May 14, 2020 / 8:40 AM / 10 days ago

هجمات أفغانستان ضربة جديدة لمسعى ترامب

واشنطن/ مومباي (الهند) (رويترز) - منيت خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعثرة لإحلال السلام في أفغانستان بانتكاسة جديدة بصدور قرار من كابول باستئناف العمليات الهجومية ضد حركة طالبان في أعقاب هجومين وقعا يوم الثلاثاء وأسفرا عن سقوط عشرات القتلى من الأفغان.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في اجتماع بالبيت الأبيض يوم الأربعاء. تصوير: كيفن لامارك - رويترز

وصورت واشنطن الهجومين على أنهما فرصة للحكومة الأفغانية وطالبان للاتحاد في التصدي للعنف والتفاوض على اتفاق سلام.

في الهجوم الأول استهدف مسلحون مستشفى في كابول وقتلوا ما لا يقل عن 24 شخصا بينهم رضيعان، أما الهجوم الثاني فكان تفجيرا انتحاريا في جنازة بإقليم ننكرهار سقط فيه ما لا يقل عن 32 قتيلا.

وأعلنت جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن التفجير وفق ما ذكرته مجموعة سايت انتليجنس جروب. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على المستشفى في كابول.

ونفت حركة طالبان تورطها في الهجومين.

وقالت أربعة مصادر إن الهجمات ستقوض في الغالب عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة ولن تحقق أي مصالحة بين الحكومة وطالبان.

والمصادر الأربعة هم مسؤول أمريكي وأحد المساعدين في الكونجرس ودبلوماسي أوروبي ومسؤول أفغاني سابق، وقد اشترطوا جميعا الحفاظ على سرية هوياتهم.

وكانت الحكومة قد علقت إلى حد كبير العمليات الهجومية ضد طالبان منذ الكشف عن خطة لخفض أعداد القوات الأمريكية في 29 فبراير شباط لكن المسؤول الأمريكي قال إن نوايا الرئيس الأفغاني أشرف غني المعلنة لاستئناف العمليات قد تبدأ دورة جديدة من العنف.

وقال المسؤول إن من المرجح ”ألا تكون طالبان ملتزمة بإنجاح هذا الاتفاق مع الحكومة الأفغانية وهذه هي القشة التي تتذرع بها لنسفه وتتيح للجميع الحجة للانسحاب منه“.

وأضاف أن الهجوم على المستشفى لا يتفق فيما يبدو مع أساليب طالبان.

وقال إن واشنطن لا تزال تخطط لخفض عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى حوالي 8600 من حوالي 13 ألفا عند إبرام الاتفاق ثم تقرر بعد ذلك ما إذا كانت ستخفضها أكثر من ذلك.

وتابع ”من الواضح بجلاء أن تقييمنا هو أن الشروط لم تلب“ لخفض القوات إلى 8600 جندي، لكنه أضاف أن القرار النهائي سيكون سياسيا.

وامتنعت وزارة الخارجية التي قادت المساعي الدبلوماسية الأمريكية لتحقيق السلام في أفغانستان وكذلك مجلس الأمن القومي الأمريكي عن التعليق على ما ورد في هذا التقرير.

وقال المساعد في الكونجرس الأمريكي ”إذا اتجه الأفغان إلى الهجوم فلا أرى سبيلا للحفاظ على الاتفاق. ولا أستطيع أن أرى كيف يمكن لاستمرار العنف أن يسمح للولايات المتحدة بمواصلة خفض قواتها دون 8600“ جندي.

وردا على سؤال عما إذا كان يخشى أن تنهار مساعي السلام شدد ترامب في تصريحات للصحفيين على رغبته في أن يتولى الأفغان أمنهم بأنفسهم بدلا من الاعتماد على القوات الأمريكية.

وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر على تويتر يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتحقيق ”سلام دائم“ في أفغانستان ”وتقف إلى جانب شركائنا الأفغان“.

* ”عودة إلى حالة الحرب“

دعا الاتفاق الأمريكي المبرم مع طالبان في 29 فبراير شباط إلى سحب القوات تدريجيا وإلى إفراج الحكومة وحركة طالبان عن بعض الأسرى والسجناء بحلول العاشر من مارس آذار موعد بدء محادثات السلام.

ولم تبدأ محادثات السلام بعد وثمة شعور بالمرارة في صفوف الحكومة الأفغانية التي لم تكن طرفا في الاتفاق أن الولايات المتحدة أضعفت موقفها بالتفاوض المباشر مع طالبان.

وقال مسؤول أفغاني كبير سابق إن هجومي يوم الثلاثاء أتاحا للرئيس غني ”الستار“ الذي يبحث عنه ”لتحدي الأمريكيين فيما يتعلق بمباحثات السلام“ لأنه وحكومته يعتبرون الاتفاق الأمريكي مع طالبان ”تصفية“ لقضيتهم.

وقال حمد الله مهيب مستشار الأمن القومي للرئيس غني على تويتر عقب الهجومين إن الحكومة تخشى منذ بداية العملية ألا تستطيع طالبان السيطرة على العنف وإنه ”يبدو أنه لا فائدة في مواصلة التواصل مع طالبان في ’محادثات السلام‘“.

وقال المسؤول الأفغاني السابق إن قرار غني إحياء العمليات الهجومية تدعمه شخصيات كثيرة في المعارضة تعتقد أن تركيز واشنطن ينصب على الحفاظ على خطة سحب القوات الأمريكية لمساعدة ترامب على الفوز بفترة رئاسة ثانية في انتخابات الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.

وقال دبلوماسي أوروبي في كابول إن موقف غني منطقي في ضوء ما شعر به الشعب الأفغاني من فزع جراء العنف الذي شهده يوم الثلاثاء. غير أن الدبلوماسي قال إن الدعم الأمريكي للقوات الأفغانية في مهاجمة طالبان قد يؤثر سلبا على عملية السلام.

وأضاف ”الآن الأمر يرجع للولايات المتحدة في تقرير ما إذا كانت ستساعد القوات الأفغانية في تكثيف هجماتها. وهذا قد يؤدي لانهيار (الاتفاق) والعودة بنا إلى حالة الحرب“.

وقال مسؤول أمريكي ثان إن ثمة مخاوف أمريكية متزايدة من العنف المتصاعد لكن من السابق لأوانه الحديث عن مدى تدهور الوضع. وأضاف أن الكثير سيتوقف على مدى شراسة القوات الأفغانية وما إذا كانت طالبان سترد بالمثل.

وقالت حركة طالبان في بيان إنها ”مستعدة تمام الاستعداد للتصدي لكل التحركات المعادية والهجمات والدفاع بقوة عن شعبها“.

ولا يزال بعض المحللين يرون أملا في تحقيق السلام لأسباب منها أن القوات الأمريكية والأفغانية لم تهزم طالبان على مدى عقدين وأن البديل هو مزيد من العنف.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below