22 أيلول سبتمبر 2014 / 15:43 / بعد 3 أعوام

تبادل معلومات الاستخبارات قد يوقف سيل الجهاديين عبر تركيا للدولة الاسلامية

أحد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام في نقطة تفتيش بالقرب من مدينة بيجي العراقية يوم 19 يونيو حزيران 2014. تصوير: رويترز.

اسطنبول (رويترز) - أصبحت خطوط الهاتف الساخنة للابلاغ عن المشتبه بانتمائهم للجماعات المتشددة بهم والحيل التي تهدف للايقاع بهم وسحب جوازات السفر منهم من بين الوسائل اللافتة لمنع الاوروبيين الراغبين في الانضمام إلى صفوف مقاتلي الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

غير أن مسؤولين ودبلوماسيين في تركيا يقولون إن معلومات الاستخبارات من الوسائل الأكثر فعالية وإن كانت غير مستغلة بدرجة كافية.

وتعتبر تركيا البوابة الرئيسية التي تربط بين أوروبا ودولة الخلافة التي أعلنها مقاتلو الدولة الاسلامية.

ويقول المسؤولون إن معلومات الاستخبارات عن شبكات التجنيد ناقصة وإن وكالات التجسس ترفض في بعض الأحيان تبادل المعلومات.

وقد انضم آلاف الأجانب من أكثر من 80 دولة من بينها تركيا وبريطانيا وبعض مناطق أوروبا والصين والولايات المتحدة إلى صفوف التنظيم وجماعات متشددة أخرى في سوريا والعراق.

وعبر كثير من هؤلاء إلى سوريا عن طريق تركيا فسافروا جوا إلى اسطنبول أو أحد المنتجعات التركية المطلة على البحر المتوسط بجوازات سفر غربية متخفين بين ملايين السياح الوافدين كل شهر.

ومازال آخرون يحاولون السفر رغم تشديد القيود على الحدود.

وقد وضعت السلطات التركية قائمة بالممنوعين من الدخول تضم ستة آلاف شخص بعضهم في سن الرابعة عشرة على أساس معلومات الاستخبارات من وكالات غربية وقامت هذا العام وحده بترحيل أكثر من 500 مشتبه بهم كانوا يسعون للانضمام للمتطرفين.

لكن هذه القائمة ليست جامعة وبها ثغرات من بعض الدول التي تعتبر من المصادر الرئيسية لتجنيد المقاتلين في شمال افريقيا ومنطقة الخليج كما أن بعض المعلومات التي تتلقاها السلطات التركية قديمة لم يتم تحديثها.

وقال مسؤول تركي كبير طلب عدم نشر اسمه "شركاؤنا يقولون لا نعرف من سيذهب حتي يذهب. لذلك فالمسألة تتعلق أيضا بالتشدد وبما يحدث قبل ان يغادر هؤلاء أوطانهم."

وأضاف "فأنت لا تستطيع أن تمسك بالفئران فرادى... ثمة شبكات ضالعة في الأمر. وعلينا أن نسحق تلك الشبكات."

ويقول خبراء أمنيون إن بعض وكالات الاستخبارات تمانع في تبادل المعلومات بالكامل مع نظيراتها التركية لأسباب منها أن تركيا لا تطبق نفس معايير الحماية للمعلومات وللخوف من أن تعرض للخطر عمل ضباط سريين يسعون للتسلل بين صفوف الشبكات الجهادية.

وقال دبلوماسي أوروبي "حماية البيانات تمثل عقبة.. وهذه القضية سلطت الضوء على الأمر. لكني أعتقد أننا نتبادل معلومات أكثر مما اعتدنا. قوائم الاسماء وبيانات أخرى."

وأصبح التعاون أكثر تعقيدا مع دول أخرى مثل مصر التي لم تعد تربطها بتركيا علاقات دبلوماسية كاملة أو ليبيا التي اضطرت حكومتها للفرار من العاصمة طرابلس الشهر الماضي بعد استيلاء المتشددين عليها.

وقال مسؤول استخبارات مصري عندما سئل عن التعاون مع تركيا "طلبت الاستخبارات التركية منا هذه المعلومات لكننا لا نتعامل معها مباشرة هذه الأيام."

وأضاف "لكننا نعطي هذه المعلومات لدول أخرى مثل أمريكا ونحن واثقون أن تركيا يمكنها الحصول عليها منهم."

* أصابع الاتهام

ومع ذلك فقد تحققت بعض النجاحات الملموسة.

فقد تسلمت السلطات القضائية في باريس هذا الشهر رجلا يعتقد أنه من العاملين الرئيسيين في مجال تجنيد الجهاديين الفرنسيين لحساب الدولة الاسلامية في أعقاب القبض عليه في تركيا خلال أغسطس اب الماضي بعد تعاون وصفه وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف بأنه "تعاون ممتاز."

كما قال مسؤولون إن كلا من أسبانيا والمغرب وبلجيكا وألمانيا أحرز تقدما في كسر شبكات التجنيد.

لكن المسؤولين الاتراك يرفضون إشارات إلى أنهم فشلوا في فرض رقابة كافية على حدودهم ويشيرون إلى أمثلة على فشل أجهزة استخبارات غربية في ابراز التحديات التي تواجههم.

وقال المسؤول التركي الكبير إن مسافرا وصل في إحدى المرات من مطار أوروبي يحمل طلقات وخزنة بندقية كلاشنيكوف في حقيبته. كما عاود مسافر آخر تم ترحيله من قبل محاولة المرور من ضباط الهجرة الاتراك بجواز سفر مختلف.

وفي فبراير شباط سقط مواطنان ألمانيان كانت السلطات الألمانية تحقق في صلاتهما بالمتطرفين في أيدي السلطات التركية بمدينة غازي عنتاب الجنوبية لمحاولتهما السفر إلى ميونيخ وبحوزتهما متفجرات.

ولم تعلق السلطات الالمانية على هذه القضية.

من ناحية أخرى قال دبلوماسي أوروبي إن حملة التطهير الاخيرة في صفوف الشرطة التركية بما في ذلك ضباط يعملون في مجال مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة اعتبرت انتكاسة لتلك الجهود.

ويخوض الرئيس التركي رجب طيب اردوغان معركة مع الداعية الاسلامي فتح الله كولن الذي كان حليفا له قبل ان يتحول إلى خصم والذي يتهم الرئيس اتباعه باستخدام نفوذهم في الشرطة والقضاء للتآمر عليه.

وتم عزل الالاف من ضباط الشرطة أو أعيد توزيعهم لأداء مهام أخرى.

وقال الدبلوماسي "ثمة مشكلة بسبب حملات التطهير في صفوف الشرطة. فالناس الذين عملت معهم ووثقت بهم يستبدلون أو يختفون ببساطة. من الصعب الحصول على المعلومات. ومن يحلون محلهم يكونون في الغالب في غاية الحذر."

وأضاف "أشعر أحيانا بشيء من الارتياب (داخل المؤسسات التركية)... ودائما لا تصل المعلومات المهمة إلى المكان المناسب في الوقت المناسب."

وينفي المسؤولون الاتراك عدم التنسيق ويقولون إن وزارة الداخلية أصدرت تعليمات لكل الوكالات المعنية في ابريل نيسان عن الاجراءات الواجب تنفيذها.

* هجمات في الدول الأم

تعمل الولايات المتحدة على رسم خطط لعمل عسكري في سوريا يستهدف مقاتلي الدولة الاسلامية لكن تركيا أحد أوثق الحلفاء في المنطقة وعضو حلف شمال الاطلسي ترفض أن يكون لها دور على الخط الأمامي.

وكان من أسباب هذا الرفض الخوف على سلامة 46 رهينة تركية كانوا محتجزين لدى الدولة الاسلامية. لكن تم اطلاق سراحهم يوم السبت الماضي فيما وصفه اردوغان بعملية سرية للمخابرات التركية. غير أنه ليس من المتوقع أن يتغير موقف أنقره على الفور.

وسيتمثل دورها الرئيسي في منع زيادة عدد المقاتلين الاجانب في صفوف المتشددين وكذلك اعتراض من يحاول العودة إلى بلاده عن طريق أراضيها. ويتراوح عدد المقاتلين الاجانب في صفوف الاسلاميين حسب تقديرات المسؤولين الاتراك بين 8000 و11000.

وتخشى الحكومات الغربية أن يسعى مواطنوها الذين شاركوا في القتال في العراق وسوريا إلى شن هجمات في بلادهم. وحذرت استراليا يوم الجمعة من هجمات على ساسة ومبان حكومية وقالت إنها أحبطت مؤامرة لذبح شخص عادي.

وقال دبلوماسي أوروبي عن تشديد الأمن على الحدود التركية "ثمة إدراك متنام لهذه المشكلة. أكثر كثيرا من عام مضى. حسن النية على المستوى السياسي ليس غائبا."

ومن تركيا كان عبور الحدود التي يبلغ طولها 900 كيلومتر إلى شمال سوريا سهلا نسبيا منذ فترة طويلة إذ كانت السلطات التركية تعمل بسياسة الحدود المفتوحة للسماح للاجئين بالمرور وكذلك لدعم المعارضة السورية.

وأدت تلك السياسة إلى اتهامات -- نفتها بشدة الحكومة التركية -- أنها كانت تدعم الاسلاميين المتشددين سواء عن غير قصد أو بخلاف ذلك في سعيها لمساعدة المعارضة السورية على الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.

ورفض وزير الخارجية هذه الاتهامات ووصفها بأنه مجحفة واستغل مؤتمرا صحفيا في برلين يوم الخميس الماضي للمطالبة بتحسين تبادل المعلومات لمنع الجهاديين من الوصول إلى تركيا.

وقال "نحن عاقدون العزم في هذه المسألة. فنحن نعرف أن كل ارهابي يأتي إلى هذه المنطقة سواء من المقاتلين الاجانب أو المقاتلين من هذه المنطقة يمثل خطرا على تركيا."

وأضاف "لكن... الوضع الأمثل أن يتم التعرف عليهم قبل مغادرة أوطانهم."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below