March 18, 2020 / 9:14 PM / 2 months ago

العالم "في حالة حرب" مع كورونا وخسائر الأرواح تتصاعد في إيطاليا وفرنسا

مدريد/بكين (رويترز) - وقف مئات الملايين في مواجهة عالم بات مقلوبا رأس على عقب يوم الأربعاء عبر إجراءات طارئة تحدث مرة واحدة في كل جيل ضد وباء كورونا الذي يقتل كبار السن ويفترس الضعفاء ويشهر تهديد البؤس الاقتصادي لزمن يطول.

أحد الأشخاص يرتدي قناعا واقيا في في مدينة نيويورك يوم الثلاثاء. تصوير: جابريلا بورتر-رويترز.

قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ”هذا حدث يقع مرة واحدة في مائة عام“ محذرا من أن الأزمة قد تستمر لستة أشهر فيما أصبحت بلاده أحدث من يفرض قيودا على التجمعات والسفر إلى الخارج.

أصاب المرض سريع الانتشار الذي قفز من الحيوانات إلى البشر في الصين أكثر من ‭‭200‬‬ ألف شخص حتى الآن وقضى على ما يقرب من 8500 في 164 دولة، وترتبت عليه إجراءات إغلاق طارئة وضخ للأموال لم يحدث له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث في قاعة برلمان شبه خالية مع احتجاب أكثر من 90 في المئة من المشرعين ”لم نعش شيئا كهذا من قبل“ فيما كان عامل نظافة يخفي وجهه خلف كمامة ينظف الدعائم على جوانب الدرج (الدرابزين) وسط الكلمات والخطب.

وقال ”إن مجتمعنا، المتآلف مع التغيرات التي توسع قدراتنا في المعرفة والصحة والحياة، أصبح يجد نفسه الآن في حالة حرب للدفاع عن كل ما اعتبرناها أمورا مفروغا منها“.

وتدق أجراس الإنذار بشكل خاص من إيطاليا، التي شهدت معدل وفيات مرتفعا بشكل غير عادي بلغ 2978 حالة وفاة من بين 35713 إصابة، حيث ارتفعت الأصوات تنادي الطلاب والأطباء المتقاعدين لتقديم العون للمنظومة الصحية التي وجدت نفسها في مواجهة ما لا طاقة لها به. وسجلت إيطاليا يوم الأربعاء 475 حالة وفاة جديدة، وهي أكبر زيادة منذ بدء تفشي المرض وأعلى معدل في يوم واحد يتم تسجيله في أي دولة.

وفي جميع أنحاء العالم، يشاهد الأغنياء والفقراء على السواء حياة مقلوبة رأسا على عقب مع إلغاء الأحداث والمناسبات، وتجريد المحال التجارية من البضائع، وتفريغ أماكن العمل من العمال والموظفين، فيما خلت الشوارع من المارة، وأغلقت المدارس، وتقلصت حركة السفر بفعل القيود.

وقالت مارسيل دياتا، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 41 عاما في السنغال، حيث تنطلق مكبرات الصوت بالبيانات التي تحث الناس على غسل اليدين لكن المياه غالبا ما تنقطع في الضاحية التي تعيش فيها ”النظافة مهمة، ولكن الأمر ليس سهلا هنا“.

وخلقت الأزمة موجات تضامن في بعض البلدان حيث يجتمع الجيران والأسر والزملاء لرعاية من هم أشد احتياجا، بما في ذلك وضع الإمدادات على أبواب من أرغمتهم الأوضاع على البقاء في المنازل.

وفي جميع أنحاء إسبانيا، يدوي صوت التصفيق بالأيدي وقرع الأواني في الساعة الثامنة مساء ليعرب الجيران المعزولون ذاتيا عن امتنانهم لوكالات الخدمات الصحية. وفي بعض البلدان، بدأت المتاجر في حجز أوقات خاصة للمتسوقين المسنين.

وأرسلت الولايات المتحدة، التي أغلقت حدودها مع كندا باستثناء السفر الضروري، سفينتيها الطبيتين العسكريتين، كومفورت وميرسي، إلى ميناء نيويورك والساحل الغربي، بينما يقوم الجيش السويدي بإنشاء مستشفى ميداني بالقرب من ستوكهولم.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء إن البلاد تقف في موقف وقت الحرب والتجأ إلى صلاحيات خاصة عبر قانون الإنتاج الدفاعي للتوسع في تصنيع الأقنعة ومعدات الوقاية بسرعة.

وفي فرنسا سجلت السلطات الصحية 89 حالة وفاة جديدة بسبب فيروس كورونا ليصل العدد الإجمالي إلى 264 حالة في زيادة أكبر بكثير عما شهدته فرنسا في الآونة الأخيرة في الوقت الذي دخلت فيه البلاد ثاني يوم من الإغلاق التام بهدف احتواء التفشي.

* فترة طويلة من الركود أم التعافي؟

تضخ الدول الغنية، مدفوعة بركود عالمي بات حتميا على ما يبدو، مليارات الدولارات في شكل حوافز لدعم الاقتصادات، ومساعدة الخدمات الصحية، وتقديم قروض للشركات المتعثرة ومساعدات للأفراد في الرهون العقارية والمدفوعات الروتينية أخرى.

وفشلت الأموال الإضافية من الحكومات والبنوك المركزية في تهدئة الأسواق. فقد عانت الأسهم وأسعار النفط مرة أخرى، مع انخفاض الأسهم الأوروبية بنسبة حوالي 5 في المئة لتقترب من أدنى مستوياتها في سبع سنوات وتراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية بمعدل 7 في المئة.

ويرى المتفائلون بارقة أمل قادمة من الصين حيث أصاب الوهن فيروس كورونا الذي ظهر لأول مرة فيها أواخر العام الماضي، ويتوقعون نهوضا سريعا مرة أخرى بمجرد أن يتجاوز الوباء ذروته في المناطق الأخرى على أمل أن يتم ذلك في غضون أشهر.

لكن المتشائمين يأخذون في الحسبان إمكانية تكرار التفشي وسنوات من الألم، مع بعض المقارنات، التي يتحدثون بها همسا، حتى مع الكساد الكبير في الثلاثينيات.

وعلى أرض الواقع، يشعر ملايين العمال بالخوف على وظائفهم.

وفي صناعة الطيران، تم بالفعل تسريح عشرات الآلاف أو منحهم إجازة بلا أجر. وأوقفت ولاية نيفادا الأمريكية، حيث كازينوهات لاس فيجاس، صناعة الترفيه بالكامل بين عشية وضحاها. ويعمل في القطاع 355 ألف شخص بما يمثل ربع الوظائف في الولاية.

وفي الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، قفز معدل البطالة إلى 6.2 في المئة في فبراير شباط، وهو أعلى مستوى منذ بدء التسجيل، صعودا من 5.2 في المئة في ديسمبر كانون الأول.

وأعيد فتح معظم الشركات والمصانع الصينية باستثناء البؤرة الأولى للتفشي في إقليم هوبي لكن عدد العمال والموظفين الذين عادوا بالفعل غير معلوم.

وفاقمت الأزمة بعض الاحتكاكات الجيوسياسية طويلة الأمد. واتهمت وثيقة من الاتحاد الأوروبي وسائل الإعلام الروسية بتأجيج الخوف في الغرب من خلال التضليل حول المرض، فيما سحبت الصين أوراق اعتماد صحفيين أمريكيين في ثلاث صحف أمريكية لأسباب من بينها تغطية الفيروس.

ومن بين أحدث المناسبات الثقافية التي تم إلغاؤها الذكرى الخمسين لمهرجان جلاستونبري الموسيقي البريطاني.

ومع إلغاء معظم الأحداث الرياضية الكبرى، تتعرض اللجنة الأولمبية الدولية لضغوط متزايدة لإعادة النظر في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في اليابان.

وقال بعض الرياضيين، ومن بينهم بطلة القفز بالزانة الأولمبية كاترينا ستيفانيدي، إن صحة الرياضيين في خطر لأنهم يغامرون بمواصلة التدريب في ظل الإغلاق بسبب كورونا.

وقالت ستيفانيدي لرويترز ”كلنا نريد إقامة (دورة) طوكيو لكن ما هي الخطة البديلة في حالة عدم إقامتها؟“.

إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير‭ ‬حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below