January 14, 2020 / 12:11 PM / in 5 months

إيران تعتقل أشخاصا لدورهم في كارثة الطائرة مع استمرار الاحتجاجات

دبي (رويترز) - قالت إيران يوم الثلاثاء إنها اعتقلت أشخاصا تتهمهم بالضلوع في إسقاط طائرة ركاب أوكرانية كما اعتقلت 30 شخصا في الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أن اعترف الجيش متأخرا بالخطأ الذي ارتكبه.

منظر عام لحطام الطائرة الأوكرانية المنكوبة على مشارف طهران يوم 8 يناير كانون الثاني 2020 في صورة من مقطع مصور نشر على مواقع التواصل الاجتماعي. صورة لرويترز.

ويمثل إسقاط طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية أثناء الرحلة رقم 752 الأربعاء الماضي، والذي أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها، أحد أكبر التحديات لرجال الدين منذ توليهم السلطة في إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي خطوة من شأنها أن تزيد الضغط الدبلوماسي، أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل آلية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع إيران، والذي انسحبت منه واشنطن في 2018، في ضوء انتهاكات طهران المستمرة له.

ومنذ أن قتلت الولايات المتحدة قاسم سليماني أبرز قائد عسكري إيراني في هجوم شنته طائرة مسيرة، تواجه إيران تصاعدا في المواجهة مع الغرب واضطرابات في الداخل.

وأسقطت إيران الطائرة الأوكرانية يوم الأربعاء عندما كان جيشها في حالة تأهب بعد ساعات من إطلاق صواريخ على أهداف أمريكية في العراق. وأقرت بالخطأ يوم السبت بعد أن ظلت لأيام تنفي ذلك.

وقال غلام حسين إسماعيلي المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية يوم الثلاثاء إنه جرى بالفعل اعتقال البعض ممن اتهموا بالاضطلاع بدور في كارثة الطائرة. ولم يحدد المشتبه بهم أو يذكر عدد المعتقلين.

ومنذ الاعتراف الرسمي بإسقاط الطائرة، ينظم متظاهرون أغلبهم من الطلاب احتجاجات يومية مرددين هتافات منها ”اغربوا عن وجوهنا يا رجال الدين!“ وتطالب بعزل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يتولى منصبه منذ 30 عاما.

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تصدي الشرطة بعنف لبعض المظاهرات. وأظهرت لقطات ضرب الشرطة لمحتجين بالهراوات وجرحى يجري نقلهم وبرك دماء في الشوارع ودوي إطلاق نار.

وأظهر تسجيل مصور ضابطا يستخدم هراوة كهربائية لصعق أحد الأشخاص في الوقت الذي يتلوى فيه على الأرض.

ونفت الشرطة الإيرانية إطلاق النار على المتظاهرين وقالت إن الضباط صدرت لهم أوامر بالتحلي بضبط النفس. وذكرت الهيئة القضائية أن 30 شخصا اعتقلوا في الاضطرابات لكنها أضافت ان السلطات ستبدي تسامحا مع ”المتظاهرين بشكل قانوني“.

* أين العدالة؟

أظهرت مقاطع مصورة يوم الثلاثاء تجمع متظاهرين سلميا عند جامعتين بطهران. وهتف البعض ”أين العدالة؟“.

ويصعب تقييم حجم الاضطرابات بشكل عام نظرا للقيود المفروضة على التغطية الصحفية المستقلة.

وتأتي الاضطرابات الداخلية الناجمة عن إسقاط الطائرة بعد شهرين فقط من أعنف حملة على الاحتجاجات منذ الثورة. فقد قتلت السلطات مئات الأشخاص لإخماد انتفاضة اندلعت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي عندما أحرق المتظاهرون عددا من البنوك ومحطات البنزين.

ومما يزيد من حدة التوتر على الصعيد الدولي وصف المتحدث باسم السلطة القضائية سفير بريطانيا بأنه ”عنصر غير مرغوب فيه“ بعد احتجازه لفترة وجيزة يوم السبت واتهامه بتحريض المحتجين. وقال السفير إنه كان يشارك في وقفة لتأبين ضحايا الطائرة الأوكرانية.

وقالت لندن إنه لم يتم إخطارها بأي تحرك لطرد سفيرها روب ماكير وقالت إن مثل هذه الخطوة ستدعو للأسف.‭‭‭‭ ‬‬‬‬وستكون وزارة الخارجية الإيرانية وليس السلطة القضائية هي المسؤولة عن أي قرار لطرد السفير.

وتستضيف لندن اجتماعا يوم الخميس تشارك فيه كندا وأوكرانيا وبريطانيا ودول أخرى كان لها رعايا على متن الطائرة المنكوبة. وقالت أوكرانيا إن الاجتماع سيبحث الإجراء القانوني ضد طهران.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن‭‭‭‭ ‬‬‬‬الحكومة‭‭‭‭ ‬‬‬‬تتحمل المسؤولية أمام الإيرانيين والدول التي فقدت مواطنين لها.

وأغلب الذين كانوا على متن الطائرة إيرانيون أو يحملون جنسية مزدوجة.

وتأتي الكارثة والاضطرابات التي تلتها وسط واحد من أكبر موجات التصعيد بين طهران وواشنطن منذ قيام الثورة الإسلامية قبل أربعة عقود والتي حولتهما إلى عدوين.

وأدت صواريخ أُطلقت على قاعدة أمريكية إلى مقتل متعاقد أمريكي في ديسمبر كانون الأول في هجوم ألقت واشنطن بالمسؤولية عنه على جماعة تدعمها إيران. وأدت المواجهة في نهاية الأمر إلى شن الولايات المتحدة هجوما بطائرة مسيرة أفضى إلى مقتل قاسم سليماني مؤسس شبكة القوات المتحالفة مع إيران في المنطقة في ضربة بطائرة مسيرة في بغداد يوم الثالث من يناير كانون الثاني.

وتترنح الحكومة الإيرانية بالفعل تحت وطأة عقوبات عاودت الولايات المتحدة فرضها عليها بعد أن انسحبت واشنطن من اتفاق مع دول كبرى تعهدت طهران بموجبه بتقليص برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.

ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق، تراجعت إيران عن التزاماتها النووية بالتدريج وتوجت ذلك هذا الشهر بإعلانها التخلي عن التزامها بقيود على إنتاجها من اليورانيوم المخصب.

وبعد شهور من التهديد باتخاذ موقف، فعلت الدول الأوروبية الموقعة علي الاتفاق النووي، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، آلية فض المنازعات يوم الثلاثاء.

ووصفت إيران قرار الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية فض النزاع بأنه إجراء ”سلبي“ لكنها عبرت عن استعدادها للنظر في أي مسعى بناء لإنقاذ الاتفاق النووي.

وفي أماكن أخرى بالشرق الأوسط، حيث بسطت إيران نفوذها عن طريق شبكة من الفصائل المسلحة التي تدعمها، واجهت الحكومات التي تضم فصائل مسلحة متحالفة مع إيران مظاهرات حاشدة مستمرة منذ شهور في لبنان والعراق.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below