من كوريا الجنوبية الوقود اللازم لعودتها للوطن. وقال مسؤول في سول إن كوريا الشمالية طلبت قدرا من الوقود أكبر مما كانت سول مستعدة لتقديمه لكنها سحبت هذا الطلب بعد ذلك.

ومع ذلك تفادت الكوريتان الحديث عن العقوبات في بيونجتشانج وركزتا بدلا من ذلك على النوايا الطيبة في الأولمبياد التي لم تكن أوضح بأي حال من مساء السبت عندما بدأ فريق سيدات مشترك من شطري كوريا في هوكي الجليد المشاركة في المسابقة.

ودفع ذلك أمريكية عضو في اللجنة الأولمبية الدولية إلى الدعوة لترشيح الفريق الذي ضم 12 لاعبة كورية شمالية لجائزة نوبل للسلام.

وفي بيونجيانج تحدثت أيضا صحيفة رودونج سينمون الكورية الشمالية الرسمية عن روح الود خلال الأولمبياد ونشرت صورا لرئيس كوريا الشمالية الشرفي والرئيس الكوري الجنوبي مون وهما يشربان نخب الود ومصافحة مون أيضا لكيم يو جونج.

وقال مايكل سبافور من منظمة بايكتو للتبادل الثقافي التي أخذت مجموعة من السائحين إلى بيونجيانج الأسبوع الماضي ”الناس الذين تحدثت معهم في بيونجيانج كانوا معجبين فعلا بالفريق المشترك.

” شعروا إن ذلك أدى إلى تهدئة الوضع المتوتر في شبه الجزيرة الكورية بعض الشيء“.

إعداد حسن عمار وأحمد حسن وأحمد صبحي للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below